فهرس الكتاب

الصفحة 21033 من 27364

إن ثمت ( 100مليون اتصال يومي ) ببرنامج استار أكاديمي أو غيره، فهذه معلومة مغلوطة، وقد كنت سمعتها قبلاً أن عدد الاتصالات خلال فترة بث البرنامج كاملة هو ( 80 مليون ) وسألت فلم أجد معلومات دقيقة، وأخشى أن يكون ثمت فئتان معنيتان بتصعيد الأرقام:

الأولى: أصحاب البرامج الذين يريدون أن يسوقوا لبرامجهم، ويثبتوا نجاحها، وإقبال الناس عليها.

الثانية: بعض الخيرين الذين يريدون أن يدقوا نواقيس الخطر من هذا الشر القادم.

وأرى أن قراءة الواقع بشفافية هي الأفضل لهؤلاء وهؤلاء

وقد حدثنا أحد الإعلاميين الثقات: أن أعلى نسبة مشاهدة في شهر شعبان، ورمضان في السعودية هي لبرامج الإفتاء على القنوات، وأن القنوات التي تسوق المتعة الرخيصة قد تأخرت إلى الدرجة السادسة أو السابعة.

أما عن ( 54 ألف مشاهد ) لبرامج عمرو خالد؛ فأجزم بأنه غير صحيح، بل المتابعون بالملايين، وإن كان الرقم الدقيق غير متوفر.

وثمت مناطق شاسعة في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وغيرها تعنى بالقنوات ذات الصبغة الإسلامية حفاظاً على هويتها.

ويعلم هذا الذين يذهبون إلى هناك ويلاحظون الحضور الإعلامي الإسلامي الكبير لها.

ثانياً: الشهرة فطرة؛ وإشعار الإنسان بكينونته، وذاته، وأهميته مطلوب في الحدود المعتدلة، وبرامج صناعة النجوم تعطي شهرة مؤقتة عارضة سريعة الانطفاء، وتعرض صاحبها للصدمة النفسية، فضلاً عن أنها شهرة في غير خير.

وقد تغري الفتى أو الفتاة بما لم يكن في حسابه من قبل، فيغير خطته ومسار حياته، ويناقض رغبة أسرته وقرابته ومجتمعه، بل وإحساسه العميق داخل نفسه.

والبرامج الإسلامية يجب أن تفطن لهذا، وتعطي مشاهديها وهجاً ومشاركةً وحضوراً بقدر المستطاع.

وقد حاول القائمون على برنامج ( أول اثنين ) في قناة (المجد) شيئاً من هذا ونجحوا فيه بحمد الله كما يشهده البرنامج الفضائي وموقعه الإلكتروني:

ثالثاً: الحافز المادي والمعنوي مهم أيضاً ، وأجزم بأن القنوات الرديئة تنفق بسخاء على برامجها، وهذا واضح تماماً من الديكور، إلى الاستضافة، إلى الجوائز، والحوافز.

وهنا أتساءل: أين الموسرون والتجار الذين يفترض أن يحافظوا على أسرهم وأولادهم من خلال دعم البرامج الجادة، والقنوات الجادة ؟!

رابعاً: ذكرت د. سهام في صدر مداخلتك بعض أقوال المشاهدين، وهي صحيحة، ولكنني أشير إلى انتقائية تحدث أحياناً لبعض وسائل الإعلام، وكأن المجتمع الشبابي هو شريحة واحدة من الضائعين والكسالى، بينما تغيّب هذه التقارير والاستطلاعات شريحة عريضة، وأؤكد أنها عريضة جداً من المتلقين - سماعاً ورؤية وقراءة - وهم الجادون المهتمون بإصلاح الحاضر وصناعة المستقبل، والمعنيون بشؤون أمتهم، والمهمومون ببناء شخصياتهم العلمية والأسرية والوظيفية، وليس شبابنا جميعاً هم أولئك الذين استغرقتهم المتعة، أو حتى الترفيه غير البريء.

بل تجمع الدوائر المعنية ، على أن الاتجاهات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي هي الأكثر شعبية، بغض النظر عن التسبيب والتعليقات التي تصاحب هذا الاعتراف.

ليقولوا مثلاً: بساطة المعالجة وعفويتها وسذاجتها سبب لتقبل الناس لها.

أو ليقولوا: إن الحيلولة دون الصوت الإسلامي أحياناً تصنع له رواجاً وجاذبية .. أو لأنهم لم يجربوا هؤلاء .. ليكن ..

المهم ألا نقبل أن مجتمعاتنا الإسلامية تخلت عن هويتها الحضارية والثقافية، واستسلمت لإغراءات الحرب الأمريكية في عولمة الثقافة والإعلام؛ فلدينا بحمد الله قدرة على الممانعة والاستعصاء، وإن كانت النفس البشرية معرضة للضعف والتأثر.

تأملي مثلاً: التعليقات التي يبثها الشباب في مواقع الإنترنت ، أو في الأشرطة المصاحبة للبث الفضائي تجدين مشاركات محدودة من العيار الهابط جداً، بالقياس إلى كم هائل من المشاركات الجادة.

وأنا هنا لا أتحدث فقط عن: إسلامي وغير إسلامي، بل أتحدث عن البرامج المفيدة، طبية كانت، أو تقنية، أو اقتصادية، أو اجتماعية ، أو تربوية ، أو شبابية، أو ترفيهية ، أو سياسية.

مما هو نافع يمكث في الأرض فهذا كله يصب في مصلحة الأجيال حاضرها ومستقبلها وبناء فكرها وسلوكها في مقابل برامج غثائية تعتمد على الصورة والإيحاءات الجنسية والتهييج العاطفي والإغراء الجسدي والمتعة الوقتية.

خامساً: يجدر بالذكر أن جانب الترفيه مهم، ومهم جداً في حياة الناس ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه، ويمزح ولا يقول إلا حقا، وهذا شأن يطول شرحه.

والشباب اليوم - ذكراناً وإناثاً محتاجون لبرامج تدخل في هذا الباب وتخاطبهم بهذه اللغة ، وتحرص على الانضباط الأخلاقي، مع التوسع في المباح، واستخدام الترفيه للتربية والبناء والتعليم ، وتعزيز شخصية الشاب أو الفتاة وتدريبه على المهارات المختلفة والضرورية لبناء الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت