فهرس الكتاب

الصفحة 21879 من 27364

12)هذا المسلك يؤدي إلى انطماس معالم العقيدة الصحيحة التى كان عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، وانتشار البدع، وعدم مدارسة هذه العقيدة الصحيحة ونشرها بين الناس، لأن مفاهيمها تؤدى إلى التفرق عن الحزب والتخلى عنه، وبالتالى تضعف نسبة الأصوات ويقل الناخبون!

13)الديمقراطية لا تفرق بين العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، والذكر والأنثى، فللجميع أصواتهم على حد سواء، بدون أي إعتبار للميزات الشرعية، والله تعالى يقول: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، ويقول الله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ، ويقول الله تعالى: {أم نجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} ، ويقول الله تعالى: {وليس الذكر كالأنثى... الآيات} .

14)هذا الطريق يؤدي إلى وجود الفرقة بين الدعاة والجماعات والإسلاميات، وذلك لأن دخول بعضهم في هذا المسلك يؤدي إلى تبنيهم لهذا الفكر ودفاعهم عنه وتحسين سمعة الأنظمة التى تتبناه، ومن ثم معاداة من يعاديه، وموالاة من يواليه، فتضرب الفتيا بعد ذلك ما بين مجيز ومانع، ومادح وقادح.

15)إن قضية الولاء والبراء تظل غامضة في ظل النظام الديمقراطي، ولذلك يصرح بعض السالكين في هذا الطريق؛ بأن خلافهم مع الإشتراكين والبعثيين وغيرهم من الأحزاب العلمانية من قبيل إختلاف البرامج لا المناهج! ومن جنس اختلاف المذاهب الأربعة! ويعقدون المواثيق والتحالفات؛ بألا يكفر بعضهم بعضا، ولا يخون بعضهم بعضا، ولذا يقولون؛ بأن الخلاف لا يفسد للود قضية!

16)هذا الطريق يؤدي إلى قيام التحالفات المشبوهة مع الأحزاب العلمانية - كما هو الحاصل اليوم -

17)الدخول في المهزلة الديمقراطية؛ يؤدي غالباً إلى فساد المقاصد والنيات، بحيث يصبح كل حزب همة في نصرة حزبه، واستعمال كافة الوسائل لجمع الناس حوله، وخاصة وسيلة التدين والخطابة والوعظ والتعليم والصداقات وغير ذلك.

18)يؤدي أيضا إلى فساد الأخلاق الفاضلة، كالصدق والصراحة والوفاء، ويحل محل ذلك الكذب والمداهنة والغدر.

19)وكذلك يؤدي إلى الكبر والغرور وازدراء الآخرين، وإعجاب كل ذى رأي برأيه، إذ المسألة؛ آراء، وقد قال الله تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون} .

20)الإقرار والإعتراف بالديمقراطية معناه - عند النظر والتدقيق -؛ الطعن في الرسل والرسالات، لأن الحق إذا كان يعرف عن طريق ما عليه أكثرية الشعوب، فلا معنى إذاً لإرسال الرسل وإنزال الكتب، لا سيما والرسل عادة يأتون بما يخالف ما عليه أكثر الناس من العقائد الخرافية والانحرافات البشرية والعادات الجاهلية.

21)الديمقراطية تفتح الباب للشك والشبهات والحيرة وزعزعة عقائد المسلمين، خصوصا ونحن نعيش في عصر قل فيه العلماء الربانيون وتفشى فيه الجهل، فان عامة الناس - لقلة علمهم - قد يصابون بالهزيمة النفسية والاضطراب أمام هذه الأمواج الكاسحة من الأحزاب والصحف والآراء الفاسدة - نسأل الله الثبات والعافية -

22)إن أساس النظام الديمقراطي قائم على عدم الإعتراف بالحاكمية لله أصلا, من خلال المجالس النيابية، فالدخول فيها إن كان من أجل إقامة حجة الكتاب والسنة، فهذه ليست حجة عندهم، وإنما الحجة لديهم هي قول الأكثرية، فكيف تقيم الحجة بما ليس بحجة؟! ومهما أثبت لهم من الأدلة الشرعية فهي لا تزيد عن كونها رأيا في نظرهم، وليست لها أي قداسة، لأنهم يريدون - كما يقولون - أن يتخلصوا من الحكم الغيبي، الذى لم يصدر عن الجماهير، وأول ذلك؛ حكم الله ورسوله.

فاعترافك بهذا الأصل وتسليمك به - اعتمادا على جماهيرك - يقضي على أصل؛ أن الحاكمية المطلقة لله، فمتى اتفقتم على أن الأكثرية هي الحجة القاطعة للنزاع؛ فحينها تبقى تلاوتك للقرآن والحديث لا معنى لها، لإنها ليست هي الحجة المتفق عليها بينكم.

23)يقال لمن خدع بهذا المسلك من الدعاة؛ أرأيتم إذا وصلتم إلى السلطة فهل ستقومون بإلغاء الديمقراطية ومنع قيام الأحزاب العلمانية؟ مع العلم بأنكم قد اتفقتم مع الأحزاب - بموجب قانون الأحزاب - على أن الحكم سوف يكون ديمقراطيا، يفسح فيه المجال لكافة الأحزاب المشاركة الفعالة.

فإن قلتم؛ ستُلغى هذه الديمقراطية ويمنع قيام الأحزاب؛ فهذا غدر منكم ونكث للعهد - رغم بطلانه - والله تعالى يقول: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة) ، وأما حديث: (الحرب خدعة) ، فليس من الغدر في شيء.

وإن قلتم؛ سنحكم بالديمقراطية ونسمح بقيام الأحزاب؛ فليست هذه حكومة إسلامية.

24)الديمقراطية تغاير وتناقص مبدأ التغيير الإسلامي القائم على اجتثاث الجاهلية من جذورها وإصلاح النفس، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، فأساس إصلاح الأحوال الإقتصادية والسياسية والإجتماعية؛ تابع لإصلاح النفس، ومبني عليه، لا العكس.

25)فيه مخالفة للنصوص القطعية القاضية بتحريم التشبه بالكفار في أخلاقهم وطرائقهم وعادتهم ونظمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت