فهرس الكتاب
…ولكن لا بد من نهضة وعزمة صادقة مخلصة من الدعاة المخلصين وبخاصة منهم أصحاب الأقلام المميزة المنصفة الذين لا يخشون في الحق لومة لائم .. لا بد لهم من أن يصدعوا بالحق ويقولوا كلمتهم في هذا الدين الجديد الذي أغوى الخاصة والعامة سواء، ويقوموا بواجب العلم وحقه الذي آتاهم الله إياه وأنعم به عليهم، وهو سائلهم عنه يوم القيامة .. فهم ورثة الأنبياء؛ ومن ميراثهم صلى الله عليهم أجمعين الجهاد والبلاء في سبيل هذا الدين، والصدع بالحق في وجوه الطغاة الآثمين، وليس مجرد النصوص والمتون كما يظن البعض ..!
فكما أن جيوش الباطل بكل فرقه قد تجمعت وتعاقدت لنصرة هذا الدين الباطل، كذلك ينبغي لجند الحق والإسلام بأن تتوحد كلمتهم لمواجهة هذا الدين الباطل الذي أسموه بالديمقراطية ..!
…وهذا الكتاب - حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية - كان قد صدر في طبعته الأولى في صورة لا تخلو من وجود بعض الثغرات التي لا بد من معالجتها وتفاديها، لذا رأيت أن يعاد طبعه ثانية بعد أن ضمَّنَّاه زيادات عزيزة وهامة تناولنا فيها الرد على شبهات المخالفين، وغيرها من المسائل الهامة ذات العلاقة بالموضوع، كما قمنا بتصحيح الأخطاء الواردة في الطبعة الأولى، وبخاصة منها الأخطاء المطبعية المتعلقة بالآيات القرآنية ..!
فالكتاب - للزيادات الآنفة الذكر - هو عمل جديد صِيغ بأسلوب جديد، فيه ما ليس في الطبعة الأولى، وربما تزيد الطبعة الثانية عن الطبعة الأولى أكثر من مائتي صفحة، لذا فإن الطبعة الأولى لا تغني القارئ عن هذه الطبعة ..
وإني أعلم أن هذا الكتاب - لتضمنه وجهة النظر التي لا ترضي الباطل - سيثير علينا طغاة الكفر أرباب الديمقراطية ودعاتها ورعاتها وأذنابهم من المنافقين، وبخاصة قوى الطغيان العالمية التي ترعى العملية الديمقراطية في العالم، والتي توالي وتعادي، وتسالم وتحارب، وتنفق وتُمسك على أساس القرب أو البعد من هذا الدين الجديد ..!!
ولكن هذا الإرهاب مهما كان كبيراً فإنه لا يثنينا - بإذن الله - عن بيان الحق ونصرته، وفضح الباطل وإبطاله بالحجة والبرهان ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .. فالحق أحب إلينا مما سواه، ومرضاته غاية نستشرف ونستعذب الموت في سبيلها .
…ولا نقول إلا كما قال نبي الله هود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: { قال إني أُشهدُ اللهَ واشهدوا أني بريء مما تُشركون . من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظرون . إني توكلت على الله ربي وربِّكم ما من دابةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها إن ربي على صراطٍ مستقيم } هود:54-56.
نسأل الله تعالى أن ينفع العباد بهذا الكتاب، وأن يحقق منه المراد، وأن يغيظ به الأعداء، وأن يضع له القبول في الأرض وفي السماء، إنه تعالى سميع قريب مجيب الدعاء .
…وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم .
…17/3/1420 هـ .
…30/6/1999 م . أبو بصير
بسم الله الرحمن الرحيم
ـ مقدمة الطبعة الأولى (1) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تُقاته ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون} آل عمران:102 .
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} النساء:1 .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً . يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطع اللهَ ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً} الأحزاب:70-71 .
أما بعد:
ــــــــــــــــــــ
(1) للتغيير الواسع في مادة الكتاب فقد طرأ على المقدمة بعض التعديلات والإضافات الضرورية .
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيم .
تتنامى حركة المد الإسلامي - وعياً وقوة وانتشاراً - في أمصار المسلمين، وترتفعُ أصوات الشعوب المسلمة بضرورة الرجوع إلى دين الله، وتحكيم شريعته سبحانه في جميع شؤون الحياة، ونبذ جميع الشرائع والقوانين الوضعية التي تكرس ألوهية الإنسان للإنسان، وتبعيَّة المسلم إلى قوى الكفر والشر في الغرب أو الشرق ..