فهرس الكتاب
وقد بين أسباب انحرافه في هذا الفهم وساق الأدلة على أن الإسلام لا يعرف ما يسمى بالحكومة الوثنية وهذا ما نتناوله في المقال القادم إن شاء الله (2) .
وقفة أخوية مع الدكتور خلف الله
بين الإسلام وحكومة الكهنوت
بتاريخ 19/11/1982 نشرت جريدة الوطن حديثاً للأستاذ محمد خلف الله تضمن أموراً منها:
أ-لا نستطيع أن نسمي ما قام به رسول ا صلى الله عليه وسلم بالحكومة فما قام به هو شيء من إدارة الأعمال أكثر منه حكومة.
ب-إن كل ما لم يرد في القرآن يكون غير ما أنزل الله، فنحن نفكر ونتعامل بعقولنا مع كل ما هو ناجم عن الفكر البشري وليس له أساس من كتاب الله، أي أنه لم ينزل من عند الله.
ج-الحكم يجب أن يكون بما أنزل الله إذا كان ما أنزل الله قطعي الدلالة أو ما بينه الرسول كان من القرآن الكريم غير قطعي الدلالة.
لهذا .. وبتاريخ 20/11/1982 أرسلت إلى رئيس التحرير رداً من ثلاث مقالات:
الأولى: تضمنت أن النبي أقام دولة وحكومة شملت جميع مقومات الدولة والحكومة في الأنظمة الدستورية المعاصرة.
الثانية: تضمنت أن ما أنزل الله يشمل القرآن والسنة النبوية معاً وأن قصر ما أنزل الله على القرآن وحده إنكار للسنة النبوية. كما أن ما جاء في القرآن غير قطعي الدلالة لا يتوقف العمل به على ورود حديث نبوي قطعي الدلالة.
الثالثة: تضمنت بيان الحكومة والسلطة في الإسلام والفرق بينها وبين الحكومة الدينية التي ظهرت في أوروبا. وأوضحت أن الإسلام لا يعرف هذا المفهوم الكنسي للحكومة.
ولقد قامت الوطن بنشر المقالة الأولى في الصفحة الدينية يوم الجمعة 26/12/1982 مصحوباً بكلمة من الوطن بعنوان: الدكتور خلف الله لم ينكر السنة لأن ما ورد في حديث الدكتور يشير إلى أن الدين من عند الله ورسوله الكريم. وإن العبارة الواردة أن الدين لا يكون إلا من عند الله فالمغزى منها واضح إذ يتجه القصد إلى اجتهادات المجتهدين والفقهاء وليس إلى أحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم .
وفي اليوم المحدد لنشر المقال الثالث الخاص بالحكومة الدينية نشر بدلاً منه رد للدكتور محمد خلف الله عن الموضوع الخاص بهذا المقال الذي لم ينشر. فإن كان هو حرية الدكتور خلف الله في الرد فإن ذلك يكون بعد انتهاء المقالات التي سيرد عليها أو نشر مقالي ورده معاً.
لما كان ذلك وكان الدكتور خلف الله في رده قد طلب مني أن أجيب على أسئلة طرحها وطلب مني أن أهتدي بهدي القرآن الكريم لأخرج من الظلمات إلى النور وأهتدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
فإنني أوضح الحقائق التالية:
أولاً: حقيقة أقوال الفقهاء:
إن جريدة الوطن ليست وكيلاً عن الدكتور خلف الله، ولا تملك أن تعبر عنه قصده، فعبارته"إن كل ما لم يرد في القرآن يكون غير ما أنزل الله"هذه العبارة في ظاهرها تفيد أن السنة النبوية ليست ما أنزل الله. وبالتالي تسري بشأنها القاعدة التي وضعها وهي أن نتعامل معها بعقولنا فنقبل منها ما تقبله هذه العقول التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأفهام والتأثيرات اليمينية واليسارية.
(1) … راجع السنة المفترى عليها، والحكم وقضية تكفير المسلم للمؤلف.
(2) … نشر بالوطن في 26/11/1982.
وإذا كان الدكتور خلف الله يقصد أن أقوال ابن تيمية وابن القيم والمودودي وسائر الفقهاء ليست بذاتها من عند الله، وبالتالي لنا أن نجتهد فيها وأن نتعامل معها بعقولنا فهذا ما يقوله الصغير والكبير في الجماعات الإسلامية التي أشار إليها الدكتور. فأقوال الفقهاء تعرض على القرآن والسنة النبوية ولا تطاع إلا في حدود موافقتها لهما.
ولكن سياق عبارة الدكتور خلف الله تشمل السنة النبوية كما تشمل أقوال الفقهاء. فكان عليه الإيضاح إن كان ما يقصده هو ما أجابت به جريدة الوطن.
ثانياً: طبيعة الحكومة الإسلامية:
أورد الدكتور في رده أن الخلفاء لا يخلفون الله من حيث أن الله لم ينص على ذلك كما نص في خلافة داود. ومن حيث أن الخليفة يخلف غيره حين يغيب لمرض أو سفر أو وفاة وليس يصح شيء من ذلك بالنسبة إلى الله.
وتساءل الدكتور: هل أملك أن أعين خليفة لله في أرض الله من غير أن يأذن الله . وأين هو الإذن ؟ ولن أجيب على ذلك بما أوردته في المقال الثالث عن الحكومة الدينية التي كانت ظل الله في الأرض؛ لأن هذا قد أوقفت الوطن نشره.