فهرس الكتاب

الصفحة 20941 من 27364

وهكذا يتضح الآن السبب الخطير الذي يقف وراء إصرار الدكتور زكريا على ترديد حكاية عمومية الأحكام هذه في الكثير من كتاباته: إنه يريد أن يتخذها ذريعة لوضع الماركسية مكان الإسلام (على أساس أنها الأيديولوجية ذات الحلول المعاصرة) ولا يحتفظ من الإسلام إلا بغلاف للزينة فقط يعمل على تسويغ موقفه. ومازلت أردد يتخذ ذلك ذريعة عند من ؟! لمن يوجه الدكتور فؤاد كلامه ؟! إنه يريد أن ينتقل بمسألة عمومية الأحكام من حالة التميز بالمرونة والمعاصرة إلى حالة وصمها بالحياد والجدب والعجز بل واللا وجود تماماً، فهل بلغ الإسلام هذا الحد من الفراغ الذي يجعله في حاجة إلى ملئه تماماً إما بالماركسية أو الرأسمالية؟! إن مسألة مثل المسألة الاقتصادية والتي كثيراً ما يشار إليها في هذا الموضوع نرى أن الإسلام له مواقفه الخاصة الأصولية في مختلف فروعها تلك المواقف التي تميزه من ناحية الأيديولوجية الاقتصادية كمذهب مستقل يقف في موضوعية كاملة في مواجهة الماركسية والرأسمالية معاً. أليس للإسلام موقفه الخاص من الملكية الخاصة وملكية الدولة والربا والاحتكار واستزراع الأرض ومختلف العقود التجارية والاقتصادية واتجاه الإنتاج والضرائب وتحقيق الكفاية الاجتماعية وغير ذلك من المسائل . لكن الدكتور زكريا يدعي بهذه الأقوال أن الإسلام (خيال مآته) يشير إلى العدل ولكنه لا ينطق بشيء .

فهل يجهل الدكتور زكريا هذه المواقف الخاصة للإسلام؟! من السذاجة أن نعتقد ذلك. ولكن ماذا يفيد الدكتور زكريا إذن تجاهله لهذه الأمور؟! ومع هذا فإن أسوأ المنزلقات التي وقع فيها الدكتور فؤاد تحت ضغط أهدافه العلمانية هي محاولة تأويله لقول كارل ماركس"الدين أفيون الشعوب"فهو يندد بالذين يفهمون المعنى الظاهر لهذا القول ويستغلونه في ترويج مفهوم العداء بين الماركسية والدين فيذهب إلى أن ماركس لم يقصد بذلك"إبعاد الناس عن الدين مثلما يبتعدون عن مخدر ضار كالأفيون ولكنه كان يقصد"أن الدين مهم ما دامت المظالم الاجتماعية قائمة، وبرغم اعترافه أن آراء ماركس في الدين لن ترضي رجال الدين إلا أنه لم يذهب في موقفه إلى الدعوة إلى محاربة الأديان. وكل هذا الكلام يثير لديك الشفقة على محاولات الدكتور زكريا في التمرير وما يستتبعه ذلك من سقطات ما كان لكاتب مثله على علم كبير وقدرة موضوعية عالية أن يقع فيها؛ لأن كارل ماركس نفسه أتبع عبارته:"الدين أفيون الشعوب"مباشرة (تفصل بين العبارتين نقطة فقط) عبارته التالية:"إذن فنقد الدين هو الخطوة الأولى ضع ألف خط تحت كلمة الأولى"

إذن فماذا من الممكن بعد هذه العبارة أن تفيد محاولات الدكتور زكريا في تأويل عبارة ماركس الأولى!؟ وأعود لأكرر إلى من يتوجه الدكتور زكريا بهذا الكلام ؟!

هل للعلمانيين؟ لا أعتقد فهم يفهمون جيداً (خصوصاً الماركسيين منهم) مواقفك الفكرية في غير حاجة لمثل هذا الكلام .

هل للإسلاميين؟ لا أعتقد لأنهم يفهمون ما يفهمه العلمانيون

هل من الممكن أن يكون كل هذا المجهود موجهاً إلى السذج؟ نحن ننأى بمفكر يملك القدرات العلمية التي يملكها الدكتور زكريا عن أن يفعل ذلك) انتهى.

3-ومن انحرافات هذا الخبيث (الكفرية) -والعياذ بالله-: إنكاره للجن!!"زاعماً بأنه لا يؤمن إلا بما هو علمي"! (انظر مجلة المجتمع الكويتية، العدد 323) .

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت