فهرس الكتاب

الصفحة 21471 من 27364

وإياك أن تُحَجِّر لفظةَ الدين فقط على النصرانية واليهودية ونحوِها... فتتبع غيرها من الأديان الضالة فتضل...فهي تشملُ كلَّ ملّةٍ أو منهجٍ أو نظامَ حُكمٍ أو قانونٍ من القوانين التي يتبعها الخلق ويدينون لها... فكلُّ ذلك أديان يجب البراءة منها واجتنابها... والكفر بها واجتناب أهلها... حاشى ملَّةَ التوحيد ودين الإسلام... قال تعالى آمراً لنا أنْ نقول لكلِّ الكفار على اختلاف ملّلهم ونحلّهم: {قل يا أيها الكافرون ( لا أعبدُ ما تعبدون... إلى قوله تعالى ..لكم دينكم ولي دين} ... فكلِّ ملَّةٍ من ملل الكفر اجتمعت على نظام ومنهاج يُخالف ويُضاد دين الإسلام فهو دينهم الذي ارتضوه... فيدخل في ذلك الشيوعية والإشتراكية والعلمانية والبعثية ونحوها من المبادئ والمناهج المبتدعة التي اخترعها الخلق بأفكارهم المتهافتة وارتضوها أدياناً لهم... ومن ذلك(الديمقراطية) فإنها دينٌ غير دين الله تعالى... وإليك كلمات عابرة في بيان ضلال هذا الدين المبتدع المخترع الذي فُتن به كثيرٌ من الخلق، بل كثيرٌ ممن ينتسبون للإسلام، لتعلم أنه ملَّةٌ غير ملَّةِ التوحيد وسبيلٌ من السبل المنحرفة عن الصراط التي يقف على باب كلِّ واحدٍ منها شيطان يدعو إلى النَّار... فتجتنبه... وتدعو النَّاس إلى اجتنابه. وذلك...………

تذكيراً للمؤمنين...

وتنبيهاً للغافلين...

وإقامةً للحجة على المعاندين ...

ومعذرةً إلى ربِّ العالمين...

فصل

الديمقراطية دينٌ كفريٌّ مبتدع وأهلها بين أرباب مشرِّعين وأتباع لهم عابدين

اعلم أن أصل هذه اللفظة الخبيثة (الديمقراطية) يوناني وليس بعربي... وهي دمجٌ واختصارٌ لكلمتين؛ (ديموس) وتعني الشعب.. و (كراتوس) وتعني الحكم أو السلطة أو التشريع... ومعنى هذا أن ترجمة كلمة (الديمقراطية) الحرفية هي: (حكم الشعب) أو (سلطة الشعب) أو (تشريع الشعب) ..

(1) 19) سورة البقرة، الآيتان 166-167 .

(2) 20) متفق عليه؛ جزءٌ من حديث رؤية المؤمنين لربّهم يوم القيامة .

(3) 21) سورة الصافات، الآية 22 .

(4) 22) سورة الصافات، الآيات 33-35 .

(5) 23)سورة البقرة، الآية 132 .

(6) 24) سورة آل عمران، الآية 19 .

(7) 25) سورة آل عمران، الآية 85 .

وهذا هو أعظمُ خصائص الديمقراطية عند أهلها... ومن أجله يلهجون بمدحها، وهو يا أخا التوحيد في الوقت نفسه من أخص خصائص الكفر والشرك والباطل الذي يناقض دين الإسلام وملَّةَ التوحيد أشدَّ المناقضة ويُعارضه أشدَّ المعارضة... لأنك قد عرفتَ فيما مضى أنَّ أصل الأصول الذي خُلق من أجله الخلق وأنُزلت الكتب وبُعث الرسل، وأعظم عُروة في الإسلام هو توحيد العبادة لله تعالى واجتنابُ عبادة ما سواه.. وأنَّ الطاعة في التشريع مِن العبادات التي يجب أن تُوّحد لله تعالى وإلا كان الإنسان مُشركاً مع الهالكين..

وسواءٌ طبقت هذه الخاصية في الديمقراطية على حقيقتها، فكان الحكم للجماهير أو غالبية الشعب، كما هي أسمى أماني الديمقراطيين من علمانيين أو منتسبين للدين.. أو بقي على ما هو عليه في الواقع اليوم، حيث هو: حكم الملأ من الحكام وعصابتهم المقربة إليهم من عائلاتهم أو كبار التجار (الهوامير) والأثرياء الذين بيدهم رؤوس الأموال ووسائل الإعلام ويستطيعون بواسطتها أن يصلوا أو يُوصلوا إلى البرلمان (صرح الديمقراطية) من يشاؤون... كما يستطيع مولاهم أو ربُّهم (الملك أو الأمير) أن يحلَّ المجلس ويربطه في أي وقتٍ شاء وكيفما شاء...

فالديمقراطية على أي الوجهين كفرٌ بالله العظيم وشركٌ بربِّ السماوات والأرضين ومناقضةٌ لملِّةِ التوحيد ودين المرسلين...

لأسباب عديدة وعديدة... منها:-

أولاً: لأنها تشريعُ الجماهير أو حكمُ الطاغوت وليست حُكمَ الله تعالى... فالله جل ذكره يأمر نبي صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أنزل الله عليه، وينهاه عن اتباع أهواء الأمة أو الجماهير أو الشعب، ويُحَذِّره من أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله عليه فيقول سبحانه وتعالى: {وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (1) ... هذا في ملَّةِ التوحيد ودين الإسلام..

أما في دين الديمقراطية وملَّةِ الشرك فيقول عبيدها: (وأنِ احكم بينهم بما ارتضى الشعب واتبع أهواءهم واحذر أن تُفتن عن بعض ما يُريدون ويشتهون ويُشرِّعون) ... هكذا يقولون... وهكذا تقرر الديمقراطية، وهو كفرٌ بواحٌ وشركٌ صراحٌ لو طبقوه... ومع هذا فالحق أن واقعهم أنتن من ذلك فإنه لو تكلم عن حالهم لقال: (وأنِ احكم بينهم بما يهوى الطاغوت وملؤه ، ولا يُسن تشريعٌ ولا قانونٌ إلا بعد تصديقه وموافقته...) !!!

هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبداً بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدواناً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت