فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 27364

بتوجيه الطلاب إلى الخروج من دائرة الانبهار بالسرد القصصي لأحداث الأفلام التفصيلية التي شاهدها كل منهم إلى استخراج الفكرة العامة لكل فيلم كانت النتائج التي توصل إليها الطلاب ـ بعباراتهم الخاصة ـ كما يلي:

(الغدر والخيانة والطمع) ، (الحب والغرام) ، (الانتقام) ، (تعلم حياة جديدة من غير الاعتماد على الآخرين) ، (الاستغناء عن الكبار) ، (إيذاء الآخرين) ، (الطمع والغيرة) ، (الأنانية) .

ثالثًا: ما نسبة المفاسد والفوائد التي اطلعت عليها من خلال مشاهداتك المباشرة لهذه الأفلام؟

تباينت التقديرات من الطلاب في تحديد هذه النسبة بحسب التباين بينهم في الفهم، والذي يعود لعوامل عدة، لعل من أهمها: محافظة الأسرة وتدينها، والنشأة التي نشأها الطفل، ونسبة الثقافة ودرجة الوعي ونحوها. وفي الجملة تراوحت نسب الفساد التي ذكرها الطلاب ما بين (15% و 100%) بينما تراوحت نسبة الفائدة بين (10% و 60%) . وهناك من فصّل تفصيلًا مهمًا في الموضوع، وأضاف إضافات طريفة على النحو الآتي: «في قصص الأطفال نسبة الفساد في نظري 20%، أما في الأفلام التي يمثل فيها الرجال الكبار فالفساد 100% كلها قصص حب، ماذا نستفيد منها؟ » . «عندما نكون صغارًا يكون الفساد قليلًا علينا، ولكن كلما كبرنا يكون الفساد أكثر» . «هذه الأفلام تعلم الأطفال كيف يتعلقون بها، حتى يكبروا ويشاهدوا فسادًا أكبر» .

رابعًا: عدّد بعضًا من تلك المفاسد والفوائد من خلال مشاهداتك وتجاربك الخاصة.

تعددت إجابات الطلاب حول هذه القضية باختلاف العوامل السابقة. ولعل أحسن التبويبات التي ذكرها أحدهم في إجابته أنه قسم «المفاسد» إلى نوعين: مفاسد خارج الفيلم، ومفاسد داخل الفيلم.

وقد أعجبني هذا التقسيم، وانتهجته مع سائر الإجابات الأخرى التي أدلى بها زملاؤه الآخرون. وبعد تفنيدها كانت النتائج على النحو الآتي:

أولًا: المفاسد التي شاهدها الطلاب داخل الأفلام: (الحب، تلهي عن الصلاة والعبادة، تعلّم أشياء خليعة، خلق الأرواح وتصوير الإنسان، اللبس القصير والفاضح، الموسيقى، الرقص والاختلاط بين الذكور والإناث، مظاهر ليست من مظاهر المسلمين، رمي الأطعمة وإهانتها وعدم تقدير النعمة، ألفاظ وأفعال شركية كثيرة ـ وذكر بعض الطلاب عددًا منها ـ مثل: تنزيل المطر، وإنبات الأعشاب، وتصرفات تشابه فعل الله - تعالى -، السحر، القمار) .

ثانيًا: المفاسد خارج الأفلام ـ كما ذكرها الطلاب ـ: (تعليم الصغار أن يتحدثوا عن الحب والغرام منذ البداية، تضييع الوقت، الانشغال عن الوالدين وتعويد الطالب على عدم برِّهما، صرف الأموال والتبذير) .

بينما دارت الفوائد في الآتي: (التعاون بين الأفراد، والتحذير من الانفراد والانعزال، التحذير من الأنانية والطمع، قضاء الوقت والمرح) .

ومن إجابات أحد الطلاب حول الفوائد التي خرج بها قوله: «ليس فيها إلا مجرد ضياع للوقت، والضحك» .

ثالثًا: قارن ـ بذكر السلبيات والإيجابيات ـ بين أفلام ديزني والأفلام الكرتونية المدبلجة الموجهة للطلاب، والتي قامت بها شركات إسلامية أخرى.

من خلال مشاهدة الفرق ـ في نظر هؤلاء الطلاب ـ كانت النتائج كما يلي:

المكر الكبّار في مقابل الوعي الغائب:

في غياب الوعي التربوي، ومراقبة ما يقدم للأطفال من حيث المحتوى والهدف ـ لا من حيث التشويق والإثارة فحسب ـ يظهر الخلل، وينشأ الانحراف. ولقد رأيت أن نسبة كبيرة من أولياء الأمور لا يهمهم ـ غالبًا ـ وجود مفهوم منحرف يقدم بأسلوب غير مباشر في أفلام الرسوم المتحركة، وبخاصة للأبناء والبنات دون سن الرابعة عشرة، رغبة في الاستمتاع والتسلية، وظنًا منهم بأن عقولهم الصغيرة أقل من أن تدرك ما بين السطور. وهذا وعي غائب أفرزه التساهل والجهل معًا.. التساهل بأمانة التربية والتقويم منذ الصغر، والجهل بالقدرات الحقيقية لعقلية الفتيان والفتيات.

ومن خلال الإجابات السابقة يتبين لنا مستوى النضج، ودرجة الوعي والإدراك الذي يصل إليه أبناؤنا وبناتنا في هذه السن المبكرة، بل إن بعضهم لربما فاق كثيرًا من الكبار في هذا المجال في باب النقد والتحليل. إن ظاهرة الوعي الغائب يتحدد من خلال قناعة الكثير من أفراد هذه الأمة بالتفاعل مع الهجمات الموجهة الشرسة فقط، ومن هذه القناعة خاصة يعظم الكيد الخفي بعد أن تتهيأ للعدو الفرص السانحة ليعمل بهدوء لكن بنتائج مؤكدة. ومن خلال التخطيط الخفي يرتب العدو أوراقه، وينشر مكره، ويحقق مخططاته وفق الأولويات التي يراها مناسبة في كل مرحلة، وغياب الوعي عن المكر الخفي داء خطر، لا يزول بمجرد الهيجان ضد الكيد السافر المباشر، كما أنه شر عظيم يمكن لأعداء الأمة بكل سهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت