فهرس الكتاب

الصفحة 21060 من 27364

اذكروا أيام الضعف والخوف , قبل أن يوجهكم الله إلى قتال المشركين , وقبل أن يدعوكم الرسول إلى الطائفة ذات الشوكة وأنتم كارهون . .

ثم انظروا كيف صرتم بعد الدعوة المحيية التي انقلبتم بها أعزاء منصورين مأجورين مرزوقين . يرزقكم الله من الطيبات ليؤهلكم لشكره فتؤجروا على شكركم لفضله !

ويرسم التعبير مشهدا حيا للقلة والضعف والقلق والخوف:

(تخافون أن يتخطفكم الناس) . .

وهو مشهد التربص الوجِل , والترقب الفزع , حتى لتكاد العين تبصر بالسمات الخائفة , والحركات المفزَّعة , والعيون الزائغة . .

والأيدي تمتد للتخطف ; والقلة المسلمة في ارتقاب وتوجس !

ومن هذا المشهد المفزع إلى الأمن والقوة والنصر والرزق الطيب والمتاع الكريم , في ظل الله الذي آواهم إلى حماه:

(فآواكم , وأيدكم بنصره , ورزقكم من الطيبات) . .

وفي ظل توجيه الله لهم ليشكروا فيؤجروا:

(لعلكم تشكرون) . .

فمن ذا الذي يتأمل هذه النقلة البعيدة , ثم لا يستجيب لصوت الحياة الآمنة القوية الغنية . . صوت الرسول الأمين الكريم . .

ثم من ذا الذي لا يشكر الله على إيوائه ونصره وآلائه , وهذا المشهد وذلك معروضان عليه , ولكل منهما إيقاعه وإيحاؤه ?

على أن القوم إنما كانوا يعيشون هذا المشهد وذاك . .

كانوا يذكرون بما يعرفون من حالهم في ماضيهم وحاضرهم . .

ومن ثم كان لهذا القرآن في حسهم ذلك المذاق . .

والعصبة المسلمة التي تجاهد اليوم لإعادة إنشاء هذا الدين في واقع الأرض وفي حياة الناس ; قد لا تكون قد مرت بالمرحلتين , ولا تذوقت المذاقين . .

ولكن هذا القرآن يهتف لها بهذه الحقيقة كذلك . ولئن كانت اليوم إنما تعيش في قوله تعالى:

(إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) . .

فأولى لها أن تستجيب لدعوة الحياة التي يدعوها إليها رسول الله ; وأن تترقب في يقين وثقة , موعود الله للعصبة المسلمة , موعوده الذي حققه للعصبة الأولى , ووعد بتحقيقه لكل عصبة تستقيم على طريقه , وتصبر على تكاليفه . .

وأن تنتظر قوله تعالى:

(فآواكم وأيدكم بنصره , ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) .

وهي إنما تتعامل مع وعد الله الصادق - لا مع ظواهر الواقع الخادع - ووعد الله هو واقع العصبة المسلمة الذي يرجح كل واقع !

وأما قولك الأخير أخي الحبيب:

أليس ما أقوله صحيح أخي الكريم ؟؟

فنقول لك:

بصراحة لا

فالصحيح ما طابق شرع الله ومنهجه

فإذا خالفه أنى تكون له الصحة ؟؟!!!

أخيراً:

أخي الحبيب:

نؤكد مرة أخرى أن الغاية ليست الانتقاص من الداعية عمرو خالد بتاتا

وإنما الغاية النصح وقول كلمة الحق التي أمرنا بها

ففي مسند أحمد عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَمَرَنِى خَلِيلِى - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعٍ أَمَرَنِى بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَأَمَرَنِى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِى وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِى وَأَمَرَنِى أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ وَأَمَرَنِى أَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً وَأَمَرَنِى أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا وَأَمَرَنِى أَنْ لاَ أَخَافَ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَأَمَرَنِى أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.

فمن الذي يمنع الداعية عمرو خالد من أن يتفقه بالدين ويتعمق فيه ؟؟!!

فنحن لا نحصر فهمه على طبقة معينة من الناس

ولكن لكل علم أصوله وأبوابه يجب أن تطرق من مظانها وإلا كان ما نخربه أكثر بكثير مما نعمره

وكذلك أخي الحبيب:

فقد رد علماء كثر على الداعية عمرو خالد في منتديات عدة فيجب علينا أن نكون على بصيرة وأن ننظر بكلام هؤلاء العلماء بعين البصر والبصيرة

لا أن يأخنا الحب له أو لغيره فيصرفنا عن رؤية الحق الأبلج

وقد ورد في الأثر الذي أخرجه الترمذي

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ « أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَلِىٍّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِىٍّ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ.

إن أكبر مهلكة للإنسان عندما يحمل شيئا فوق طاقته فيضيع نفسه ويضيع غيره

ونحن نريد لهذا المنتدى (( على قلة المنتديات النافعة عندكم في الشام ) )أن يكون منارة وضاءة للأجيال

ونورا يهتدي به أهل الشام وغيرهم في ظلمات الليل البهم الأليل

قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت