فهرس الكتاب

الصفحة 21881 من 27364

الوجه الثالث؛ لو كانت الديمقراطية حقا لكان حكم الجهاد وما سفك فيه من دماء المعاندين والكافرين، وحكم الجزية، والرق؛ ظلما لهم وإهدارا لأرائهم الفاسدة، فهذا طعن في تشريعاته سبحانه.

ووجه آخر؛ لو كانت حقا لكان ما حصل من طرد إبليس من الجنة، وإهلاك قوم نوح، وإغراق فرعون وجنده، وما حصل لقوم هود وصالح وشعيب ولوط من هلاك وتدمير، لو كانت حقا؛ لكان ما حل بهم من هلاك وتدمير ظلما، لأن عقوبة الله لهم هي بسبب آرائهم وعقائدهم الفاسدة.

ووجه آخر؛ لو كانت حقا لكان ما شرع من رمي الزاني والمحصن، وجلد البكر، وجلد شارب الخمر؛ قسوة ووحشية ووسائل بشعة، وإنها الحرية الشخصية - كما يقول الظالمون- {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} ، وتعالى الله عما يقول الظالمون عوا كبيراً.

43)في ظل الديمقراطية تنتعش البدع والضلالات بشتى أنواعها، ويظهر الداعون إليها باختلاف طرائقهم وفرقهم - من شيعة ورافضة وصوفية ومعتزلة وباطنية وغير ذلك - بل إنهم يجدون في ظلها الدعم والتشجيع من المنافقين في الداخل، ومن الأيادي الخفية في الخارج... ولله خلقه شئون.

44)وبالمقابل تكال التهم والدعايات المغرضة على الدعاة إلى الله، وتشوه سمعتهم لدي عامة الناس، ويقال عنهم؛ بأنهم طلاب جاه ومال وكراسي، وبأنهم عملاء، وغير ذلك من الاختلاقات المفتعلة بسبب إطلاق حرية الكلام والتعبير عن الرأي والطعن في أعراض الآخرين.

45)هذا الطريق يؤدي - في كثير من الحيان - إلى أن يقف بعض السالكين فيه صفا واحدا مع أحزاب الردة والزندقة في الدفاع عن المبادئ الجاهلية - كالمواثيق الدولية وحربة الصحافة وحرية الفكر والعروبة والقومية والوطنية... وما إلى ذلك -

46)يؤدي إلى انهيار الاقتصادي والعبث بالأموال العامة، لأن ميزانية الدولة سوف تكون نهباً للأحزاب وأطماعهم، لكي يتسنى لهم بناء المقرات، وأن يقوموا بالدعايات الانتخابية على الوجه المطلوب، ولكي تبني الأحزاب عملية شراء الذمم عن طريق الإغراءات المادية.

47)إنه يخلط بين الحق والباطل، والجاهلية والإسلام، والعلم والجهل.

48)الديمقراطية تطمس هوية الأمة الإسلامية وتقتضي على شخصيتها ومميزاتها، من خلال الطعن في التشريع وأنه غير صالح ومتواكب مع العصر, ومن خلال القدح في التاريخ والحكم الإسلامي ووصفه بأنه"ديكتاتوري"غابت عنه الديمقراطية، إضافة إلى إغراق الأمة في التبعية المطلقة للغرب اليهودي الصليبي الحاقد.

49)هذا الطريق يؤدي إلى الزعزعة الأمنية في البلاد, وحدوث صراعات حزبية لا أول لها ولا آخر، فما حلت في بلد إلا وحل معها الخوف والقلق والنزعات العقدية والمذهبية والعصبية والقبلية والسلالية والنفعية... وغير ذلك من الإضطرابات المعلومة.

50)إن كل ما يمكن أن يقال من تحقيق بعض المصالح من خلال الديمقراطية والانتخابات؛ تظل هذه المصالح جزئية أو وهمية، إذا ما قورنت ببعض هذه المفاسد العظيمة، فكيف بها كلها؟!

وإن من ينظر بعين متجردة إلى بعض ما ذكر, يتضح له بجلاء عوج هذا السبيل الطاغوت، وبعده كل البعد عن دين الله.

بل إن الديمقراطية هي أخطر مذهب ونحلة ونظام يقوم اليوم في الأرض، فهي أم الكفر, حيث يمكن أن يعيش في ظلها كل مذهب وكل دين، من يهود, ونصارى, ومجوس, وبوذيين, وهندوس, ومسلمين, وكلهم في ميزان الديمقراطية؛ أصحاب آراء محترمة يُسمع لها, ولها الحق في مزاولة عقائدها ونشرها بكل وسيلة... وكفى بهذا زندقة ومروقا عن دين الإسلام.

فكيف يقال بعد ذلك؛"إن الديمقراطية تتفق مع الإسلام"؟! أو"أن الإسلام نظام ديمقراطي"؟! أو"أنها بمعنى الشورى"؟! - كما يقول ذلك بعض من ابتليت بهم الدعوة الإسلامية -

[بقلم؛ عبد الله صادق]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت