فهرس الكتاب

الصفحة 21749 من 27364

فلا - الشورى تمثل الوصفة السحرية للتقدم والإصلاح ... ولا الديمقراطية هي الحل السحري لمشكلات المجتمعات المعاصرة ... وإنما الحل هو الكدح الإنساني كي تكون التطبيقات للشورى ... او الديمقراطية - اقرب ما تكون إلى تحقيق إنسانية الإنسان.

الهوامش:

1.القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ج2 ص 249، طبعة دار الكتب المصرية - القاهرة.

2.روى البخاري ذلك في البيعة العامة للراشد الثالث عثمان بن عفان.

3.انظر: ( موسوعة السياسة ) المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت 1981م.

4.سانتيلانا (القانون والمجتمع) ضمن كتاب (تراث الاسلام) ص 411، 438، 431 ترجمة جريس فتح الله. طبعة بيروت سنة 1972م.

5.لواء احمد عبدالوهاب (الاسلام في الفكر العربي ) نصوص ص 81 - 83 طبعة القاهرة سنة 1993م.

6.الغزالي ( الاقتصاد في الاعتقاد ) ص 135 طبعة مكتبة ومطبعة صبيح - القاهرة بدون تاريخ.

* كاتب إسلامي مصري

موسوعة المقالات والبحوث العلمية - (ج / ص 1)

الشورى في الإسلام

إعداد / باسل علوظي برلين 5/9/1424

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...وبعد،

قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} - 159سورة آل عمران.

وقال تعالى: { وَالَّذِين اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ...} 38سورة الشورى.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:"أي لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه".

وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سئل رسول ا صلى الله عليه وسلم عن العزم، فقال:"مشاورة أهل الرأي ثم إتباعهم".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن صلى الله عليه وسلم قال:"المستشار مؤتمن".

وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر:"لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما". قال الشيخ د/ يوسف القرضاوي حفظه الله في كتابه السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها:"معناه: أنه يرجح رأي الاثنين على رأي الواحد ولو كان هو رسول ا صلى الله عليه وسلم". وقال حفظه الله:"سمي أهل الشورى في الإسلام أهل الحل والعقد فإذا لم يكن لرأيهم وزن فماذا يحلون ويعقدون إذا؟".

والمتأمل لسيرت صلى الله عليه وسلم يجده كثير التشاور مع أصحابه وحتى مع زوجاته عليه السلام، بل كان أصحابه رضي الله عنهم يبادرونه بالرأي والمشورة، فكانوا يسألون رسول ا صلى الله عليه وسلم ، أهو الرأي والمشورة أم هو وحي من الله، فإذا قال بل الرأي والمشورة بادروه بآرائهم، وكان عليه السلام يأخذ بآرائهم إذا شاورهم أو بادروه بالمشورة إلا إذا حسم الأمر بالوحي، وكان ينزل عند رأي الجمهور - الأغلبية - حتى وإن كان يرى غيره أفضل منه، وسيأتي مثال مشهور من سيرته على ذلك، وكان عليه السلام أمر الصحابة مرة بعدم تأبير النخل (تلقيحه) فلما تركوه لم يحمل النخل ثمرًا، فعاد وقال لهم:"... أنتم أدرى بأمور دنياكم". وهذا تشريع وليس مجاملة يطيب بها خاطرهم، ولم يكن هذا الحدث عبثا بل جعله الله ليشرع به هذا الموقف المهم.

وفي تفسير قوله تعالى:"وشاورهم في الأمر"يقول شهيد الصحوة الإسلامية سيد قطب - رحمه الله- الذي قال كلمة حق أمام سلطان جائر فقتله، في كتابه المعروف"في ظلال القرآن": يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم - حتى ومحمد رسول ا صلى الله عليه وسلم هو الذي يتولاه، وهو نص قاطع لا يدع للأمة المسلمة شكا في أن الشورى مبدأ أساسي، لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه...

أما شكل الشورى والوسيلة التي تتحقق بها، فهذه أمور قابلة للتحوير والتطوير وفق أوضاع الأمة وملابسات حياتها، وكل شكل وكل وسيلة، تتم بها حقيقة الشورى - لا مظهرها - فهي من الإسلام.

وقد نزلت هذه الآية بعد هزيمة المسلمين في"أحد"وكان رسول ا صلى الله عليه وسلم يميل إلى البقاء في المدينة ومواجهة من يدخلها عليهم في الداخل، ولكنه نزل على رأي جمهور الصحابة الذين أرادوا الخروج لملاقاة العدو خارج المدينة فنزلت الآية:"فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر"ليقرر مبدأ الشورى في مواجهة أخطر الأخطار التي واجهت استعماله، وليثبت هذا المبدأ في حياة الأمة المسلمة، أيًا كانت الأخطار التي تقع في أثناء التطبيق، وليسقط الحجة الواهية التي تثار لإبطال هذا المبدأ في حياة الأمة المسلمة، كلما نشأ عن استعماله بعض العواقب التي تبدو سيئة، ولو كان هو انقسام الصف كما وقع في"أحد"والعدو على الأبواب، لأن وجود الأمة الراشدة مرهون بهذا المبدأ، ووجود الأمة الراشدة أكبر من كل خسارة أخرى في الطريق...

ويقول الشيخ د/ يوسف القرضاوي في"الفتاوى المعاصرة":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت