وقال صلى الله عليه وسلم (من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين فخذيه دخل الجنة) .
وقال صلى الله عليه وسلم (وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) .
فأين الديمقراطية من هذا الأدب الرفيع الذي جاء به ديننا الحنيف؟
الديمقراطية؛ - يا قوم - تعني العلمانية بكل أبعادها؛ حيث تقوم على مبدأ فصل الدين - أي دين - عن الدولة والحياة، فالله تعالى ليس له في نظر الديمقراطية سوى الزوايا، والمساجد، والكنائس والمعابد شريطة أن لا يكره أحد على دخول هذه الأماكن، وما سوى ذلك من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية، والاجتماعية وغيرها فهي ليست من خصوصياته، وإنما هي من خصوصيات الشعب وحده.. وللشعب كذلك صلاحيات التدخل في شؤون والمساجد لو اقتضت الضرورة ذلك..
(فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) ، وقال تعالى: (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً أليما) .
(أولئك هم الكافرون حقاً) هو حكم كل ديمقراطي علماني يفصل الدين عن الدولة والسياسة، وشؤون الحياة.. وإن زعم بلسانه - ألف مرة - أنه من المسلمين المؤمنين.
الديمقراطية؛ تعني مبدأ الحرية الشخصية للفرد، فالمرء له - في ظل الديمقراطية - أن يفعل ما يشاء، من الموبقات والفواحش والمنكرات.. من غير حسيب ولا رقيب!
والإباحية التي عرفت بها فرق الزندقة عبر التاريخ، ماذا تعني غير ذلك؟!
الديمقراطية؛ تعني أن الذي يختاره الشعب هو الذي يحكم البلاد والعباد، ولو كان المختار كافراً زنديقاً مرتداً عن دين الله..
وهذا مناقض لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) .
وهو كذلك مناقض لإجماع الأمة على أن الكافر لاتجوز له ولاية على المسلمين ولا على بلادهم..
الديمقراطية؛ تعني مساواة الناس جميعاً في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن انتمائهم العقدي الديني، وسيرتهم الذاتية الأخلاقية؛ حيث أن أكفر وأفجر وأجهل الناس يتساوى مع أتقى وأعلم وأصلح الناس في تقرير أهم القضايا وأخطرها، وهي من يحكم البلاد والعباد!
وهذا مناقض لقوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون) ، وقال تعالى: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون) ، وقال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون) ؟
في دين الله لا يستوون، بينما في دين الديمقراطية نعم يستوون!!
الديمقراطية؛ تقوم على مبدأ حرية تشكيل التكتلات والأحزاب السياسية وغير السياسية، أيَّاً كانت عقيدة وأفكار ومناهج هذه الأحزاب، ومهما كثر تعدادها، ولها تمام الحرية في نشر كفرها وباطلها وفسادها بين البلاد والعباد..
وهذا يعني - من منظور الشرع - الإقرار طواعية بشرعية وحرية الكفر والشرك، والارتداد والإفساد.. وهو مناقض لما يجب القيام به نحو الكفر والمنكر من تغيير وإنكار، كما قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) .
وفي الحديث فقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) . أي لا مناص من إنكار المنكر وتغييره ولو في القلب عند حصول العجز عن إنكاره باليد أو اللسان، أما أن يمتد التعامل مع المنكر إلى حد الرضى به أو المطالبة فهو عين الكفر البواح، وهذا الذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) ، أي ليس وراء إنكار القلب سوى الرضى، والرضى بالكفر كفر ينفي مطلق الإيمان عن صاحبه.
وكذلك قول صلى الله عليه وسلم في حديث السفينة، كما في صحيح البخاري وغيره، وفيه: (فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) .
وهذا مثل الديمقراطية، فهي تقول - بكل وقاحة ووضوح: دع للأحزاب حريتها أن تخرق السفينة ليغرقوها بمن فيها من الأنفس والحرمات، بمعاولهم الهدامة.
ثم إذا كان مجرد ترك الأحزاب الباطلة - المنكر الأكبر - من دون أن ننكر عليها أو نأخذ على أيديها بالزجر والإنكار والمنع مؤداه إلى هلاك المجتمعات بما فيها من المسلمين، فما يكون القول فيما لو اعترفنا طوعاً بشرعيتها وحريتها في أن تفعل ما تشاء وتريد؟!
وهو - أي الاعتراف بشرعية الأحزاب الباطلة - كذلك فإن مؤداه إلى تفريق الأمة، وإضعاف شوكتها، وتشتيت ولاءاتها وانتماءاتها في أحزاب شيطانية متناحرة متباغضة، متنافرة ما أنزل الله بها من سلطان.
وهذا مناقض لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) . ولقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أ بعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) .