فهرس الكتاب

الصفحة 21832 من 27364

الديمقراطية؛ تقوم على مبدأ اعتبار وإقرار موقف ورأي الأكثرية، مهما كان نوع هذه الأكثرية، وأيَّاً كان موقف هذه الأكثرية، هل وافقت الحق أم لا، فالحق في نظر الديمقراطية والديمقراطيين هو ما تجتمع عليه الأكثرية ولو اجتمعت على الباطل أو الكفر الصريح!

بينما الحق المطلق - في نظر الإسلام - الذي يجب التزامه والعض عليه بالنواجذ - ولو فارقك جماهير الناس - هو الحق المسطور في الكتاب والسنة. فالحق ما وافق وطابق ما في الكتاب والسنة وإن اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك، والباطل ما حكم عليه الكتاب والسنة بالبطلان ولو اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك. فالحكم لله وحده، وليس للبشر أو الأكثرية.

قال تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) .

وفي الحديث فقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد) . فأين موقع هذا النبي ومعه الرجل الواحد في ميزان أكثرية الديمقراطية؟!

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون: (جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك) .

وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: (اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض) انتهى.

الديمقراطية؛ تقوم على مبدأ الاختيار والتصويت، حيث كل شيء مهما سمت قداسته أو قلَّت يجب أن يخضع لعملية التصويت والاختيار، ولو كان المصوت عليه هو شرع الله سبحانه وتعالى..

وهذا مناقض للخضوع والانقياد، والاستسلام التام، والرضى المنافي لأدنى تعقيب أو تقديم أو اعتراض، الذي يجب على العبد نحو ربه سبحانه وتعالى، والذي لا يستقيم للعبد دين ولا إيمان إلا بذلك، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) .

فإذا كان مجرد رفع الصوت فوق صوت صلى الله عليه وسلم مؤداه إلى حبوط الأعمال، ولا يحبط الأعمال إلا الكفر والشرك، فما يكون القول فيمن يرفع حكمه أو قوله فوق حكم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ، لا شك أنه أولى في الكفر والارتداد، وأن يحبط عمله كل عمله.

وقال تعالى: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) .

بينما الديمقراطية تقول: نعم لهم أن يختاروا وأن يعقبوا، ويرفضوا!!

وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) .

الديمقراطية؛ تقوم على نظرية أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان؛ وبالتالي فله أن يكتسب المال بالطرق التي يشاء، كما ينفق ماله بالطرق التي يشاء ويهوى، وإن كانت هذه الطرق محرمة ومحظورة في دين الله، وهذا مايسمونه بالنظام الرأسمالي الحر.

وهذا بخلاف ما عليه الإسلام الذي يقرر أن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان مستخلف عليه، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى: كيف اكتسبه، وفيما أنفقه.

فالإنسان في الإسلام كما ليس له أن يكسب ماله بالحرام والطرق غير المشروعة، كالربا، والرشوة، والسحت والمتاجرة فيما هو حرام وغير ذلك، كذلك لا يجوز له أن ينفق ماله في الحرام والطرق الغير مشروعة، بل إن الإنسان في الإسلام لا يملك نفسه في أن يفعل بها ما يشاء بعيداً عن هدي الإسلام؛ لذلك عُدَّ إنزال الضرر في النفس والانتحار من أكبر الكبائر التي يجازي الله عليها بالعذاب الأليم، وهذا المعنى نجده في قوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) ، وقال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتَلون) . وهذا شراء ما يملك سبحانه وتعالى - خاص بالمؤمنين - إمعاناً في الكرم والجود والفضل، وترغيباً بالجهاد والاستشهاد.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعزي أحداً في مصابه، يقول له: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى) . وبالتالي ليس للإنسان أن يعترض على أخذ شيء منه هو لا يملكه، وإنما ملكه لغيره؛ وهو الله سبحانه وتعالى.

هذه هي الديمقراطية باختصار...

وبناء على ما تقدم:

فإننا نقول جازمين غير مترددين ولا شاكين في أن الديمقراطية حكمها في دين الله تعالى هو الكفر البواح الذي لا يخفى إلا على كل أعمى البصر والبصيرة. وأن من اعتقدها، أو دعى إليها، أو أقرها ورضيها، أو حسَّنها - على الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية الآنفة الذكر - من غير مانع شرعي معتبر، فهو كافر مرتد عن دينه وإن تسمى بأسماء المسلمين، وزعم زوراً أنه من المسلمين المؤمنين، فالإسلام وحال هذا وصفه لا يجتمعان في دين الله أبداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت