ومن جانبه أعلن العاهل الأردني أن ما أثير حول المبادرة الأردنية هو مجرد «سوء فهم» للنوايا الأردنية، و «حادث مؤسف» في سلسلة الأحداث المؤسفة التي ارتبطت بالدبلوماسية الأردنية في الآونة الأخيرة.
ثامناً: آخر تطورات التطبيع:
إن المؤشرات الجديدة تتمثل فيما صرح به وزير الخارجية «الصهيوني» سيلفان شالوم، من أن هناك عشر دول عربية سوف تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني في وقت قريب ، وهو تصريح يَلْقى مصداقية ـ للأسف ـ مما جرى، ومما أعلن عنه رسمياً في الفترة الأخيرة، ومما تناقلته وسائل الإعلام وسط صمت، أو رفض علني رسمي - وهي السياسة المعتمدة دوماً في جسّ النبض لقرارات بدء التطبيع من قِبَل الأجهزة الرسمية العربية - عن لقاءات وزيارات علنية، وأخرى سرية .
ولعلنا نستعرض ما يجري في بعض الدول العربية من ممارسات تدل على قربها من التطبيع:
الجزائر:-
في أثناء تشييع جنازة الحسن الثاني بالرباط في يوليو 1999 م ، صافح الرئيس الجزائري بو تفليقة ، أيهود باراك رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق ، كما صرح بوتفليقة للصحافة مراراً بوجود آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي بين الجزائر و الكيان الصهيوني وبأنه لا يشعر بأي عداء تجاهها ، وعلى هامش مؤتمر حوض الأبيض المتوسط المنعقد في أكتوبر 1999 م التقى بو تفليقة بشيمون بيريز وبوزير الأمن الداخلي للكيان الصهيوني شلومو بنعمي ، ودعماً لهذه الإشارات أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن مشروع إنشاء محطة للتصنت في جنوب الجزائر تابعة لوكالة الأمن الوطني الأمريكية ، تهدف إلى التقاط كل المكالمات الهاتفية وشبكة المعلومات وكل وسائل الاتصال الالكترونية وتحليل معلوماتها لأغراض أمنية،كما تعتزم إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب الجزائر .
تونس:-
استغل الموساد الوجود المكثف لليهود التونسيين الذين يتمتعون بحقوق المواطنة التونسية فورط بعضهم في جمع معلومات عن منظمة التحرير الفلسطينية ونشاطها العسكري والسياسي وقد اعتقلت السلطات التونسية اثنين من هؤلاء وأطلقت سراحهما بعد تدخل حاخام اليهود الأكبر في تونس لدى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ، ومن الشخصيات الفلسطينية المهمة التي جرى اعتقالها في تونس الرجل الثاني في سفارة فلسطين في تونس عدنان ياسين الذي كلف من قبل الموساد الإسرائيلي بجمع معلومات عن مسودات محمود عباس- أبومازن- وذلك قبل لقاء جرى بين أبو مازن وشيمون بيريز في القاهرة ، وقد تفاجأ أبو مازن بأن شيمون بيريز كان على إطلاع كامل بتفاصيل الأطروحات الفلسطينية المتعلقة باتفاق غزة أريحا أولاً ، وفي 29 يوليو 2001 م تم تعيين بن عامي رئيساً جديداً لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالعاصمة التونسية خلفاً لـ شالوم كوهن وكلاهما من أصل مغربي ، وتأتي دعوة شارون لزيارة تونس التي خرقت السقف العربي ، لا سيما في محطاته غير ذات الصلة المباشرة بالصراع ، دليلا واضحا على قرب إعلان التطبيع بين البلدين .
ومن الجدير بالذكر أنه قبل زمن الإصلاح الأمريكي المزعوم الذي نعيشه هذه الأيام ، كانت الولايات المتحدة تلعب ذات اللعبة وإن على نحو مختلف عن الوقت الراهن ، إذ كانت تمارس بعض الضغوط الرامية إلى الابتزاز من خلال بعض المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، في وقت كانت فيه تونس تتصدر التقارير بانتهاكها المستمر لكل ما له علاقة بحقوق الإنسان ، لكنها كانت تبيع مواقفها على الإدارة الأمريكية بشكل من الأشكال من خلال مقولة أنها الدولة الأفضل في ميدان محاربة الأصولية ، بل إنها تقدم نموذجاً في النجاح من دون التورط في الدم كما جرى في الجزائر ومصر ، بل وصل الحال حد التباهي بالقدرة على الحد من ظاهرة التدين في الشارع التونسي ، من خلال المنع القسري للمظاهر الإسلامية مثل الحجاب في المدارس والجامعات فضلاً عن أماكن العمل الرسمي .
العراق:
هناك في بلاد الرافدين تجري تطورات خطيرة ، تتمثل في وصول عدد الشركات الصهيونية العاملة إلى أكثر من مائة شركة تعمل في مجالات متنوعة كالأمن والأعمال التجارية وغيرها ، وسط دلالات على أن مخطط عودة خط البترول القديم من العراق إلى حيفا عبر الأردن بات تنفيذه مسألة وقت ترتبط بهدوء أو ضعف عمليات المقاومة العراقية ، بالإضافة إلى النشاط المسعور لجهاز الموساد في تنفيذ أعمال الاغتيالات لرموز أهل السنة وعلماء الطبيعة وشراء المباني والأراضي والتنسيق مع بعض الرافضة في كثير من هذه الأعمال .
اليمن:
أما في اليمن فتجري عمليات تطبيع تتوسع باضطراد، تحت عنوان منح اليهود اليمنيين تسهيلات واسعة.
البحرين: