فهرس الكتاب

الصفحة 21833 من 27364

أما من كان يقول بالديمقراطية جاهلاً للمعاني والأسس والمبادئ - الآنفة الذكر - التي تقوم عليها الديمقراطية، فمثل هذا نرى الإمساك عن تكفيره بعينه، مع بقاء القول بكفر قوله، إلى أن تقوم عليه الحجة الشرعية التي تبين له كفر الديمقراطية، ومناقضتها لدين الله تعالى، لأن الديمقراطية من المصطلحات والمفاهيم المستحدثة والمشكلة على كثير من الناس، التي يمكن أن يعذر فيها بالجهل إلى أن تقوم الحجة الشرعية التي بها يندفع جهل الجاهل.

وكذلك الذي يقول بالديمقراطية وهو لا يريد المعاني والأسس الآنفة الذكر، وإنما يستخدمها كمصطلح يريد بها الشورى، أو حرية التعبير والإفصاح عن الكلمة البناءة، أو رفع القيود والرقابة التي تمنع الناس من ممارسة حقوقهم الشرعية والأساسية في الحياة، وغير ذلك من التأويلات والتفسيرات الفاسدة التي لا تحتملها الديمقراطية أساساً، فمثل هذا - رغم خطئه - إلا أنه لا يكفر، ولا ينبغي أن يُكفَّر.. هذا ما يقتضيه العدل والإنصاف، وتلزم به قواعد الدين وأصوله.

أما حكم الإسلام في العمل النيابي والنواب:

فإننا نقول: إن العمل النيابي - للمزالق العقدية والشرعية التي لا يمكن تفاديها - هو كفر بواح بدين الله تعالى، ولا يجوز القول بخلاف ذلك.

أما النواب أنفسهم الذين سلكوا هذا النفق المظلم، فإننا نقول فيهم: من غلبت منهم شبها ته، وتأويلاته، وأدلته، مزالقه وأخطاءه، فمثل هذا نرى فيه أن يمسك عن تكفيره بعينه - مع بقاء القول بكفر فعله ومسلكه - إلى أن تقوم عليه الحجة الشرعية التي تدفع عنه ما وقع فيه من مخالفات وجهالات.

أما من غلبت مزالقه وأخطاؤه، شبهاته وتأويلاته وأدلته، فمثل هذا، القول فيه: أنه يكفر بعينه لانتفاء موانع التكفير عنه، وتحقق شروطه فيه، والله تعالى أعلم.

هذه هي الديمقراطية، وهذا هو حكمها، وحكم القائل والعامل بها.. فهل أنتم منتهون، فهل أنتم منتهون؟

اللهم إني قد بلَّغت فاشهد.

[عبد المنعم مصطفى حليمة؛ أبو بصير > 11/ 2/ 1999م]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت