ويقول:"إن حجم التخريب الذي ولدته الفورة النفطية، في مجالات شتى، بما فيها الثقافة، والتي طالت عدداً من"المثقفين"في الغرب أيضاً، ترك تأثيرات سلبية مدمرة على الأفكار والقيم والعلاقات والمقاييس، وقد أبرزت أزمة الخليج بعضاً من ذلك، حيث حُشدت أعداد من الكتبة المستأجرين، واستخرجت الفتاوى لإدانة أية أصوات تعارض التدخل الأميركي أو الحرب الهمجية التي شُنّت على شعب العراق، وزيفت الوقائع أو أُخفيت، وساد جو قاسٍ من الإرهاب والتعبئة، بحيث لم يظهر إلا صوت واحد: الصوت الرسمي."
ومما زاد في خلق هذا المناخ حالة الضياع التي سادت بعد الزلزال الذي وقع في المعسكر الاشتراكي، إذ سقط الكثير من الأفكار والمقاييس، وطغت موجة سلفية جديدة في المنطقة، كما عمت حالة من القلق وعدم اليقين". (الديمقراطية أولاً، ص 280-281) ."
-من أطرف ما مر بي أثناء دراستي لفكر (الماركسي) عبد الرحمن منيف أنني وجدت له تصريحاً جديداً بأنه يؤمن بالليبرالية !! وهي نقيض الماركسية! لتعلم بعدها أن القوم أصحاب أهواء، مستعدون للتنقل بينها ولو كانت متعارضة ما دامت مخالفة للإسلام ولا تؤدي إليه ! ، يقول منيف:
"لا أخفي: في المرحلة الحالية أميل إلى الليبرالية"!! (الكاتب والمنفى، ص308) .
قلت: صدق من قال:
يوماً يمانٍ إذا لاقيتَ ذا يمنٍ
وإن لقيتَ معِّدياً فعدناني !
فأنتم لما هوى صنمكم القديم الماركسية، هرعتم إلى تمجيد صنمٍ آخر هو الليبرالية، ومن لم يرض بعبودية الرحمن رضي بعبودية النفس والشيطان.
فروا من الرِّق الذي خُلقوا له
وبُلوا برق النفس والشيطان.
-كلمات منيف عن المرأة قليلة جداً حتى في رواياته ، وهذا مما يستغرب على روائي ماركسي!؛ لأن أدباء الماركسية اشتهروا في الأدب بجنوحهم إلى نشر الرذيلة والدفاع عنها، وعذر أصحابها من المومسات ونحوهن، وتحميل الظروف الاقتصادية جميع خطاياهن… الخ، وهذا تجده على سبيل المثال في روايات: نجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهما من رؤس الأدباء الماركسيين العرب .
فالله أعلم عن سبب قلة هذا الأمر عند منيف ، هل هو بسبب أسرته أم بيئته؟!
لكنه إذا تعرض في مقابلاته لسؤال حول المرأة فإنه لا يعدو نظرة المتحررين نحوها! يقول منيف:
"لا شك أن المرأة في الواقع، وفي مجتمعنا تحديداً ، خاصة في المرحلة الراهنة تعاني الكثير لكونها امرأة."
ففي مجتمع متخلف ويخضع إلى القمع المتدرج ، من الطبيعي أن يكون استعباد المرأة أو وضعها في مرتبة أدنى أمراً طبيعياً. هذه حالة وصفية، خاصة وأن هذا المجتمع يمتلك إرثاً من ناحية الدين والتقاليد يعزز مثل تلك النظرة، ويعطيها من المبررات الكثير" (بين الثقافة والسياسة ، ص 152-153) ."
فهذا الماركسي يرى أن الشرع قد جاء بانتقاص واستبعاد المرأة ! وهذا كفر لا شك فيه، والعياذ بالله، وهو ليس بغريب على من يدين بدين الماركسية.
أسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم ، وأن ينصر الإسلام والمسلمين ، ويكبت المنافقين والكافرين ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .