فهرس الكتاب

الصفحة 20954 من 27364

ويقول جبران عن نفسه في رسالته لصديقه (نخله) :"إن القوم في سوريا يدعونني كافراً، والأدباء في مصر ينتقدونني قائلين: هذا عدو الشرائع القديمة، والروابط القديمة، والتقاليد القديمة، وهؤلاء الكتاب يا نخلة يقولون الحقيقة ! لأني بعد استفسار نفسي وجدتها تكره الشرائع" (إعادة النظر…، ص 167) .

فمن أقواله التي تعبر لك عن شيء من تمرده:

قوله:"كيف نستطيع أن نعبد الله، وهو الذي يثير البراكين ويتموج مع البحار، ويسير مع العاصفة"!! (عقيدة جبران ، لجان دايه، ص289) .

قوله:"لكم فكرتكم ولي فكرتي، لكم من فكرتكم قواميسها الاجتماعية والدينية ومطالبها الفنية والسياسية، ولي من فكرتي أوليات قليلة بسيطة."

تقول فكرتكم:"امرأة حسناء قبيحة، فاضلة عاهرة، حاذقة بليدة"، أما فكرتي فتقول:"كل امرأة والدة كل رجل، كلُّ امرأة أخت كل رجل، كل امرأة ابنة كل رجل".

وتقول فكرتكم:"لصٌ، مجرم، قاتل، خبيث، عقوق". أما فكرتي فتقول:"إنما اللص صنيعة المحتكر، والمجرم خليقة الظالم، والقاتل حليف القتيل، والخبيث ثمرة العربيد، والعقوق نتيجة الصارم".

وتقول فكرتكم:"شرائع، محاكم، قضاة، عقوبات". إذا كان ثمَّ من شريعة وضعية فكلنا يخالفها أو كلنا يخضع لها. وإن كان من ناموس أساسي فكلنا واحد أمام ذلك الناموس، فمن يتأفف من الساقطين كان منهم، ومن يلمُّ أذياله كيلا تلامس المنطرحين على الأوحال كان مغموراً بالأوحال. أما الذي يفاخر بترفعه عن العثور والزلل فإنما يفاخر بترفع الإنسانية جمعاء، والذي يتبجح بعصمته إنما يتبجح بعصمة الحياة نفسها"."

وتقول فكرتكم:"الماهر، المتفنن، الأستاذ، النابغة، العبقري، الفيلسوف، الإمام"أما فكرتي فتقول:"الودود، المحب، الحليف، الصادق، المستقيم، المضحي، المستشهد".

وتقول فكرتكم:"الموسوية، البرهمية، البوذية، المسيحية، الإسلام". أما فكرتي فتقول:"ليس هناك سوى دين واحد مجرّد مطلق تعدّدت مظاهره وظل مجرّداً، وتشعَّبت سبله ولكن مثلما تتفرّع الأصابع من الكف الواحدة".

وتقول فكرتكم:"الكافر، المشرك، الدهري، الخارجي، الزنديق"أما فكرتي فتقول:"الحائر، التائه، الضعيف، الضرير، اليتيم بعقله وروحه".

وتقول فكرتكم:"الغني، الفقير، الواهب، المستعطي". أما فكرتي فتقول:"كلنا فقيرٌ ولا غنيٌ سوى الحياة، كلنا مستعطٍ ولا واهبٌ إلا الحياة". (المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران، نصوص خارج المجموعة، ص88 وما بعدها) .

قوله في (العواصف) :"أنا متطرف حتى الجنون، أميل إلى الهدم ميلي إلى البناء، وفي قلبي كرهٌ لما يقدسه الناس، وحب لما يأبونه، ولو كان بإمكاني استئصال عوائد البشر وعقائدهم وتقاليدهم لما ترددت دقيقة"! (ص 394، ضمن الأعمال الكاملة له) .

ومن انحرافاته: تصويره نفسه بصورة (النبي) كبراً وعلواً في الأرض حيث وضع كتاباً بهذا العنوان -كما سبق- مدعياً فيه أن هناك نبياً مختاراً اسمه (المصطفى) كان يُعلم أبناء مدينة"أورفليس"بعد أن مكث عندهم 12 سنة منتظراً عودة سفينته التي ستقله إلى جزيرته التي أتى منها .

فكانوا يسألونه وهو يجيب.

يقول حنا الفاخوري:"المصطفى هو جبران نفسه، والجزيرة هي وطنه لبنان" (الجامع في تاريخ الأدب العربي -الأدب الحديث، ص232) .

ومن انحرافاته: دعوته إلى وحدة الأديان، فهو بعد نبذه لجميع الشرائع مدعياً بأنها تفرق البشر، دعا إلى فكرته الباطلة هذه -كما سبق-. يقول حنا الفاخوري مبيناً أن جبران وصحبه المهجريين اعتنقوا ما يُسمى (التيوصوفية) التي ظهرت في القرن الخامس عشر، قال:"والتيوصوفية ترفض من أجل ذلك التقاليد والأنظمة التي تتوارثها الأجيال، ولا تجد فرقاً بين الأديان، فهي جميعها في نظرها واحدة" (المرجع السابق، ص 238) .

ومن انحرافاته: إيمانه بوحدة الوجود! الفكرة الصوفية الشهيرة! (انظر: المرجع السابق، ص 239) .

ومن انحرافاته: إيمانه بتناسخ الأرواح! (انظر بحث الدكتور نذير العظمة: جبران خليل جبران وعقيدة التقمص، مجلة الموقف الأدبي، العددان 151-152، ص 39 وما بعدها) .

يقول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي عن جبران:"كان يؤمن بتناسخ الأرواح"وذلك تعليقاً على قول جبران:"قريباً ترونني ؛ لأن امرأة أخرى ستلدني"! (قصة الأدب المهجري، ص 89) .

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت