فهرس الكتاب
فالسلوك الجنسي مسالة خاصة إلى أبعد حدود الخصوصية لا يتدخل القانون بشأنها أي تدخل إلا في حالة واحدة هي جريمة الاغتصاب لأنها تقع بالإكراه لا بالاتفاق . أما أي علاقة - على الإطلاق - تقع بالاتفاق فلا دخل للقانون بها ولا دخل للمجتمع ولا دخل لأحد من الناس .. فسواء كانت هذه العلاقة سوية أو شاذة ، وسواء كانت معه فتاة لم تتزوج أو مع إمرأة متزوجة ، فهذا شأن الأطراف أصحاب العلاقة وليس شأن أجد آخر ..
والغابات والحدائق العامة مسرح لكل ألوان السلوك الجنسي فضلا عن النوادي والبيوت .. كلها ماخور كبير يعج بالفساد الذي يحميه القانون .. قانون الديمقراطية !
ومن سنوات عقد في الكنيسة الهولندية عقد"شرعي !"بين فتي وفتي عي يد القسيس ! ومن سنوات اجتمع البرلمان الانجليزي"الموقر !"لينظر في أمر العلاقات الجنسية الشاذة ، ثم قرر أنها علاقات حرة لا ينبغي التدخل في شأنها ،ـ كما أعلن أسقف كانتربري وهو رئيس الاساقفة في بريطانيا أنها علاقات مشروعة !!
ومن سنوات كذلك عرض على المسرح الأمريكي - وفي التلفزيون- مسرحية تشكل العملية الجنسية بكاملها جزءا منها ، ورأي المشاهدون - أو هم ذهبوا ليروا - رجلا وإمرأة يقومان بالعلمية الجنسية أمام أعينهم ، ونقلت الصورة - حية - على شاشة التلفزيون .
ومن سنوات كذلك قام في التلفزيون البريطاني حوار جنسي اشترك فيه عشرات من الفتيات الصغار ، وكان موضوع الحوار هو سؤالهن عن الوضع الذي يفضلنه في العملية الجنسية ، وأجابت الفتيات بصراحة وقحه يقشعر منها أبدان الذين في نفوسهم أي قدر من الحياء الفطري .. أما"المرأة"فهي تتحدث دون حياء !
ولا يقولن أحد إن هذه هي المخططات اليهود ية ونحن إنما نتحدث عن الديمقراطية !
إنه لا انفصال بين هذه وتلك الديمقراطية بتمثيلها البرلماني ، بوسائل إعلامها ، بقواعد"الحرية"التي تقوم عليه ا ، هي التي تبيح ذلك كله ، وتجعله ضمن دائرة الحرية الشخصية ، وتحميه بكل وسائل الحماية ، وتعطيه الشرعية الكاملة .
فمن أراد نظاما ليس فيه هذا كله فهو على وجه إلى قين يرى د شيئا غير الديمقراطية الليبرالية كما هي مطبقة في عالم الواقع ، يرى د شيئا لا واقع له بعد ، ولا نعلم على وجه إلى قين كيف يكون !
إن الحرية التي تمنحها الديمقراطية الليبرالية هي حرية الحيوان لا حرية الإنسان
ولقد أراد"الثوار"الذين ثاروا في وجه الطغيان الإقطاعي أن حرروا"الإنسان"من العبودية التي كانت تستذله وتهبط به عن الوضع الذي يليق بالإنسان .
ولكن اليهود ية العالمية التي سيطرت على المجتمع الصناعي منذ مولده أراد شيئا غير ذلك"فالإنسان"بالذات هو عدوها الذي ترهبه ، وعددوها الذي تريد أن تقضي عليه . وسنحت لها الفرصة فحقق حلمها القديم في استحمار الأمميين وتسخيرهم لشعب الله لمختار .. فمسخت آدمية أولئك الآدميين وحولتهم إلى أولئك الحمير ..
فما الإنسان بغير عقيدة ؟
وما الإنسان بغير اخلاق ؟
فأما بغير عقيدة فقد قال عنهم الخالق تبارك اسمه: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) } [سورة الأعراف 7/179]
وأما بغير أخلاق ولا قيم خلقية ، فالحيوان وحده هو الذي يعيش بغير قيم خلقية لأنه ليس له إلاطريق واحد لا اختيار له فيه ، فلا يوصف عمله بأنه أخلاقي أو غير أخلاقي ، إنما يوصف بأنه عمل غريزي ، فإذا أكلت القطة الفأر أو أتي الكلب أنثاه في الطريق فلا أحد يقول إن هذه أعمال غير اخلاقية ! أما الإنسان الذي كرمه ربه بالإنسانية ، وجعل له طريقين أثنين لا طريقا واحدا ، وأعطاه القدرة على التمييز بين الطريقين واختيار واحد منهما: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } [سورة الشمس 91/7-10] فإنه حين يرفض القيم الخلقية ، ويقول عن إقامة الرأسمالية على أساس الربح بصرف النظر عن كون هذا الربح حلالا أو حراما ، جائزا أوغير حائز ، يقول إن هذه مسألة اقتصادية لا علاقة لها بالأخلاق ! ويقول عن تحويل المجتمع كله إلى ماخور كبير إن الجنس مسألة"بيولوجية"لا علاقة لها بالأخلاق ! حين يفعل ذلك فإنه يفقد آدمية في الحقيقية ويصبح من الدواب .. بالضبط كما يرى د له شعب الله المختار !
ولقد كانت الديمقراطية وشعارات الحرية هي اللعبة الكبري التي نفذت اليهود ية العالمية عن طريقها مخططها كله واستحمرت بها الأميين في الغرب لحساب الشعب الشيطان
ولا ينفي ذلك كله ما كسبته الشعوب في ظل الديمقراطية من حقوق وضمانات تحدثنا عنها من قبل ، وقلنا إنها - في هذا الجانب - تكريم للإنسان وتحقيق لصفة الإنسانية فيه .