فهرس الكتاب

الصفحة 21051 من 27364

إنّ هذا اليقين هو الذي يولّد الإتقان، أمّا عن سمعه -تعالى- فقال عزّ من قائل: ]مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ (المجادلة،7) ، وقال تعالى: ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ (ق،16-18) ، وقال تعالى: ] وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ (الملك،13-14) ، وأمّا عن رؤيته -تعالى- لما نفعل، فقد قال: ] وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [ (يونس،61) ، أمّا عن علمه -تعالى- بما نعمل فقد قال: ] وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ . وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون (الأنعام،59-60) ، أمّا عن مراقبة الناس فقد وضعها القرآن الكريم في مرتبة تالية بعد مراقبة الله فقال تعالى: ] وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ[ (التوبة،105) .

الخلاصة إنّ عمرو خالد أخطأ في تفسير بعض ألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف حيناً، وابتعد عن المعنى الشرعي لها حيناً آخر، كما أخطأ في تحديد العوامل التي تؤدّي إلى عدم الإتقان، كما أخطأ في تحديد الأسباب التي تؤدّي إلى الإتقان، ووضّحنا أن الإسلام يربط بين الإتقان وبين مراقبة الله، لذلك تعدّدت الآيات القرآنية التي تحدّثت عن سمع الله تعالى، ورؤيته وعلمه -تعالى- بأقوالنا وأسرارنا وإظهارنا إلخ... وكان على عمرو خالد أن يعمّق هذا الإحساس بمراقبة الله -تعالى- عند المسلم كي يولّد الإتقان عنده.

رابعاً: الإرادة:

اهتمّ عمرو خالد بالإرادة واعتبرها الأصل في المرحلة الثانية لمشروع"صنّاع الحياة"التي سيتم فيها فكّ قيود بلاد المسلمين، بعد أن تمّ في المرحلة الأولى فكّ قيد المسلم الشخصي، وعرّف عمرو خالد الإرادة فقال:"الإرادة قوّة خفيّة وهائلة إذا خرجت تعمل العجائب، والإرادة تحبو وتكبر"، ثم تساءل في موضع آخر من برنامجه فقال:"كيف نبني الإرادة؟"فأجاب:

1-بالقدرة على تخيّل الهدف.

2-ملء العقل بتفاصيل الهدف ونتائجه.

3-تخيّل الجنّة.

والحقيقة إنه لم يستطع أن يُعرّف الإرادة تعريفاً دقيقاً، فهو قد تحدّث عن بعض أعمال الإرادة ونتائج وجودها، كما لم يستطع أن يحدد كيفيّة بنائها، فالإرادة قوّة نفسية تتولّد نتيجة تربية معيّنة تجعل الإنسان قادراً على التحكم بذاته، وتأتي نتيجة مجاهدة الشهوات والتحكم فيها وإخضاعها وعدم الخضوع لها، فهناك حبّ الطعام والشراب، وهناك حبّ النساء والمال إلخ... فهذه الشهوات هي التي تستعبد الإنسان، وتضعف إرادته، ومجاهدتها هو الذي يقوّي الإرادة، لذلك فالإنسان مخيّر بين طريقين إما أن يُعَبِّد ذاته لشهواته فيصبح ضعيف الإرادة، وإما أن يُعَبِّد ذاته لله فيصبح قوي الإرادة، لذلك فإنّ حديث عمرو خالد عن بناء الإرادة بتخيّل الهدف وملء العقل بتفاصيل الهدف ونتائجه وتخيّل الجنّة ليس حديثاً صحيحاً عن كيفيّة بناء الإرادة، بل هو خاطئ، فتخيّل الهدف وملء العقل بتفاصيل الهدف وتخيّل الجنّة لا يولّد إرادة، بل هي أعمال عقلية وتخيّلية بعيدة عن الإرادة وهي تبني في أحسن الأحوال الخيال والعقل، والحقيقة إنّ تعامل المسلم مع الجنّة يجب أن يكون ليس بتخيّل الجنّة بل برجاء الجنّة ونعيمها، والخوف من النار وجحيمها، هذا ما يبني الإرادة ويساعد على تقويتها والتغلّب على سيطرة الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت