فهرس الكتاب

الصفحة 20987 من 27364

أما التيار الآخر، فيضع القومية العربية في موضعها الطبيعي داخل النظام الإسلامي، ولهذا نادى"الكواكبي"بانتقال الخلافة إلى العرب وأن تتكون جامعة إسلامية يتم توزيع وظائفها وفقاً لأهليات وخصال الأقوام المسلمين.

وحقيقة فكر الدكتور خلف الله أنه يتبنى اتجاه التيار الأول، ولقد برهنت على ذلك في مقالي السابق فنقلت عنه إصراره على أن تظل القومية العربية إسلامية، لكن بشرط أن لا تتخلى عن العلمانية. كما نقلت عنه ادعاءه أن الأساس الذي بني عليه التوحيد هو تحرير العقل البشري من سلطان الآلهة بما فيهم سلطان الله) (1) .

ولقد حاول الدكتور"خلف الله"أن ينقل القارئ إلى موضوع آخر يبعدنا عن الحوار سالف الذكر فحشد الآيات القرآنية التي تدل على الصلة بين الإسلام والعربية والقومية، ثم قال: إن مصر تحركت بعد زوال الخلافة العثمانية وطالبت بالخلافة للملك"فؤاد"وقال: (إن المرحوم الأستاذ"حسن البنا"كان من الذين يتظاهرون من أجل عودة الخلافة في مصر"ولأحمد فؤاد") .

ولكن مذكرات"البنا"ورسائله لا تتضمن ذلك، ولم يسند الكاتب هذا إلى أي مصدر تاريخي، والمصادر تثبت أن"البنا"كان آنذاك طالباً بدار المعلمين بدمنهور، والملك"فؤاد"لا يجرؤ في التفكير بالخلافة الإسلامية فضلاً عن أن يرشح نفسه حتى تقوم مظاهرات بتأييده، فهذا الملك كان أحد أدوات بريطانيا التي أسقطت الخلافة الإسلامية وخدعت العرب بوعد ونفذت وعداً آخر لليهود، وفي سبيل ذلك قسمت بلاد العرب بينها وبين فرنسا طبقاً لاتفاق"سايكس بيكو".

وأخيراً يؤيد الكاتب فكره بأن كلمة الناس في أكثر آيات القرآن الكريم تعني العرب، أو المشركين منهم، من ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) (2) وقال الناس هنا هم العرب فالقبائل توجد فيهم إلى اليوم ولا توجد بمصر مثلاً، وقد نسي أن أصول اللغة العربية تقتضي أن اللفظ العام يظل على عمومه ما لم تدل القرائن على أنه خاص، والعموم هنا لا دليل على تخصيصه بالعرب؛ لأنه إن كانت القبائل فيهم فهي توجد أيضاً في أفريقياً بل وأوروبا، كما أن الذكورة والأنوثة والشعوب ليست خاصة بالعرب بل للناس كافة.

وفي الختام فإن لكل شخص أن يعتقد ما شاء من العقائد والأفكار، ولكن ليس له أن يفرض على القرآن الكريم مذهباً قد ظهر على أيدي غير المسلمين، ثم تبناه بعض من أعلنوا العلمانية التي تختلف مع الإسلام، والقرآن منها براء كل البراءة، ولكن"خلف الله"يريد أن يفرض على القراء مذهبه اللاديني، وينسب هذا الباطل إلى القرآن الكريم، وبهذا يستخف بعقول القراء ويستخدم أسلوباً من النفاق الذي حذر منه الدكتور عصمت سيف الدولة (3 ) ) . انتهى رد الأستاذ سالم البهنساوي -وفقه الله للخير-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت