فهرس الكتاب

الصفحة 21750 من 27364

"ومن القواعد الشرعية المقررة: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأن المقاصد الشرعية المطلوبة، إذا تعينت لها وسيلة لتحقيقها، أخذت هذه الوسيلة حكم ذلك المقصد".

ولا يوجد شرعًا ما يمنع اقتباس فكرة نظرية أو حل عملي، من غير المسلمين، فقد أخذ صلى الله عليه وسلم بفكرة"حفر الخندق"وهو من أساليب الفرس.

ويقول:"أن من حقنا أن نقتبس من غيرنا من الأفكار والأساليب والأنظمة ما يفيدنا.... ما دام لا يعارض نصًا محكمًا، ولا قاعدة شرعية ثابتة. وعلينا أن نحور فيما نقتبسه، ونضيف إليه، ونضفي عليه من روحنا ما يجعله جزءًا منا، ويفقده جنسيته الأولى. (من كتاب الحل الإسلامي فريضة وضرورة) ."

الخلفاء الراشدون والشورى:

بعد وفاة رسول ا صلى الله عليه وسلم اجتمع أهل الحل والعقد من أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم من الأنصار ومن قريش لتنصيب خليفة لرسول ا صلى الله عليه وسلم (وأهل بيته وأبناء عمومته عليه الصلاة والسلام كانوا منشغلين بتكفين جثمانه الشريف r) فأخذوا يتناقشون حول كيفية ترشيح الخليفة، أيكون من الأنصار؟ أم من المهاجرين؟ أم واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء؟ حتى استقروا بعد نقاش مستفيض على أبي بكر رضي الله عنه وبايعوه جميعًا ثم خرج يخطب في الناس خطبة توليه الخلافة وقبوله البيعة، فكان مما قال:"أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم...".

وبعد حكم عامين أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر رضي الله عنهما - وذلك بعدما استشار كبار الصحابة - ولم تنعقد الخلافة لعمر (رضي الله عنه) بمجرد وصية أبي بكر (رضي الله عنه) ، بل كانت هذه الوصية بمثابة ترشيح من أبي بكر لعمر، وكان عمر الفاروق هو المرشح الوحيد الذي اختاره أبو بكر لدرايته به وبإمكانياته وأمانته وجدارته وتوقعه قبول الناس به، فلما مات أبو بكر (رضي الله عنه) أعلن أهل الحل والعقد قبولهم بعمر - مرشح أبي بكر (رضي الله عنه) - لهذا المنصب، فبايعوه ليبايعه عامة الناس من ورائهم، وبهذه البيعة انعقدت الخلافة شرعًا لعمر (رضي الله عنه) وليس بمجرد ترشيح أبي بكر له، فخطب بالناس خطبة شبيهة بخطبة أبي بكر، وكان مما قال فيها:"أيها الناس من رأى في اعوجاجًا فليقومني..."ويرد عليه واحد من الجمهور أمام الناس فيقول:"والله يا ابن الخطاب لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا!".

فكان يحض الناس ويشجعهم ويفتح لهم الباب للتدخل لتقويمه وإصلاح خطأه، فلم تكن البشرية آنذاك قد عرفت مجالس الشورى المنتخبة ذات الصلاحية الرسمية لمحاسبة الرئيس إذا ظهر منه اعوجاج عن الدستور المنظم لمصالح البلاد، ولو كانت موجودة وقتها لسارع عمر رضي الله عنه لأسلمتها لحماية دستور الأمة الإسلامية (الشريعة المستقاة من القرآن والسنة الصحيحة..) من استبداد أمير أو حتى سهوه وخطأه غير المتعمد، حتى ولو كان ذلك الأمير هو عمر نفسه رضي الله عنه، فما أحرصه وأغيره على هذه الأمانة العظيمة - هذا الدين الحنيف -، فهو الذي قام بأسلمة نظام الديوان الفارسي وطوعه لخدمة الإسلام والمسلين.

وهو الذي ردت عليه امرأة رأيه وهو فوق المنبر أمام الناس، فلم يجد في نفسه غضاضة، بل قال أمام الملأ:"أصابت امرأة وأخطاء عمر"وتراجع عن رأيه.

وكان عمر رضي الله عنه إذا حزبه أمر لم يجده في الكتاب والسنة، جمع له أصحاب صلى الله عليه وسلم وجعله شورى بينهم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت