فهرس الكتاب
1-تقول في مقال لها (طويل) في مجلة (إبداع!) (عدد شعبان 1419هـ) تحت عنوان (رواية السيرة الذاتية) (1) :
"منذ علمتني أمي الحروف عرفت تكوين كلمة ذات معنى هي اسمي، بدأت أكتبها كل يوم، أربعة حروف متشابكة"نوال"، أحببت شكل الاسم ومعناه النوال أو العطاء، ارتبط بي أصبح جزءاً مني، عرفت اسم أمي"زينب"كتبته إلى جوار اسمي فوق كراستي الصغيرة، أحببت شكل الاسمين معاً ومعناهما كما أحببت نفسي وأمي. أكبر حب في حياتي منذ ولدت كان لنفسي ولأمي، بعد ذلك يأتي الآخرون، منهم أبي، شطب على اسم أمي، وضع اسمه إلى جوار اسمي، ثم وضع اسم أبيه"السعداوي"، رجل مات قبل أن أولد."
ودار في عقلي السؤال: لماذا يشطب أبي اسم أمي؟ ولدتني أرضعتني علمتني الكتابة ترعاني كل يوم؟! يضع مكانه اسم رجل غريب لم أره في حياتي مات قبل أن أولد؟ كرهت اسم الرجل"السعداوي"يلغي اسم أمي من الوجود، سألت أبي عن السبب فقال لي إنها إرادة الله.
كلمة"الله"سمعتها لأول مرة في حياتي من أبي، عرفت أنه يسكن السماء، هو المسئول عن شطب اسم أمي، لم يكن لي أن أحب من يشطب أمي واسمها زينب، أحبها باسمها، جسمها، شكلها، أصابعها الحانية الدافئة تداعب وجهي كشعاع الشمس، صوتها يناديني في الصبح، كل يوم جديد تعلمني كلمات جديدة.
كان لي أخ أكبر مني بعام واحد، كان بليداً في المدرسة وفي البيت، لا يفعل شيئاً إلا اللعب والصراخ والنوم والأكل، لا يرتب سريره ولا يغسل صحنه، أنا أصغر منه مع ذلك أرتب له سريره وأغسل صحنه، أتفوق عليه في واجبات المدرسة وأعمال البيت.
أبي كان يحبه أكثر مني، يدلله ويشتري له طيارة بزنبلك، وبسكليته. في العيد يعطيه ضعف ما آخذ من قروش أو ملاليم، حين أسأل أبي: لماذا؟ يقول: الله قال في كتابه الكريم"البنت نصف الولد" (2) .
أصبح الله هو المسئول عن التفرقة بيني وبين أخي دون وجه حق، كما أصبح المسئول عن شطب اسم أمي دون وجه حق أيضاً. قال أبي: إن الله هو الحق، لم أفهم هذه العبارة فكتبت رسالة إلى الله أسأله، كانت أول رسالة أكتبها في حياتي، بدأت كالآتي: يا ربي إذا كنت أنت الحق فلماذا تفرق بيني وبين أخي ولماذا تفرق بين أبي وأمي؟
قالت أمي: إن الله لا يقرأ ولا يكتب، كنت أظن أنه كتب القرآن، أبي يسميه كتاب الله، لم أرسل إلى الله رسالة أخرى، أصبحت أوجه الرسائل إلى أبي، كنت أدرك الصلة بينه وبين الله. كانت رسائلي إلى أبي لا تصل إليه أحرقها قبل أن أرسلها، كما حرقت رسالتي الأولى إلى الله. بدأت أدرك أن الله يملك ناراً حمراء تحرق جلود الناس، تتجدد الجلود بعد الحرق لتحرق مرة أخرى، يستمر الحرق إلى مالا نهاية، عرفت أن مصيري النار لأني أسأل الله، المفروض أن الله لا يسأل عن شيء، فهو يفعل ما يشاء دون أن يحق لمخلوق أن يوجه إليه سؤالاً.
(1) … وأنا قد اخترت -عمداً- هذا المقال؛ لأنه يحتوي على كفريات كثيرة صريحة وقعت من الدكتورة لا يمكن لمسلم يفقه دينه أن يفوه بها. فأعتذر مسبقاً عن إزعاج أسماعكم وأبصاركم بهذه البذاءات والكفريات؛ فإن ناقل الكفر ليس بكافر؛ ولكي يفيق بعض من قد ينخدع بزخارفها من المسلمات اللواتي لا يعلمن كفرياتها عندما يرين ذلك، فيعلمن أيَّ مهوىً سحيق تهوي بهن فيه الدكتورة.
(2) … تشير الفاجرة إلى قوله تعالى (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وهو اعتراض على حكم الله الذي لم تفقه حكمته بأسلوب ساخر.
قال أبي: إن الله هو الخالق الكامل، جميع أعماله كاملة، خلق أجسادنا على أحسن تقويم، وجاءت الداية بالموس في ليلة مظلمة وأنا في السادسة من العمر، قطعت عضواً من جسدي قالت إنه أمر الله، لم أستطع أن أسأل الله كيف يأمر بقطع عضو خلقه في أجسادنا، سألت أبي فقال: إن عملية الختان سنة عن رسول الله وليست فرضاً لأنها لم ترد في كتاب الله، ولم أعرف ما الفرق بين السنة والفرض، ورقدت في الفراش أنزف بعد انصراف الداية صاحبة الموس، نزفت أكثر من أسبوعين، الألم كالنار التي تحرق بعد الموت، شفيت بعد ثلاثة أسابيع، نسيت الحادث ربع قرن من الزمان، حتى تخرجت في كلية الطب واشتغلت طبيبة في الريف، بدأت أرى الدايات بأمواسهن الملوثة تقطع في أجساد البنات الأطفال، ينزف الجرح حتى الموت أو ينز الدم والصديد، يترك في جسد كل طفلة عاهة مستديمة.
لم نتعلم في كلية الطب شيئاً عن الختان. لم تكن أعضاء المرأة الجنسية ضمن المقرر، فقط الأعضاء التناسلية والمجاري البولية، أما تلك الأعضاء التي تتعلق باللذة الجنسية أو الرذيلة فهي غير موجودة في كتب الطب الإنجليزية أو العربية.
في طفولتي المبكرة لم أعرف ما هي الرذيلة، قال أبي إن الشيطان مسئول عنها واسمه إبليس، أصبحت أراه في الحلم على شكل رجل يهمس في أذني باللذة المحرمة، التي تحولت إلى ألم يرتبط على نحو ما بالعضو المبتور بالموس في جسدي. كنت أرى الله أيضاً في أحلامي على شكل رجل يحذرني من إبليس، لم أعرف كيف أفرق بين الله وإبليس، كلاهما أراه في الحلم على شكل الرجل.