فهرس الكتاب

الصفحة 21052 من 27364

ومن أغرب الأمور التي دعا عمرو خالد المشاهدين إليها الجري كل يوم لمسافة ستة كيلومترات ويصبح الجري في الأسبوع لمسافة (42) كيلومتر، وهي تعادل مسافة سباق الماراثون المشهور عالمياً، واعتبرها الوسيلة الرئيسية التي تبني الإرادة وتقوّيها، ويمكن أن تكون مثل هذه الدعوة مقبولة من شخص غير مسلم لا يملك منهجاً ولا وسائل تساعده على بناء إرادة مَنْ حوله، لكن أن تأتي هذه الدعوة من عمرو خالد الذي أعلن أنّ مرجعيّته الإسلام، وهذا الإسلام يمتلك عشرات الوسائل لبناء الإرادة وتقويتها وشحذها في اليوم والليلة، وأبرزها العبادات التي تشمل الصلاة والصيام الزكاة والحج والذكر وتلاوة القرآن إلخ...، ويبدأ بناء الإرادة منذ أذان الفجر حيث يكون المسلم مشدوداً إلى فراشه، فكان على عمرو خالد أن يحثّ هذا المسلم على القيام إلى الصلاة في أول وقتها، وفي الذهاب إلى المسجد، لأنّ مكابدة شهوة النوم والذهاب إلى المسجد من أول الوسائل التي تبني الإرادة، ثم كان على عمرو خالد أن يطاب من المسلم أن يعقل ما يقرأه في صلاته، أو ما يسمعه من الإمام لأن ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول:"ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت"وهذا العقل لما يقرأ أو لما يسمع من أهم الوسائل التي تقوّي الإرادة وتجعل صاحبها قادراً على التركيز وعدم التشتّت الذهني، وعلى التحكّم

-في النهاية- بذاته. ثم كان على عمرو خالد أن يدعو المسلم إلى الالتزام بصيام شهر رمضان، وأن يدعوه إلى أن يصوم بعض الأيام متنفّلاً في الأشهر الأخرى لأنّ هذا الصيام يُقوّي الإرادة، إذ يمتنع المسلم في هذا الصيام عن شهوات محبوبة لصيقة بذاته وهي شهوات الطعام والشراب والنساء من أجل محبوب أعظم هو الله تعالى. وكان على عمرو خالد -أيضاً- أن يدعو المسلم إلى الالتزام بأداء الزكاة وإخراج الصدقات مع توجيه قلبه إلى نيل رضوان الله تعالى، لأنّ عمل ذلك ينمّي الإرادة، فأداء الزكاة وإخراج الصدقات فيه تعظيم لأمر الله على تعظيم المال، والتعلّق به، والبخل في إنفاقه الذي هو مغروس في أصل الفطرة البشرية. وكان على عمرو خالد بعد ذلك أن يحثّ المسلم على أداء فريضة الحج، لأنّ عمل ذلك يرتقي بالإرادة، فالقيام بالحج خضوع لأمر الله بتحمّل أعباء السفر ومشاقّه وتعريض النفس للأهوال والمتاعب والابتعاد عن الأهل، وإنفاق الأموال، وعدم الخضوع لحظوظ النفس في الراحة والسلامة والبخل وعدم الإنفاق.

هذه بعض الوسائل التي تقوّي الإرادة، وهي عبادات لا يتمّ إسلام المسلم ولا إيمانه إلا بأدائها، والتي كان على عمرو خالد أن يتعمّق فيها ويبيّن لمشاهديه وسامعيه كيفية بنائها لإرادتهم عندما يؤدّونها في صورتها الشرعية السليمة، ناهيك عن العبادات الأخرى كالأذكار وتلاوة القرآن والقيام والاستغفار وصلاة الضحى إلخ...

الخلاصة إنّ عمرو خالد لم يُعرّف الإرادة تعريفاً صحيحاً كما لم يصب في حديثه عن عوامل بنائها، ولم يتحدّث عن دور العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج في بنائها وتنميتها وتطويرها والارتقاء بها، مع أنه هدف أصيل في فرضها على المسلم.

استعرضنا في سبق أربعة أخلاق تعرّض لها عمرو خالد في مشروعه النهضوي من أجل بناء الإنسان المسلم، وهي: الإيجابية، الجدّية، الإتقان، الإرادة، لكنّنا وجدنا في النهاية أنّ معالجته لها تتراوح بين السطحية والخطأ، والأهمّ من ذلك عدم التوجّه إلى استلهام الإسلام والاستفادة من آليّاته ورؤاه وطروحاته في تطوير الشخصية المسلمة ودفعها إلى التعافي من كل ما تعانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت