فهرس الكتاب

الصفحة 21729 من 27364

وهكذا فإن علمنة المجتمع أصبحت مسوغة؛ لأنها لم تتم بواسطة انفراد العلمانيين بالسلطة، بل تمت بمشاركة الإسلاميين فيها، سواء على مستوى المجلس النيابي أو على مستوى الحكومة.

إنها إشكالية مزدوجة، إشكالية حرية نشر الفكر العلماني، وإشكالية علمنة المجتمع بمشاركة الإسلاميين!

22-لقد طمع كثير من الإسلاميين في تطويع الديمقراطية لصالح العمل الإسلامي، ولقد أخفقوا في ذلك أيما إخفاق. ونحن نعتبر أن هذا الإخفاق كان طبيعياً ومتسايراً مع السنن الربانية، فقد قضى الله في سنته أن نصره للمؤمنين مرتبط بنصرهم لدينه على الوجه الذي أنزله في كتابه وبينه رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى: (( إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ) [محمد: 7] ولما كانت الديمقراطية مضادة للإسلام ومخالفة لعقيدته وشريعته، فإنه من الجهل البيّن أن تتخذ وسيلة وطريقة لنشره ونصره.

إن إشكالية النتيجة هنا تتوضح في عدم تبين الإسلاميين النيابيين لهذه الحقيقة الناصعة التي دُونَها ضياء الشمس.

إن عدم التبين هذا، هو الذي جعل بعض الكتاب الدعاة من الإسلاميين المعروفين والمشهورين يعمدون إلى كتابة مقالات وكتيبات يسوّغون فيها مشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية والحصول على حقائب وزارية!

وإنني أدعو هؤلاء الدعاة إلى قراءة هذه الكلمات بإمعان وتفحّص متجردين في ذلك من أحكامهم المسبقة غير المؤسسة على أدلة يعتد بها ويعتبر.

إن إشكالية النتائج، كما ذكرتها جديرة بالدراسة والاعتبار من قِبَلِ جميع الإسلاميين المنساقين في دهاليز الديمقراطية المظلمة.

23-إن سقوط كثير من الإسلاميين في هوة الديمقراطية السحيقة قد أطاح بالمشروع الحضاري الإسلامي الذي ينبغي بناؤه على أنقاض المشروع الحضاري الغربي الذي نجح أيما نجاح في التغلغل داخل حصوننا في كافة المجالات الحياتية بأنماطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها؛ هذا فضلاً عن حالات التصدع والتشويه التي أحدثها في الجدر العقدية للأمة الإسلامية.

إن انجراف الإسلاميين وراء سراب الديمقراطية قد بدد الآمال في بلورة أوضاع إسلامية صحيحة حاكمة وغالبة، وإن تجدد تلك الآمال مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعودة الصادقة لهذه الأمة إلى الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، ذلك الفهم الذي جمع بين العلم والعمل.

إن أمتنا الإسلامية بحاجة ماسة إلى تأطير توجهاتها الدعوية بأطر مؤسسية تأخذ بأسباب العصر المتفقة مع عقيدتها والتي تختط طريقها وفق مسالك متميزة مصطبغة بصبغة الله تعالى، لا بصبغة المناهج والآراء والأساليب المستوردة كالديمقراطية وأشباهها. إن إشكالية النتيجة هنا مجسدة في المعاول الديمقراطية التي تهدم المشروع الحضاري الإسلامي خطاباً وحركة.

وأخيراً: فإن إشكالية النتائج كما ذكرتها، وهي ثلاث وعشرون إشكالية جديرة بالدراسة والاعتبار من قِبَلِ جميع الإسلاميين المنساقين في أنفاق الديمقراطية المظلمة.

الهوامش:

(1) صحيفة (الوطن) الكويتية 28/2/94.

(2) صحيفة (شؤون عربية) 16/9/94.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) لقد فصلت هذه النقطة في كتابي (الانهيار) ـ الجزء الأول ـ فليرجع إليه.

(7) راجع كتاب (الإسلاميون وسراب الديمقراطية) للأستاذ عبد الغني الرحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت