فهرس الكتاب

الصفحة 21425 من 27364

فقد قلنا إن الشعوب قد نالت ذلك بنضالها لا يالديمقراطية في ذاتها ، بل كانت الديمقراطية ذاتها في جانبها السياسي ثمرة ذلك النضال ، لكن الذي نقوله هنا عن الشياطين - مع سماحهم راضين أو مكرهين بهذه الحقوق وتلك الضمانات - قد أفسدوا إنسانية الإنسان من جانب آخر أو من جوانب أخرى بحيث أصبحت الخسارة في النهاية أفظع بكثير من كل كسب كسبته الشعوب .

ولسنا نقول إن الإنسان كان أحسن حالا في ظل الإقطاع قبل أن يحصل على هذه الحقوق والضمانات في ظل الديمقراطية .. فالجاهلية كلها انحراف وكلها خبال سواء في ذلك الطور أو ذاك .. ولكنا نقول إن الخير الجزئي الذي أتت به الجاهلية الجديدة قد أفسدت مقابلة كثيرا من الخير الكامن في الإنسان ، بحيث يضيع ذلك الخير الجزئي في محيط الفساد الواسع الذي ليس له قرار !

ولسنا نقول كذلك إن هذه الحقوق والضمانات ينبغي أو يجوز أن تلغي في مقابل استرداد الإنسان ما فقد من إنسانيته بفساد العقيدة وفساد الأخلاق ! كلا ! فإنه إن فقدت هذه الحقوق وهذه الضمانات فما يمكن أن يحافظ على إنسانيته ولو كان على شئ من عقيدة ولو كان على شئ من اخلاق !

كلا ! إن إنسانية الإنسان مفقودة في حإلى ن ، وما يكون الإنسان في الجاهلية إنسانا بحال من الأحوال !

ولكنا هنا على رأي حال نقوم الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية كما هي مطبقة في عالم الواقع ، فنقول ما لها وما عليه ا .. فنقول إنها ليست صفحة بيضاء خالصة كما يظن الذين ينظرون من بعيد ولا ينعمون النظر ولا يرون ما وراء الأستار .

ثم نقول إن الصفحة السوداء فيها قائمة السواد أكثر بكثير مما يظن الذين يأخذون الأمور من سطوحها ، فيحسبون الفساد جزئيا قابلا للإصلاح ، وقابلا للتعديل بوضع بعض الضوابط هنا وبعض القيم هناك .

إنها من جهة مسرحية ضخمة تمثلها الرأسمالية وتضع لها أدوارها وتوهم المشاهدين أن الممثلين يتحركون على المسرح من ذوات أنفسهم وبمقضتي إرادة ذاتيه لهم ، بينما هم - كأي ممثلين في مسرحية - يتحركون بمقتضي الدور المعطي لهم وفي حدوده المرسومة ن لا يملكون أن يتجاوزوا المسرح أو يتجاوزوا دورهم في المسرحية المعروضة عليه .. وإلا طردوا بتهمة الإفساد ! أو عوقبوا عقابا صارما ليكونوا عبرة للأخرى ن . كما يطارد دعامة الحرية الحقيقيون بتهمة الشغب والخروج على القانون وتعريض الأمن القومي للخطر ! وكما قتل كنيدي حين تجرأ جرأة لا تليق"بموظف"مسئول في حضن الرأسمالية !

وهي من جهة أخرى أداة ضخمة لإتلاف إنسانية الإنسان بإعطاء الفساد الديني والفساد الخلقي شريعة كاملة ، وجعل ذلك جزءا أصيلا من مفهوم الديمقراطية ومفهوم الحرية .

فتحت هذا الشعار - شعار الحرية - ظل"الإنسان"الأوروبي يجد التشجيع المستمر على التحلل من دينه وعقيدته بوصف أن هذه أمور خاصة يتصرف فيها الإنسان على مزاجه الخاص ، فمن شاء أن يبقى على عقيدة ودين فليبق ، على مسئوليته الخاصة ، وليتلق السخرية الدائمة من المجتمع ومن الكتاب والمفكرين وأهل"الفن"من قصاصين ومسرحين وإذاعيين وتلفزيونيين ورسامي"الكاريكاتير"فضلا عن المخذلات الدائمة من حوله ، التي تتفنن في صرفه عن الدين والعقيدة . ومن شاء أن يلحد فليلحد .. ولن يفق في سبيله أحد ولن يحرج عليه أحد ، فتلك حريته الشخصية . ولن يجد السخرية حتى من رجال الدين ! إنما يجد منهم محاولة"لطيفة ط للتفاهم معه ومحاولة"فاتره"لرده إلى الإيمان بينما يجد التشجيع من جهات كثيرة في الأرض !"

وتحت هذا الشعار كذلك ظل يجد التشجيع المستمر على التحلل من أخلاقه وتقاليد ه ، بوصفها كذلك أمورا شخصية .. فمن شاء أن تكون له أخلاق - في مسائل الجنس بصفة خاصة - فهو حر - على مسئوليته الخاصة - وليتلق النقد اللاذع من المجتمع كله ، الذي يعتبره حال شاذة تحتاج إلى علاج !

ومن شاء أن يتحلل فنعم الرأي له ونعم المسلك ! وسيجد التشجيع الحافل من المجتمع والكتاب والمفكرين وأهل الفن وأصحاب السينما وأصحاب المسرح وأصحاب الإذاعة وأصحاب وأهل الفن وأصحاب النوادي وأصحاب المواخير .. هذا بينما توضع الضوابط - الصارمة أحيانا - على سلوك الإنسان في كل اتجاه إلا هذين الاتجاهين بالذات !

ومن جهة ثالثة فهي لعبة اليهود ية الكبري لتنفيذ مخططاتها كلها مع إيهام الناس أنهم يتصرفون من تلقاء أنفسهم وحسب رغباتهم الخاصة !

فأما المصالح الرأسمالية اليهود ية فتسخر لها الأحزاب السياسية والبرلمانات و"نواب الأمة"ووسائل الإعلام التي تشكل الرأي العام ، وتقوم بعملية التزييف الكبري لأفكار الناس واهتماماتهم بما يحقق تلك المصالح في نهاية المطاف ، ويحقق إنسياب الذهب - معبود اليهود القديم - إلى جيوبهم وقلوبهم ، ويتفننون به في زيادة سيطرتهم على الأمميين .

وأما"المصالح"اليهود ية الأخرى المتمثلة في إفساد عقائد الناس وأخلاقهم ليسهل استحمارهم وتسخيرهم لمصالح الشعب الشرير فهي تتم كاملة من وراء شعار"الحرية"الذي تحدثنا عنه ، ومن خلال شعور الناس أن"هذه"هي الديمقراطية"!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت