فهرس الكتاب
حقا إن هناك ألوفا من الكنائس تفتح أبوابها يوم الأحد لتستقبل المصلين ودع الآن جانبا ما في العقيدة الكنسية من التحريف ، ودع جانبا كذلك مئات الملايين الذين لا يذهبون إلى الصلاة أصلا ولا يعترفون بوجوبها عليه م .. وأنظر إلى هذا المصلي الذي جاء يحضر الصلاة بدافع من"التدين"ما رأيه في الربا ؟ ماذا لو قام أحد يخبره أن الربا حرام ، ويدعوه إلى أستنقاذ أمواله من الربا وعدم التعامل به في الأخذ والعطاء ؟! كم تكون سخريته ؟ وكيف يكون جوابه ؟ إن الجواب الوحيد الذي يرد به الغربي على هذه الدعوي هو أن الربا مسألة اقتصادية بحتة والدين لا علاقة له بالاقتصاد !
وما رأيه في علاقات الجنس ؟ ماذا لو قال له أحد الناس إن هذه العلاقات كلها حرام إلا الزواج الشرعي ، و دعاه ليعدل سلوكه ويعدل عن"الصدقات"التي يمارسها .. فماذا يكون جوابه .. أو جوابها لو كانت فتاة ؟! إن الفتاة الأمريكية تقول بملء فيها إن الجنس مسألة"بيولوجية"لا علاقة لها بالدين ولا علاقة لها بالأخلاق !
الله هو المعبود في الديمقراطية الليبرالية ؟ أم عشرات من الآلة ة المزيفة تحكم حياة الناس وتتحكم فيها ؟
الدولار إله والإنتاج إله . والصالح القومي إله. ولمجتمع إله و"الرأي العام"إله . والعقل إله . والعلم إله . والإنسان إله. والآلة إله . و"المودة"إله والشهوات إله .. والهوى إله
كلها تعبد مع الله او من دون الله . وكلها تعطي إجابة حاسمة بالنسبة للقضية الكبري في حياة الإنسان ، قضية المعبود: هل هو الله ام شئ أخر غير الله ..
كلها تقول إن المعبود في الديمقراطية الليبرالية ليس هو الله .
أما القضية الثانية فهي قضية إنسانية الإنسان ..
وكما ألغت الجاهلية المعاصرة اليوم الآخر من حس الناس لكيلا تفقد شرعية وجودها من أول حظة ، وألغت الإيمان بالله لكي لا يعوق"مصالحها"ومخططاتها .. فكذلك ألغت كل معيار حقيقي لإنسانية الإنسان ، لذات الدوافع وذات الأسباب !
لو أقرت الجاهلية المعاصرة أن الإنسان يختلف عن الحيوان منذ البدء في أن له عقيدة واعية في الله ، وقدرة على الإيمان بما لا تدركه الحواس ( أي الإيمان بالغيب ) وأن أعماله - كلها - تحمل قيمة خلقية ناشئة من أن له طريقين لاطريقا واحدا كالحيوان ، وقدرة على التمييز بين الطريقين وقدرة على الاختيار ، ومن ثم يوصف عمله بأنه خيرا أو شريا ، بينما لا يوصف بذلك عمل الحيوان ..
ولو أقرت بذلك فكيف تبر كل ممارستها التي تقيمها على أساس حيوانية الإنسان ؟
ولو أقرت بذلك فيكيف تفعل بمخططاتها ومصالحها ؟!
كيف يتحقق للرأسمالي ة ربحها الحرام ، القائم أساسا على الفصل الكامل بين العمليات الاقتصادية وبين الدين والأخلاق ؟ وكيف يتحقق لليهودية مخططها في استحمار الأمميين وتسخيرهم لشعب الله المختار ؟
كيف يتحقق للرأسمالي ة ربحها من الربا ، ومن الصناعات التافهة التي تميع الطابع وتفسد الأخلاق ، ومن الحروب التي تثيرها من أجل إيجاد أسواق لتصريف فائض الإنتاج ؟
وكيف يتحقق لليهودية مخططها في إفساد الرجل والمرأة وشغلهما بمقاذر الجنس عن تنشئة أطفال صالحين يقومون في شبابهم بإرساء قواعد الحق والعدل وإرساء قواعد الأخلاق ؟ وكيف تقوم بتفكيك روابط الأسرة والمجتمع ، وشغل البشرية كلها بجنون الجنس وجنون السينما وجنون التليفزيون وجنون الكره وجنون"المودة"وجنون"التقإلى ع"..؟
كلاإنها لا يمكن أن تقر بذلك ، لا لأنه ليس حقيقة في ذاته ، ولكن لأن الإقرار به يفقدها شرعية وجودها على التو ، ويضر أيما إضرار بمخططاتها ومصالحها .
وإذن فلتقل أي شئ تميع به القضية وتبعد حقيقتها عن الأذهان .
فلتقل إن الحضارة المادية هي مقياس إنسانية الإنسان !
فلتقل إن مقدار استهلاك الانسان للكهرباء هو مقياس إنسانية الإنسان
فلتقل إن"حرية"الانسان في أن يفعل كل ما بدا له هو مقياس إنسانية الإنسان !
أو فلتقل إنه لا يوجد مقياس ثابت لقياس إنسانية الإنسان !
المهم أن تكتم الحقيقة عن الناس حتى لا يستيقظوا لحقيقتهم: أنهم فقدوا نسانيتهم بالفعل ، وأصبحوا أولئك الحمير الذين يرى دهم - ليركبهم - شعب الله المختار !
ولكن الإسلام - دين الله الحق - يقرر الحقيقة ويبرزها ويؤكد عليه ا: أن الإنسان خلق إنسانا من اول لحظة ، وكلف تكإلى ف الإنسان ، فحمل الأمانة التي اشفقت من حملها السموات والأرض والجبال ، وأنه يحافظ على إنسانيته طالما ظل حاملا للأمانة ، ويفقدها حين يتخلى عن حملها .
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [سورة البقرة 2/30]
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } [سورة ص 38/71-72]
{هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [سورة هود 11/61]