فهرس الكتاب

الصفحة 21050 من 27364

جاء حديث عمرو خالد عن الإتقان بعد حديثه عن الإيجابية، وبيّن أننا نعمل لكن لا نتقن أعمالنا، ويشمل عدم الاتقان كلاً من الميكانيكي والمدرس والطبيب والمحاضر والرياضي إلخ...، ثم تحدّث عن نظرة الغرب إلى المسلمين بسبب عدم إتقانهم لأعمالهم ووصفهم لهم بأنهم شعوب شعارات وكلام، وقد اعتبر عمرو خالد أنّ الإحسان يرادف الإتقان، وأورد عدداً من الآيات والأحاديث التي تحتوي على أحد مشتقّات كلمة الإحسان وفسّرها على أنها تعني الإتقان، وهو أخطأ في هذا حيناً، وابتعد عن المعنى الشرعي في أحيان كثيرة، والحقيقة إنّ الإحسان أوسع معنى من الإتقان، فهو يأتي أحياناً بمعنى: التصدّق، أو الصفح، أو التجاوز عن الأخطاء إلخ...، وأبرز معنى شرعي له هو كونه المرتبة العليا في الدنيا بعد الإسلام والإيمان كما وضّح ذلك الرسو صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الذي جاءه وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقد نقل البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"بينما نحن عند رسول ا صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ا صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن إمارتها. قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" (متفق عليه واللفظ لمسلم) . وربما كانت ذروة الخطأ عند عمرو خالد تسميته أشياء ذات مسمّيات شرعية بغير أسمائها من مثل:"أقيموا الصلاة"فسمّاها إتقان الصلاة مع أنّ المقصود بالأمر بإقامة الصلاة هو الإتيان بأركان الصلاة وواجباتها وسننها، واعتبر"إسباغ الوضوء"هو إتقان الوضوء، مع أنّ الإسباغ سنّة من سنن الوضوء وهناك أركان للوضوء لابد من إتيانها من أجل أن يصحّ الوضوء.

ثم أبرز عمرو خالد بعض النماذج التاريخية التي أتقنت في بعض أعمالها من مثل عمل خالد بن الوليد رضي الله عنه في غزوة مؤتة، ومن مثل عمل الرسو صلى الله عليه وسلم في في الهجرة النبوية إلخ... ثم ذكر فتح القسطنطينية مثالاً بارزاً على الإتقان، ثم ذكر مرحلة أخرى نماذج من عدم الإتقان، ثم عدّد أسباب عدم الإتقان، وهي:

1-تعمّد عدم الإتقان ليحقّق مكاسب مادية.

2-الجهل.

3-الإهمال والتكاسل.

4-عدم إدراك لذّة الإتقان.

ثم ذكر في فقرة ثانية من حديثه عوامل الإتقان فعدّدها وهي:

1-أن يكون عندك هدف في الحياة.

2-إرادة قوية.

3-الصبر.

4-العلم والخبرة.

إذا تفحّصنا الأسباب السابقة التي ذكرها عمرو خالد للإتقان وعدمه نجد أنها أسباب ثانوية في غالب الأحيان، وليست أسباباً رئيسية لأنها أسباب مرتبطة بحالات فردية، فهو قد ذكر أنّ عدم الإتقان مرتبط بتحقيق مكاسب مادية، أو بالجهل، أو بالإهمال والتكاسل، لكن الحقيقة أنّ شخصاً يمكن ألاّّ يتقن عمله دون تحقيق أيّة مكاسب مادية، وكذلك يمكن للعالم في أمر ما ألاّ يتقن عمله، ويمكن للشخص النشيط أن لا يتقن عمله. أمّا الأسباب التي ذكرها عمرو خالد في صدد الحديث عن أسباب إتقان العمل وهي: أن يكون عندك هدف في الحياة، وتمتلك إرادة قوية وصبراً وعلماً وخبرة، فهي ليست مرتبطة ارتباطاً خاصاً بالإتقان، بل هي مطلوبة لأداء أي عمل مهما كان المستوى الذي يُؤدّى فيه العمل، فلابد لكل عمل من هدف له قبل أدائه، ولابد له من إرادة من أجل إنجازه، ولابد من صبر أثناء إنجازه، ولابد من علم وخبرة قبل بداية إنجازه.

والآن: بعد أن فنّدنا الأسباب التي ذكرها عمرو خالد كأسباب عدم الإتقان والأسباب المباشرة للإتقان، نسأل: ما العامل الرئيسي الذي يولّد الإتقان في نظر الإسلام؟ العامل الرئيسي الذي يولّد الإتقان في نظر الإسلام عند المسلم هو مراقبة الله أو مراقبة الناس، ، وقد حرص الإسلام على أن تكون الأولوية لمراقبة الله، لذلك وجّه المسلم إلى توليد اليقين بمراقبة الله له: فهو -تعالى- يسمع أقوالنا، ويرى -تعالى- أعمالنا، ويعلم -تعالى- إسرارنا ووسوسة صدورنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت