ومن جملة ما يعزز موقف التيار الأصولي في الوقت الحاضر، ويكسبه شعبية واسعة، السياسة والشعارات التي يرفعها في مواجهة الغرب، خاصة الولايات المتحدة، لأن هذه الأخيرة لم تكف عن اللجوء إلى القوة والقهر والاستغلال في التعامل مع شعوب المنطقة، كما لا يخفى تبنيها لسياسةٍ تجرح كبرياء وطموحات شعوبها، هذا عدا عن التمييز في الموقف والمعاملة بين العرب وإسرائيل. والذاكرة العربية، والإسلامية، مثقلة بكم الوقائع التي تُظهر التحيز والقسوة والعنف الغربي، خاصة الأميركي، تجاه القضايا التي تهم شعوب هذه المنطقة.
هذه إشارات ضرورية من أجل فهم الظاهرة الأصولية ووضعها في سياقها. أما إذا عزلت عن هذا السياق، وعن فهم الدوافع الكامنة وراء نهوضها وقوتها وعنفها، فسوف يؤدي ذلك إلى المزيد من الأخطاء". (بين الثقافة والسياسة، ص 137-139) ."
ويقول:
"إن الحركة الدينية قوية وموجودة كحركة سياسية بقدر عجز وغياب القوى الوطنية التقدمية" (الديمقراطية أولاً، ص44) .
قلت: نسي هذا الماركسي أن أصحابه الشيوعيين قد أفسح لهم المجال في أماكن عديدة من العالم الإسلامي تحت نظر الغرب وسمعه ، ورعايته ، ولكنهم فشلوا في قيادة الأمة ، بل أورثوها النكبات ، مما لم يعد يخفى على عاقل يحترم نفسه .فهلا تنحوا قليلا ، وأفسحوا المجال لأهل الإسلام ؟! ( طلع الصباح فأطفئ القنديلا!) .
-كما سبق فإن عبد الرحمن منيف من غلاة الماركسيين الذين يعادون الدين فإن قبلوه بسبب ضغط الواقع فإنهم يحصرونه في الشعائر التعبدية فقط، وقد صرح منيف بهذا وأفصح عن علمانيته بقوله:
"إن الدين، أي دين، يفترض أن يبقى في إطار الاعتقاد الشخصي، أما إذا تحول إلى عمل سياسي فيصبح عندئذٍ ذريعة لسلب حرية الإنسان، ولإرغامه على الامتثال، كما يصبح وسيلة لقهر الآخر". (بين الثقافة والسياسة ، 148 ) .
-ويقول عن أسباب اختيار الماركسيين وغيرهم من أهل الضلال للعلمانية:
"العلمانية في البلاد العربية كانت بالدرجة الأولى في مواجهة الدولة القومية المتستترة بالدين" (الديمقراطية أولاً، ص 95) .
-يتأفف منيف كثيراً ما يسميه (رقابة المجتمع) ! ويتمنى لو أنه يستطيع البوح بما في نفسه دون خوف منها.
فهو باختصار يريد أن يكفر ويفوه بالمنكرات دون أن يحاسبه أحد، وهذا ما لا يُقره الإسلام لأبنائه؛ لأنه يربأ بهم عن الكفر .
يقول منيف:"أما كيف أتعامل مع رقابة المجتمع والدولة فإن الإشكالية الأساسية التي تثير حيرتي هي رقابة المجتمع. الدولة تدافع عن نفسها، تحصّن نفسها، ولذلك تلجأ إلى القسوة والتمويه والمخادعة، وربما هذا"حق"من حقوق الدفاع عن النفس، ضمن منطق الدولة وأسلوبها. ولكن ماذا بخصوص رقابة المجتمع المقموع، المضطهد، والذي يمارس أيضاً كل المحرمات سراً، ويتمتع بها إلى أقصى حد في الحياة اليومية، من خلال الشتائم والنميمة والصور العارية والفضائح، وفي نفس الوقت، يمنع أن يُكتب ذلك."
إن المجتمع العربي من أغرب المجتمعات قاطبة، لأنه يمارس كل شيء سرياً، ويخشى أن تقال كلمة، ولو غير مباشرة، عن هذه الحياة السرية.
الله كم تحت قشرة العفة والطهارة والتقوى المدّعاة من الفضائح والوساخات والزنى بالمحرمات ! مجتمع يمارس العادة السرية. يعمل كل شيء، وبشجاعة سرية فائقة، لكنه يخشى أي شيء، ولو كان بريئاً وسمحاً، أن يظهر إلى الخارج! ليس ذلك فقط. إنه يلاحق ويعاقب من يقول جزءاً من الحقيقة!" (الكاتب والمنفى، ص 380) ."
قلت: كون أحد من الناس يمارس الأخطاء والمحرمات وسواء علناً أم سراً، هل يبيح هذا لنا أن نُقر هذه المحرمات والأخطاء ولا ننكرها؟! لا يقول هذا مسلم يعرف دينه.
ومن ارتكب المحرمات والأخطاء فحسابه على الله، وهو ليس حجة على شرع الله.
-ويرى منيف أن الإسلام يعوق بين الأديب وحريته! ويقصد بالحرية ما لا يقره الإسلام من التفوه بالكفريات والضلالات، فهو يريد -كما سيأتي- إسلاماً لا دخل له بالمجتمع كله، بل ينحصر في المسجد وبين المرء وربه، كما في النصرانية الآن.
يقول منيف:"الهم الرابع: المحرمات: ما أود أن أشير إليه هنا، ومجرد إشارة، هو موضوع المحرمات في السياسة والدين والجنس، وهذه عوائق أو تحديات أمام نمو الرواية وتطورها" (الكاتب والمنفى، ص51) .
-دائماً ما يحمل منيف -كغيره من الماركسيين- على الدول النفطية وعلى رأسها السعودية ! بأنها قد استغلت النفط لنشر التخلف والرجعية!! ويعني بهما الإسلام السلفي، وهذه شنشة معهودة من غلاة الماركسيين في فترة مضت، فما بال منيف لا زال يرددها إلى اليوم ؟!
يقول منيف:
"إن ثروة النفط ظهرت سلبياتها أكثر من إيجابياتها في أحيان كثيرة، بما في ذلك تشجيع المد السلفي" (الديمقراطية أولاً، ص 220) .