فهرس الكتاب
هذه المبادرة في الأصل مبادرة سعودية ( مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز عندما كان ولياً للعهد ) ثم سميت بالمبادرة العربية بعد أن تبنتها قمة بيروت وهذه المبادرة لم تأخذ مجمل الحقوق الفلسطينية بعين الاعتبار بل حصرت الحقوق في الانسحاب الإسرائيلي من الضفة والقطاع إلى حدود عام 1967 م وفي الدولة الفلسطينية، ونلاحظ كذلك أن الكيان الصهيوني عندما رحب بهذه المبادرة لم يأخذ منها إلا جانب التطبيع والاعتراف العربي الذي سيحصل عليه، أما ما يترتب عليها من التزامات، وهو الانسحاب الكامل والاعتراف بالدولة المستقلة لم يشر إليه الترحيب اليهودي بل عندما أشار إليه ، قال إن ذلك يأتي عبر المفاوضات ، ومن أبرز بنود هذه المبادرة:-
* إقامة علاقات كاملة بين الكيان الصهيوني وكل الدول العربية الأعضاء بالجامعة العربية .
* العمل طبقاً لأسس وبنود قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام 242، 338،425 .
* الالتزام بالقرار 194 لمجلس الأمن خاصة فيما يتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948 م .
* ضرورة توافر ضمانات كتابية أمريكية لنجاح المبادرة والتزام الكيان الصهيوني في حالة قبولها .
* تحديد وضع القدس باعتبارها أراضي عربية احتلت صباح يوم 5 يونيو 1967م، وبهذا ينطبق عليه قرارات مجلس الأمن الداعية لانسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود 4 يونيو 1967 م .
* اعتبار الحدود الدولية هي الحدود التي كانت على أرض الواقع يوم 4 يونيو1967م.
* تطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام وهو ما جاءت به قرارات مؤتمر مدريد للسلام 1991 م .
وقد اعتبر"شيمون بيريز"وزير الخارجية الإسرائيلي المبادرة"مرنة"بشأن القدس، ومواضيع أخرى، وقال لشبكة"فرانس - 2"التلفزيونية ، الأربعاء 26-2-2002م: إن تقاسم المدينة المقدسة سوف يتضمن الإبقاء على مواقع إسرائيلية في القدس الشرقية، حيث ستبقى بعض القطاعات بين يدي إسرائيل , وأضاف أن الحلول التي تطرحها المبادرة تقوم على"تبادل أراض"بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع اعترافها في الوقت نفسه بأن وضع المستوطنات اليهودية يشكِّل واقعًا من الصعب جدًّا تغييره, واستبعد إجراء أي"اتصال مباشر"مع المسئولين السعوديين في الوقت الراهن,وكانت صحيفة"يديعوت أحرونوت"الإسرائيلية قد نشرت في 26-2-2002م: إن المبادرة السعودية تنطوي على أهمية كبيرة لإسرائيل، تتمثل في اعتراف 22 دولة أعضاء في الجامعة العربية بها، وإقامة علاقات كاملة معها.
وقد قيل أن المبادرة تأتي في سياق تفاهم أمريكي - عربي في صورة مقايضة بين القضية الفلسطينية والعراق؛ بحيث توافق الدول العربية على إطاحة النظام العراقي في بغداد عبر غزو على غرار غزو أفغانستان مقابل تهدئة الأوضاع في فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية ، وربما لهذا تم التركيز في هذه المبادرة على فكرة (التطبيع الشامل) وتنبع أهميتها كذلك من أنها صادرة عن أهم دولة إسلامية تحتضن المقدسات الإسلامية، وأكبر مصدر للنفط؛ وذلك بغرض إغراء الصهاينة، ودفعهم لتقديم أقصى تنازلات ممكنة، وبعد هذه الأطروحات كلها أكد بوش في خطابه للعالم بخصوص القضية الفلسطينية في 6 / 2002م، على أن:
* الاحتلال باق و إسرائيل تدافع عن نفسها وهي وأفعالها تحت المظلة الأمريكية .
* العراق دولة تشجع على الإرهاب .
* على سورية التزامات بخصوص الحرب على الإرهاب وعليها القيام بها .
* على الدول العربية إنجاز التطبيع الكامل مع إسرائيل.
جـ - المبادرة الأردنية
قدمت هذه المبادرة إلى قمة الجزائر الأخيرة ، ولقد وصفت القمة بأنها قمة الهرولة نحو التطبيع، خاصة بعد موافقة وزراء الخارجية في الاجتماعات التحضيرية على المبادرة الأردنية، وهي المبادرة التي تنظر إليها أوساط عربية على أنها دعوة إلى الاستسلام وفتح العواصم العربية من دون قيد أو شرط أمام المسئولين الصهاينة، الذين ردوا على مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت باجتياح الضفة الغربية، فيما سمي عملية 'السور الواقي'.
والمثير في الأمر حقًا هو تزامن إعلان الأردن عن المبادرة بعد لقاءات خاصة بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء الاحتلال الصهيوني شارون، كما كانت قبيل لقاء الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأمريكي بوش في واشنطن، والأكثر إثارة هو الإعلان عن عدم مشاركة العاهل الأردني في القمة.
ولكن هذه المبادرة أجهضت ونتيجة لذلك اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم كلاً من سوريا والجزائر والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بإعاقة المبادرة التي طرحتها الأردن على قمة الجزائر الأخيرة، وقال شالوم إن هذه المبادرة كانت تحظى بتأييد إسرائيل ، وأظهرت أمريكا عدم رضاها عن القمة من خلال تصريحات رسمية انتقدت القمة العربية، وبالطبع لم تؤسس انتقادها على رفض القمة للتطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني ، وإنما لجأت إلى نقطة الضعف التقليدية في النظام العربي، مشيرة إلى أن القمة فشلت في التوجه نحو المزيد من الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط!.