فهرس الكتاب
26)وهو من أخطرها؛ أن طريق الديمقراطية والإنتخابات يؤدي إلى تمكين الكفار والمنافقين من الولاية على المسلمين، بطريق يظنها بعض الجهلة شرعية، وقد قال الله تعالى: {لا ينال عهدى الظالمين} ، وقال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ، فكم يحصل بهذا من التغرير والتدليس على عوام المسلمين وإيهامهم بأن طريقة الإنتخابات شرعية؟!
27)الديمقراطية تقضى على المفهوم الصحيح للشورى، وذلك لأن الشورى تفارق الديمقراطية في ثلاثة محاور أساسية - على الأقل -
الأول؛ أن الحاكم في الشورى هو الله، كما قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} ، والديمقراطية بخلاف ذلك، فالحكم فيها لغير الله.
الثاني؛ أن الشورى في الإسلام إنما هي في المسائل الإجتهادية التى لا نص فيها ولا إجماع، والديمقراطية بخلاف ذلك.
الثالث؛ أن الشورى في الإسلام محصورة في أهل الحل والعقد والخيرة والإختصاص، وليست الديمقراطية كذلك - كما سبق -
28)الدخول في الديقمراطية يؤدي إلى مزيد من الكفر والمحاربة لشرع الله والاستهزاء به وبحملته، لأنه كلما بُيّن لهم أن ما يشرعونه من الأحكام مخالف لتعاليم الإسلام؛ استهزوا بشرع الله المخالف لقوانينهم وبحملته.
وسد الذرائع؛ معتبر في هذا الباب، قال الله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} ، وقال الله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} .
29)يؤدي إلى كشف أوراق الحركة الإسلامية ومعرفة مدى تأثيرها على الشعوب، وبالتالي محاولة القضاء عليها في مهدها، وهذه مفسدة خطيرة جدا.
30)يؤدي إلى أن يقود الحركة الإسلامية من ليس كفوا، بموجب نتائج الانتخابات.
31)ثبت بالاستقراء والتتبع؛ فشل هذا الطريق وعدم جدواه، حيث خاض بعض الدعاة هذه المسرحية في كثير من البلاد - كمصر والجزائر وتونس والأردن واليمن... إلخ - والنتيجة معروفة؛ أحلام وسراب، فإلى متى نرضى بالخداع؟
32)ثبت أيضا للمتأمل؛ أن هذا السبيل يهدف إلى احتواء الصحوة الإسلامية وتغيير مسارها، وإلهائها عن مهمتها الأساسية والتغيير الجذرى والشامل، إلى الفتات والتعلق بالأوهام والخيالات.
33)يُلغي دور العلماء ومكانتهم في المجتمع، باعتبارهم يحملون العلم ويقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث تهمل ولايتهم وطاعتهم، ويبقى الفضل والحكم للأكثرية.
34)يؤدي إلى صرف الهمم عن تحصيل العلم الشرعى والتفقه في الدين، وإشغال الناس بالترهات وسفات الأمور.
35)يؤدي إلى تعطيل الاجتهاد، فليس هناك مجتهد ومقلد في ميزان الديمقراطية، وإنما الجميع مجتهدون من غير أدوات الاجتهاد أو نظر في الأدلة الشرعية.
36)قد يؤدي أحيانا إلى ضرب وإخماد الحركة الإسلامية، بسبب دخولها في مهاترات ومنازعات مع المخالفين، دون أن يكون عندها القدرة والاستعداد على مواجهة الأعداء.
37)الغاية من تبنى هذا النظام عند بعض الدعاة؛ هي إقامة حكم الله من طريقه، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالاعتراف بـ"حاكمية الشعوب والجماهير"، فقد قضى على الغاية بالوسيلة!
38)تُخدع به الشعوب اليوم، حيث يوهمونها؛ بأن الحكم لها وبأنها صاحبة القرار، والحقيقة خلاف ذلك.
39)في هذا الطريق تضييع لجهود العلماء والدعاة إلى الله، وإشغالهم بذلك عن تربية الأمة والتفرع لتعليم الناس دين الإسلام.
40)يحدد والولاية فيه بزمن معي،ن فإذا انتهت تلك المدة فعليه أن يتنازل لغيره، وإلا ثارت الخلافة والحرب، وقد يكون هو المستحق فيأتي غيره وهو غير كفؤ، وهذا الأمر تفتح باب الفتن والخروج على الحكام، وقد عُلم أن الخروج على الحكام؛ لا يجوز إلا عند رؤية الكفر البواح، وعند تحقيق وجود المصلحة المعتبرة، وعند الاستطاعة على الخروج.
41)المجالس النيابية؛ مجالس طاغوتية، غير مؤمنة بالحاكمية المطلقة لله، فلا يجوز الجلوس معهم فيها، لقول لله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} ، ولقول الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حيث غيره وإما ينسنك الشيطان فلا تقعدوا بعد الذكرى مع القوم الظالمين} .
42)الديمقراطية في الحقيقة؛ طعن في الرب وفى حكمته وتشريعاته جل جلاله، وبيان ذلك من وجوه:
الوجوه الأول؛ أن يقال: إن الله أرسل الرسل وألزم الناس بطاعتهم، وتوعد من لم يطعهم بالنار والهلاك، وأنزل لكتب لتحكم أوضاع الناس، وحلل، وحرم، وأجب، وكره، وسن، ومدح، وذمن وأذل، وأعز، ورفع أقواما ووضع آخرين، بدون نظر واعتبار للأوضاع المخالفة لتعاليم الرسل، بل جاءت الرسل وأغلب الناس - إن لم نقل كلهم - في ضلال وجاهلية جهلاء, فلو كانت الديمقراطية وحاكمية الشعوب والجماهير حقا, لكان هذا الفعل كله عبثاً يتنزه عنه الرب.
الوجه الثاني؛ أن يقال: لو كانت الديمقراطية حقا لكان إنزال الكتب وإرسال الرسل تحكما وظلما ومصادرة لآراء الناس وحقهم في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، والله منزه عن الظلم.