فهرس الكتاب

الصفحة 20936 من 27364

لقد اتسعت صدورنا لتطبيق جميع النظم، فلنطبق الإسلام -ولو مرة واحدة- فإن نهضنا… وإلا أضفنا تجربة إلى عشرات التجارب التي مضت دون جدوى ولا فائدة، أم أن"السادة"يضعون"فيتو"على الإسلام وحده ؟؟!!.

الدكتور زكريا وتعميماته:

يقول علماؤنا: ما من عامٍ إلا وخُصص. وما زلنا نلوم طلبتنا على التعميم. وأفاجأ بالدكتور يقول: (1) (الكل في بلاد العالم الثالث ينهضون، وإن لم ينهضوا يقاومون، وتنتفض قلوبهم بروح الثورة والسخط على الأوضاع، ويتملكهم الأمل في مستقبل يتغير فيه مجتمعهم وإنسانهم إلى الأفضل، إلا العالم الإسلامي. فكل شيء فيه هامد خامد، وكل شيء فيه مبعثر منقسم، وكل روح فيه منطفئة مكدودة، وأما الأمل فقصاراه أن يدوم الحال ولا يطرأ"مكروه"يقلب الأوضاع ويعكر الهادئ ويغير المستقر) . اهـ.

والسؤال: هذه الأحكام العامة عقلية أم عاطفية؟؟.

لا صحوة ولا يحزنون:

يشارك الدكتور زكريا"أركون"بأنه لا صحوة، ولا أمل، ولا حركة، ولا يحزنون (2) . بل تخلف في تخلف. فهو يقول: (3) (…ولكن الواقع أن كل ما يقال عن هذه الصحوة خارج البلاد الإسلامية وداخلها، يؤكد فكرة"التخلف"ولا ينفيها، والمسألة في رأيي هي: أن في العالم الإسلامي المعاصر موارد نفطية هائلة، ذات أهمية بالغة لاستمرار الحياة في العالم الصناعي الغربي المتقدم، وهو يمثل موقعاً استراتيجياً عظيم الأهمية في الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي(4) ، وهذا العالم كان يتم التعامل معه حتى الآن بأساليب يسيره، لا تتضمن تعقيدات كثيرة، ولكنها تحقق تدفقاً منتظماً للموارد النفطية، وتضمن وضعاً مريحاً للمعسكر الغربي بالذات في الصراع الاستراتيجي العالمي، ويكفي كأسلوب مضمون للتعامل مع هذا العالم، أن تُزرع فيه إسرائيل لكي تهدد أي نظام يسعى إلى تحقيق التقدم في بلاده، وأن يُنشر الخوف من الشيوعية لكي يرغم النظم الطبقية والعشائرية على الاستسلام الدائم لرغبات الغرب… ولكن ظهور اتجاهات جديدة غير الاتجاهات التقليدية، يمكن أن يحدث خلخلة في الخطة بأكملها، ويدفع إلى السطح بعوامل غير منظورة وغير متوقعة، تقتضي تعديلات، قد تكون طفيفة أو أساسية في خطة التعامل، ولهذا السبب أعتقد أن كل ما يقال عن اهتمام العالم"باليقظة الإسلامية"إنما هو محاولة لاستيعاب أي اتجاه فكري أو سياسي جديدة في إطار أساليب التعامل التي أثبتت فعاليتها طوال العقود الثلاثة الماضية، ولامتصاص أي تغيير تفكر المجتمعات الإسلامية في إدخاله على حياتها… هذا هو التفسير الحقيقي -في رأيي- لذلك الاهتمام المحموم الذي يبديه العالم"باليقظة الإسلامية"فهو ليس اهتماماً مقصوداً لذاته، ولا يعبر عن موقف اتجاه الإسلام ذاته، وإنما هو محاولة لإعادة وضع"النبيذ الجديد في الزجاجات القديمة"…) اهـ.

وأنا أسأل الدكتور زكريا أن يفسر لي لماذا غزا السوفيت أفغانستان وليس فيها نفط ولا دبس، وهي في يد عملائهم ؟؟!!.

ولماذا جمع"كارتر"حوله فريق عمل، لدراسة أمر الصحوة والمتطرفين؟ ولمذا يدعو شخص مثل"بريجنسكي"لاستعمال القوة ضد الصحوة ورموزها؟.

ولماذا يهتم يهودي مثل"كيسنجر"بهذه الصحوة ويقدم النصائح بالدس على رموزها وتفريق صفوفهم؟؟.

ولماذا يُزعج الغرب فوز بضعة نواب إسلاميين في بلد فقير؟؟.

وأخيراً كيف يفسر لي الدكتور زكريا تصريح رئيس جمهورية فرنسا إنه سيتدخل في الجزائر إذا فاز الأصوليون في الانتخاب؟؟.

ثم كيف يفسر لنا الدكتور ذلك التضامن الكامل بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، على إقامة إسرائيل والاعتراف بها لحظة ولادتها، ثم مدها بالرجال والمال، وحراستها"بالفيتو"وغيره؟؟.

وأخيراً ماذا سيقول الدكتور بعد"وفاة"الشيوعية واستجداء الروس المعونات من أعداء الأمس؟ .

نحن والله يسعدنا أكبر سعادة أن يكف الغرب عن حربنا، وأن يتركنا نختار الطريق كما تفعل شعوب الأرض أو الكثير منها.

إن الغرب هو الذي يشن الحرب ضدنا، ويحاول إذلالنا بكل ما يستطيع من حيلة، سواء في ذلك أن نصادقه، أو نعاديه، نحالفه ونحارب إلى جانبه، أو نقف على الحياد. فإذا كان الدكتور لا يعي ذلك أو لا يهتم به فتلك قضية أخرى.

لقد كره الغرب اليهود واضطهدهم، بل قتلهم أحياناً، ثم صالحهم، بل تحول نحوهم إلى عاشق، يعجبه حتى سفك اليهود لدماء جيرانهم، وراح يمدهم بالمال والتأييد والعتاد والرجال، وبكل ما يريدون، فلماذا بقي الإسلام والمسلمون وحدهم الأعداء الألدّاء ؟؟ ليتوسط الدكتور زكريا بيننا وبينهم عساه يقنعهم بفتح صفحة جديدة، كتلك التي فتحوها مع اليهود!!

الدكتور زكريا واللبرالية:

الدكتور زكريا عاشق للبرالية، يتحدث عنها كأي عاشق مُتيَّم، بل هي كحُمَّى شاعرنا التي وصفها بقوله:

عرضتُ لها المطارف والحشايا فعافتها ونامت في عظامي !

(1) …الصحوة ص 9.

(2) …تعبير شائع، للدلالة على عدم وجود ما يستحق الاهتمام.

(3) …الصحوة ص 11.

(4) …لقد سقط الصراع في يوم وليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت