أما أن يجدوا أنفسهم في غربة بسبب تمسكهم بالحق، فيشتد عليهم بلاؤها، فيدفعونها عنهم جزعا بتأويل الشرع المنزل، ليوافق الواقع الجاهلي المبدل! فهذا هو الذي حذر الله تعالى منه نبي صلى الله عليه وسلم قائلا: {ودوا لو تدهن فيدهنون} ، وهو البلاء المنتشر هذه الأيام، قد تكبكب الناس فيه زرافات ووحدانا، وضل فيه من ضل، وزاغ فيه من زاغ، وهو خلاف ما أمر الله به من الثبات على الهدى، والصبر على الغربة فيه، نسأل الله أن يثبتنا بفضله ومنه وكرمه.
وقد عاش من عاش من الأنبياء في غربة، فصبروا ولم يغيروا ولم يداهنوا، ومضى من مضى من الصالحين أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض؛ في غربة فثبتوا، وما بدلوا تبديلا.
وإنما الأمر لله، بيده الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، علانيته وسره، ليس علينا سوى الاستقامة على ما أمر، والدعوة إلى دينه بالثبات والصبر.
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا