فهرس الكتاب

الصفحة 21423 من 27364

إن القرارات تؤخذ بالأصوات . ولا ضير في المبدأ في ذاته فهو مبدأ عادل . ولكنه صالح حين يكون أصحاب الأصوات من العدول لا حين يكونون من أصحاب الأهواء ، فأما حين يكونون من أصحاب الأهواء ، الملتزمين بالمعارضة أو الملتزمين بالتأييد بحكم موقف الحزب الذي يتبعونه ، فعندئذ تضيع أصوات القلة من الأحرار في وسط أصوات الكثرة من المزيفين ! وتنفذ مصالح الرأسمالية كلها من خلال اللعبة الهائلة ، لعبة الحرية والديمقراطية والتمثيل النيابي والبرلمان ! إلا الفتات الذي يتساقط في الطريق ، أو يسقط عمد اللتلهية ، أو يسقط تحت الضغط الشديد !

أما"الحرية"الحقيقية التي تتيحها الديمقراطية وكأنما أنشئت من أجلها ، فهي"الحرية الشخصية": حرية الالحاد وحرية الفساد الخلقي ! هنا يلتقي الجميع: المعارضون والمؤيدون والشعب والرأسمالي ون ، والحكام والمحكومون !

إن الديمقراطية الليبرالية تقيد الحرية حيق ينبغي أن توسع ، وتوسعها حيث ينبغي أن تضيق !

فحين تمس مصالح الرأسمالية فلا حرية على الإطلاق ! ويذكر الناس جميعا قصة مقتل كنيدي رئيس جمهورية الولايات المتحدة ، حين قتل في عام 1963 م لأنه وقف في طريق مصلحة من مصالح الرأسمالية ، ثم لعب بقضيته لعبا بحيث لا تنكشف الحقيقة ولا يوقع على المجرمين الجزاء !

فقد كانت سياسة الرأسمالية يؤمئذ - أو قل سياسة اليهود المشرفين على توجيه الجاهلية المعاصرة - هي وضع العالم على"حافة الحرب"من أجل تنشيط صناعة السلاح وبيعه ، وهي - كما قلنا - من أربح الصناعات بالنسبة إليهم . ولكن كنيدي كانت له نظرة أخرى مختلفة ، ينطلق فيها من مصلحة الولايات المتحدة التي هو رئيسها المنتخب لتحقيق مصالحها .. فقد كان رأي كنيدي أن المصلحة القومية للولايات المتحدة تقتصي تهدئه الأحوال العالمية ، لكي يوجه الإنفاق إلى رفاهية الشعب الأمريكي بدلا من توجيه إلى صناعة الحرب التي لا عائد منها على الشعب .. لذلك سعي إلى مصالحة الاتحاد السوفيتي والاتفاق معه على تهدئه الأحوال العالمية ، وخطا بالفعل خطوة نحو إشاعة السلام ، فمد يده إلى خروشوف الزعيم الروسي القائم بالحكم يومئذ لفتح باب المحادثات التي تؤدي إلى توطيد السلام ، وخطا خرشوف من جانبه خطوة فقبل أن يدخل في محادثات السلام .

ورغم أن هذا كان تصرفا حكيما من وجهة النظر الأمريكية البحتة ، فضلا عما فيه من إراحة أعصاب العالم من الخوف الدائم من نشوب الحرب ، فإن الرأسمالية الأمريكية ذاتها ( أو قل اليهود ية ) لم توافق عليه لأنه ضد مصالحها الذاتية . لذلك أنشأت إضرابا طويلا في مصانع الصلب على سبيل الإنذار (مع أن هذا الاضراب يضر المصالح المؤقتة للرأسمالي ة ولكنه يؤدي إلى كسب أكبر بالضغط على كنيدي ليترك سياسة التهدئة التي كان يقوم بها بالاتفاق مع خروشوف ) فلما لم يأبه كنيدي بالإنذار ، ومضي في سياسيته ، هددوه مرة ثانية بإضراب أخر في مصانع الصلب استمر مدة أطول من الأولى ! ولما لم يرضخ بعد هذا الإنذار الشديد ، وأصر على السياسة التي رآها أكثر تحقيقا لصالح الشعب الأمريكي - فضلا عن إراحة العالم من الخوف - قرروا أنه لابد من التخلص منه بإجراء أشد ، فقتلوه ! قتلوه وهو لس فردا عاديا من أفراد الشعب ، بل هو رئيس الجمهورية المنتخب برضا الشعب ، والمسئول عن مصالح الشعب الأمريكي كله! قتلوه ثم لعبوا بالتحقيق ، فلم يجد رئيس الجمهورية المقتول ضمانات التحقيق التي تحفظ حقه - وإن كان قتيلا - في أن يؤخذ له القصاص من قاتله ! ولم تجد الديمقراطية كلها نفعا في إقامة العدل في قضية من القضايا الخطيرة في التاريخ الحديث.. ومضت القصة كلها كأنها حادث عادي لا يثير الانتباه ولا يستحق الإهتمام ! وطوي التحقيق .. ولما تصل العدالة إلى غايتها حتى اليوم وقد مضي أكثر من عشرين عاما على الحادث العجيب !

وتلك هي الديمقراطية حين تمس المصالح المباشرة للرأسمالي ة .

وما كانت مصالح مشروعة حتى نقول إن الذي وقف في سبيلها كان يستحق الانتقام منه بأية صورة من الصور ، إنما كانت مصالح جشعة مجرمة ، تريد أن تضع العالم كله على حافة الحرب لكي تربح هي من وراء ذلك الربح الحرام .. وفي سبيل ذلك تلغي كل ضمانات الديمقراطية وكل"الحرية"الزائفة التي يتغني بها الديمقراطيون !

أما حين يكون الأمر مختصا بالفساد فهنا الحرية بلا ضابط ولا حساب !

حرية الإنسان في أن يلحد مكفولة بالقانون !

فرغم أن الدولار الأمريكي مكتوب عليه"ثقتنا في الله In God we T r ust !"إلا أن القانون ينص على حرية العقيدة والحرية معناها أن من شاء أن يلحد ويعلن إلحاده على الناس ويدعو إلى الالحاد ويسخر من القيم الدينية كلها ومن عقيدة الألوهية ذاتها فمن حقه أن يفعل ., ألا تخرج عليه ولا تثريب !!

وحرية الإنسان في أن يفسد حرية مكفولة بالقانون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت