فهرس الكتاب

الصفحة 20980 من 27364

وإنما أحيل الجميع إلى المقال الأول المنشور يوم 26/11/1982 حيث جاء به بالحرف"إن قول الدكتور خلف الله يخلط بين حكم الإسلام وبين الحكومة الدينية التي ظهرت في أوروبا وكانت تدعي أنها ظل الله في الأرض، وبالتالي فما يصدر عنها يكون تشريعاً من الله؛ لأنها جاءت بسلطان من الله تعالى. وهذا الأمر يرفضه الإسلام جملة وتفصيلاً، والقاصي والداني يعلم ذلك. فالقرآن الكريم قد حذر من هذا السلطان الديني الكاذب وعده من أنواع الشرك بالله، وهذا ما قاله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم حين جاء يعلن إسلامه، فقد قرأ عليه النبي قول الله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) فقال عدي: ما عبدناهم: قال النبي ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فتبعتموهم؟ قال عدي: بلى يا رسول الله. قال فتلك عبادتكم إياهم". انتهى .

ثالثاً: بين النبوة والحكومة الدينية:

قال الدكتور:"لقد كان محمد -عليه الصلاة والسلام - يستمد سلطته من الله. فهل أمده الله بسلطة غير سلطة النبوة والرسالة. وهل أمد الله سبحانه وتعالى خلفاء محمد عليه السلام بمثل هذه السلطة؟ وطلب مني الدكتور أن أجيب."

وجوابي أشرت إليه في المقال الأول على النحو السالف ثم قلت"ولقد نص القرآن على أن الرسول هو خاتم النبيين وذلك ليمنع قيام مثل هذا السلطان الديني فلا يملك أحد بعد النبي أن يشرع للناس بخلاف ما جاء في القرآن والسنة. وهذا هو الفيصل بين حكم الإسلام وبين ما يسمى بالحكومة الدينية"وأما سلطة الحكم ففي البند التالي:

ثم قلت:"الإسلام لا يعرف ما يسمى بالحكومة الدينية وهذا ما نتناوله في المقال القادم إن شاء الله"ولكن المقال لم ينشر.

رابعاً: الحكم الإسلامي والحكومة الدينية:

يقول الدكتور خلف الله"أعتقد أن ما بيني وبين الأستاذ سالم البهنساوي قريب جداً وأن الاختلاف يمكن أن يقضى عليه عندما نقف عند المفاهيم القرآنية ولا نتجاوزها إلى مفاهيم أخرى عصرية، لم يقصدها القرآن الكريم أبداً. وأول هذه المفاهيم هو معنى الحكم الذي أشار إليه الأستاذ البهنساوي، وقدم الدليل عليه من القرآن الكريم حين أورد قول الله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) (1) ووقوف الأستاذ البهنساوي عند هذا الحد من الآية الكريمة هو الذي حال بينه وبين مفهوم كلمة الحكم من حيث أن كل الآيات التي وردت في القرآن الكريم لا تعني من هذه الكلمة الحكومة أو السلطة وإنما تعني بها القضاء بالعدل"ثم أورد آيات الحكم بما أنزل الله وعلق عليها بقوله"إن الحكم في هذه الآيات جميعها وفي كل آية وردت فيها هذه الكلمة لا يعني أبدا غير الفصل في الخصومات بالأحكام الشرعية التي وردت في التوراة والإنجيل والقرآن، الحكم في القرآن الكريم كله لا يعني غير القضاء والفصل في المنازعات. والحكم في القرآن الكريم لا يعني أبداً الحاكم الذي يستمد سلطته من الناس وينشئ الحكومة التي تدير شئون الحياة في المجتمعات".

جوابنا على ذلك هو:

أ-لقد تضمن مقالي الأول أن السلطان الديني والحكومة الدينية بالمفهوم الكهنوتي لا يقول به مسلم. وقلت في نهاية المقال"فحكم الإسلام هو تطبيق نصوص القرآن والسنة والتزام الحاكم والمحكوم بها. وليس إعطاء قدسية ما لبعض الحكام يحرمون ويحلون من دون الله. فذلك هو الشرك مع الله كما جاء في القرآن وبينته السنة النبوية".

ب-لم يقل علماؤنا أن القرآن والسنة قد نصا على أشخاص يستمدون سلطتهم من الله في حكمهم للناس، فذلك هو المفهوم الكنسي للحكومة الدينية وهو ما يبطله الإسلام ويعده شركاً مع الله.

(1) … المائدة (49)

ولكن قيام الحكومة من الناس واستمدادها السلطة من الأمة لا يعني أن هذه الحكومة تملك أن تصدر التشريع الذي يخالف القرآن والسنة النبوية. فهذا أمر مقبول في المجتمعات الغربية وله قواعد دستورية أهمها نظرية السيادة التي تجعل الشعب هو صاحب السيادة في التشريع. وفي المجتمعات الشيوعية يتولى الحزب الشيوعي نصب الحكومة التي لا تملك الخروج على مبادئ ماركس ولينين.

أما الإسلام فالحكومة فيه تستمد سلطتها من الأمة ولكنها مقيدة في أعمالها وتصرفاتها، فلا تملك أن تخالف القرآن والسنة النبوية فإن فعلت كان قرارها باطلاً لا شرعية له. قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (1) .

خامساً: الإسلام والدين والدولة:

يقول الدكتور خلف الله: إن النبي لم تكن له وظيفة أخرى غير النبوة والرسالة، وإذا كان الأستاذ البهنساوي يريد أن يؤكد للناس أن الإسلام قد كان له دولة فإنه عليه أن يقدم الدليل من القرآن الكريم.

والجواب على ذلك هو:

أ-لماذا يقتصر الدليل على ما ورد في القرآن؟ فالدكتور لا ينكر السنة وعليه أن يطلب الدليل منها. وإلا كان منكراً لها حسب ظاهر أقواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت