فهرس الكتاب

الصفحة 21429 من 27364

كلا ! لا تتحقق الحرية الحقيقية ولا المساواة الحقيقية ولا الإخاء الحقيقي إلا حين يكون الله وحده هو المشرع، ولا يكون للبشر حق التشريع من عند أنفسهم وكل ما ترفعه الديمقراطية من شعارات"الحرية والإخاء والمساواة"إن هو إلا شعارات ! شعارات غير قابلة للتحقيق في عالم الواقع ما دام بعض البشر يشرعون وبعضهم الآخر - وهم أكثرية الناس - يخضعون للتشريع ، وما دامت الأقلية التي تشرع إنما تشرع لمصالحها الخاصة على حساب الأخرى ن .

وهب كل الناس شرعوا كما تزعم الديمقراطية في أقوالها النظرية ، وهب كل الناس استطاعوا أن يوفقوا - في التشريعات التي يضعونها بأنفسهم - بين مصالح الحاكمين والمحكومين فزال الظلم ، وزالت عبودية بعض البشر لبعض ، وهو فرض جدلي لا يمكن أن يتحقق ، ولم يتحقق في أي جاهلية من جاهليات التاريخ التي تحكم بغير ما أنزل الله ، فهل تستقيم الحياة في الأرض على صورة صحيحة حين يكون البشر هم المشرعين ؟!

إلى س البشر - كلهم في هذه المرة - هم الذين شرعوا فوضي الجنس ؟!

ودعك الآن من أن اليهود ية الشريرة هي التي أوحت لأولئك البشر فشرعوا:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} [سورة الأنعام 6/112]

دعك من هذه القضية لأن خضوع الديمقراطية لليهودية الشريرة ليس عذرا لها فيما تفعل ، بل هو عيب رئيسي من عيوب وكلن خذ الصورة الظاهرة وهي أن هذه الفوضي تمر بالموافقة الإجماعية من الناس ، سواء في المجالس النيابية أو في وسائل الإعلام أو في واقع الحياة .. فهل تستقيم الحياة بتلك الفوضي الجنسية التي شرعها البشر ؟!

إلى س البشر - كلهم في الديمقراطية - هم الذين شرعوا الربا ؟!

ودعك مرة أخرى من أو اليهود ية الشريرة هي التي دفعت الناس دفعا إلى تشريع الربا .. فخضوع الناس في هذا الأمر لليهودية العالمية ليس عذرا لهم ، بل هو وزر يحملونه أما الله يوم القيامة ، وهو - أو مثلة - الذي قال الله فيه عنهم:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة 9/31]

أي اطاعوهم في التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله كما قال العلماء والمفسرون في تفسير هذه الأية

دعك من هذا وخذ واقع الحياة في الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية ، تجد أن الربا يمر بموافقة إجماعية بغير اعتراض .. فهل استقامت الحياة بالربا الذي أحله البشر ؟!

إلى س البشر - كلهم في الديمقراطية - هم الذين وافقوا على"تحرير"

ودعك مرة ثالثة من أن اليهود ية الشريرة هي التي وسعت تلك القضية ولعبت بها لإفساد المجتمع البشري كله ، فإن اليهود ية الشريرة ما استطاعت أن تفعل ذلك إلا في مجتمع متفسخ أدار ظهره للهدي الرباني فركبته الشياطين .. وخذ الصورة الظاهرة وهي أن"المرأة المتحررة".. المتحررة من الدين والأخلاق والتقاليد ، بل من الحياء الفطري ذته ، تمر بموافقة البشر كلهم ورضاهم وطلبهم للمزيد من"التحرر"! .. فهل استقامت الحياة حين تحررت المرأة على هذه الصورة التي شرعها البشر ؟!

وخذ مئات من التشريعات التي شرعها البشر - كلهم في الجاهلية المعاصرة - وأنظر أثارها في حياتهم ، الحنون والقلق والأمراض النفسية والعصبية والانتحار وإدمان الخمر والمخدرات والجريمة وتشرد الأطفال وجنوحهم . إلى جانب الفردية الجامحة وتفكك الأسرة وتفكك المجتمع وقتل المشاعر الإنسانية وتحويل الإنسان إلى حيوان إلى ، تدير الآلة نصف حياته وتدير بقيتها الشهوات !

ذلك كله حين يشرع البشر لأنفسهم ، ولو شرعوا كلهم مجتمعين متناسقين بلا تظالم ولا صراع ! ذلك أن البشر- بطبيعتهم - يتصفون بالقصور و الجهل ، والعجز عن الإحاطة ، والعجز عن رؤية النتائج الكاملة المترتبة في المستقبل على أعماهم الحاضرة .. فحين يتجاوزون الاجتهاد فيما أذن الله بالاجتهاد فيه ، ويحلون ويحرمون بغير ما أنزل الله ، تقع تلك الفوضي الضاربة أطنابها ، ويقع ذلك الشقاء المرير الذي يملأ وحه الأرض .

وهكذا يتبين لنا أن قضية"من المعبود ؟"ليست قضية غيبية خاصة بالآخرة كما يصورها الجاهليون المحدثون ، ولكنها - بالإضافة إلى كونها متعلقة بالآخرة قضية من صميم هذه الحياة الدنيا ، لأنه يترتب عليه ا تقرير""من المشرع"؟ أي من واضع منهج الحياة للناس … وأنه حين لا يكون الله هو المعبود وحده بلا شريك ، تخيل الحياة الدنيا بجملتها ويقع الناس في الخبال ."

فإذا قومنا الديمقراطية بهذا الميزان فيكف تكون النتيجة ؟!

الله هو المعبود في الديمقراطية الليبرالية وحده دون شريط ؟! أم هناك عشرات من الآلة ة الزائفة تعبد مع الله أو من دون الله ؟ وكلاهما سواء . فإن عبدت مع اله فهو الشرك ، وإن عبدت من دون الله فهو الكفر .. والشك والكفر كلاهما كفر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت