فهرس الكتاب
وأخيراً لا يخفى ماأعلنته غالب دول الجامعة العربية بما فيها بعض دول الخليج عدم التزامها بالمقاطعة الاقتصادية للكيان اليهودي وذلك عام 1994م، إلا أن بعضها ما زال ملتزماً بشئ يسير منها، وهذه المقاطعة هي التي كبدت اليهود بين عامي 1948م إلى 2004م، ما يقرب من مائة مليار دولار، وما وصفته الصحافة الأميركية بهدف ( إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا The Inte r national r ehabilitating of"Is r ael") وهو هدف يتطلب تحقيق أمرين: الأول إنهاء المقاطعة العربية للكيان الصهيوني ، والثاني إشاعة جو يطمئن الشركات العالمية إلى إن السلام في الشرق الأوسط أصبح حقيقة لا رجوع عنها حتى تقبل على الاستثمار في الكيان الصهيوني ، ففي ثلاث سنوات تقريبا تم تحقيق هدف إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا، على ثلاثة محاور: المحور الأول إقامة علاقات دبلوماسية مع بلدان كانت لا تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني بسبب الصراع العربي ـ الصهيوني ، وخلال عام واحد بعد توقيع اتفاقية أوسلو، أقام الكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية مع 20 دولة، وبعد ذلك استمر يقيم علاقات مع بلدان أخرى، وكان واضحا أن الكيان الصهيوني يولي بلدان جنوب شرقي آسيا اهتماما خاصا ، أما المحور الثاني فهو أن البلاد التي كانت تلتزم قوانين المقاطعة العربية للكيان الصهيوني أخذت تفتح أسواقها للبضائع الصهيونية ، وتقيم مع الكيان الصهيوني مشاريع مشتركة، وعلى سبيل المثال زادت الصادرات من الكيان الصهيوني للبلدان الأسيوية بعد سنة واحدة من اتفاق أوسلو بمقدار 23 في المائة وأصبحت تعادل حوالي 13 في المائة من مجمل الصادرات الصهيونية بعدما كانت اقل من 8 في المائة ولقد ازداد حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني وكوريا الجنوبية حوالي 50 في المائة ما بين 1994 ـ 1996م ، كما أصبحت الصين مستوردا رئيسيا للسلاح والتكنولوجيا الصهيونية، وكذلك فان الشركات الآتية قامت ببناء مصانع أو مراكز لها في الكيان الصهيوني بعد العام 1994م: Intel Gene r al Moto r s, Westinghouse, Motto r ola, Salmon, Cablet Wi r eless, Daimle r B r ewze, Siemens, B r othe r s, ولقد أتت هذه الشركات إلى الكيان الصهيوني لأنها ترى في اقتصاد الكيان الصهيوني شريكا في التمويل والاستثمار والبحث العلمي، وهي لا تقيم مصانعها في الكيان الصهيوني من اجل سوقه المحلي ، ولكن لأنها تستخدم سوق الكيان الصهيوني بوابة لأسواق الشرق الأقصى أولاً، وأسواق الشرق الأوسط ثانياً، وهكذا بينما كان حجم الاستثمارات الأجنبية في الكيان الصهيوني عام 1991م لا يتعدى 400 مليون دولار، أصبح عام 1996م حوالي 2.9 بليون دولار ، وهذا يعني أن حجم الاستثمار الأجنبي في الكيان الصهيوني في العام 1996م ، كان حوالي أربعة أضعاف حجمه في مصر" (مجلة الوسط 1-5-2000م ) ."
سابعاً: مبادرات التطبيع الجديدة:
أ - خارطة الطريق
إن هذه المبادرة ليست معاهدة رسمية ، بل هي خطة عملٍ تتطلّب من السلطة الفلسطينية ومن دولة الكيان القيام بأعمالٍ عدةٍ في المجالات الأمنية و الإنسانية من أجل تهدئة الأوضاع و تحسين عوامل الثقة بين الطرفين من أجل العودة إلى المفاوضات ، وتتكوّن خارطة الطريق من ثلاث مراحل رئيسة:
المرحلة الأولى: استتباب الأمن للكيان الصهيوني بالقضاء على من يسمونهم بـ (الإرهابيين) - المقاومة الفلسطينية - حيث تعلن السلطة الفلسطينية عدم شرعية المقاومة و تعتبر المقاومين (إرهابيين) خارجين عن القانون يجب محاربتهم و اجتثاثهم بالقوة من المجتمع الفلسطيني و القضاء عليهم كلية , وعليها كذلك أن تمنع و توقف جميع مظاهر التحريض ضد الكيان في أجهزة الإعلام و خطب المساجد و المناهج الدراسية التي ستُبدل إلى منهاجٍ جديدٍ شبيهٍ بالمنهاج الأميركي المُصمّم لمدارس العراق , و تشمل هذه المرحلة أيضاً إصلاحاتٍ جذريةٍ في جميع المؤسسات الحكومية الفلسطينية لكي تتعاون تماماً مع الكيان الصهيوني في جميع مجالات الأمن (أمن الكيان الصهيوني ) , و بعد أن تقوم السلطة الفلسطينية بجميع هذه الأعمال تقوم دولة الكيان بتقديم التسهيلات الإنسانية المعيشية للفلسطينيين و تفكيك مستوطنات ما بعد 28 أيلول 2000م و تجميد عمليات اغتصاب الأراضي و بناء المستعمرات عليها .
المرحلة الثانية: قيام دولة فلسطينية في غضون عامين أي عام 2005 م ، قابلة للاستمرار و للنمو حسب تصوّر الرئيس الأميركي جورج بوش ، وهانحن في بداية عام 2006 م ولم ترى هذه الدولة النور بعد !! .
المرحلة الثالثة: و تعتبر المرحلة النهائية للصراع الفلسطيني الصهيوني حيث يقوم الطرفان بالمفاوضات النهائية من أجل إحلال سلامٍ شاملٍ في المنطقة .
ب - المبادرة العربية