فهرس الكتاب
أما فتنة اليوم المتمثلة في هذا الدين الجديد - بما تحمل هذه الكلمة من المعاني - فإنها لم تترك شيئا من دين الله تعالى إلا ودخلت عليه وأفسدته ، فنال شرها وبلغ إفسادها العقائد والشرائع والأخلاق والعبادات ، وتجرأ الزنادقة على الله سبحانه وعلى دينه وأنبيائه وجاهروا بالكفر وتبجحوا به دون خشية ولا وجل .
زيادة على ذلك أن القائمين على هذا المشروع والمروجين له هم في نظر الناس الموجهون والقادة والصفوة والمفكرون ، فكلمتهم لها وزنها وأعمالهم محسوبة على هذا الدين مع قلة المنكرين وضعف صوتهم .
فلهذا لقيت تلك الفكرة رواجا في أوساط الناس ، وتهافت كثير من المسلمين عليها تهافت الفراش على النار .
فعلى من أقحموا أنفسهم في هذا النفق المظلم الخطير أن يتنبهوا ويحذروا فإن أمامهم يوما تبلى فيه السرائر ويظهر ما في القلوب والضمائر ، {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} ، {يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} .
وعليهم أن يدركوا مدى المصيبة والفادحة التي يجرونها بأعمالهم لأمتهم وأن يعلموا أن ضريبة الذل والهوان التي يدفعونها تحت قبة البرلمان وفي مجالس الشرك والتشريع أو عند صناديق الاقتراع هي أكبر بكثير من ضريبة العزة التي سيقدمونها إذا ما وقفوا يدعون لدين الله تعالى بوضوح في العقيدة وصراحة في المنهج وجلاء في الفهم وتميز في العمل وتجرد من غير خلط ولا لبس وإن ظهر للعيان أن الأمر خلاف ذلك .
فهل ننتبه لهذا ونرجع إلى الحق ونخضع له وننقاد إليه قبل فوات الأوان فإن خير الخطاءين التوابون .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل