ومن الآيات على ذلك؛ قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] ، فهل في أولئك من يستحق أن يوصف بأنه هو الإله المعبود وحده؟! وأنّ عبادته وحده هي الدين القيم؟!
ومنها؛ قوله تعالى: {إنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] ، فهل فيهم من يستحق أن يُتوكل عليه وتفوض الأمور إليه؟!
ومنها؛ قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49 - 50] ، فهل في أولئك المشرعين من يستحق أن يوصف بأن حكمه بما أنزل الله؟! وأنه مخالف لاتباع الهوى؟! وأن من تولى عنه أصابه الله ببعض ذنوبه - لأن الذنوب لا يؤاخذ بجميعها إلا في الآخرة -؟! وأنه لا حكم أحسن من حكمه لقوم يوقنون؟!
ومنها قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] ، فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق؟! وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟! لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم.
ومنها قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] ، فقد أوضحت الآية أن المشرّعين غيرَ ما شرعه الله؛ إنما تصف ألسنتهم الكذب، لأجل أن يفتروه على الله، وأنهم لا يفلحون، وأنهم يمتعون قليلا ثم يعذبون العذاب الأليم، وذلك واضح في بعد صفاتهم مِنْ صفات مَنْ له أن يحلّل ويحرّم.
ولما كان التشريع وجميع الأحكام - شرعيةً كانت أو كونيةً قدريةً - من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله؛ قد اتخذ ذلك المشرع رباً وأشركه مع الله)، انتهى كلامه.
فاليهود والنصارى لن يرضوا عن المسلمين حتى يخرجوهم من الإسلام إلى الكفر - كالديمقراطية وغيرها - وقد بين الله تعالى حرصهم على إخراج المسلمين من دينهم في قوله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120] ، وقال تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105] ، وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} [البقرة: 109] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيل. وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا} [النساء: 44 - 45] .
فإنّ تَمَكُّنَ الأمريكان من إقامة نظامهم الديمقراطي الكافر على المسلمين في العراق؛ يعني أنهم قد حققوا أهدافهم، ومنها صرف عبودية المسلمين لله في الحكم والتشريع إلى غيره من الناس، ويقع المسلمون في نفس الخطأ السابق والانحراف الكبير، عندما تمكن الاستعمار في العالم الإسلامي من إزالة الإسلام وفرض أنظمة وقوانين النصارى على المسلمين، ثم تنصيب المرتدين حكاما لحماية أنظمةِ وقوانينِ ومحاكمِ النصارى.
فالواجب على المسلمين في العراق؛ أن يجاهدوا الأمريكان لتكون كلمة الله هي العليا، ولِيحكُم الإسلام في العراق، وليطهروا العراق من الصليبين، ومن أنظمتهم ورجسهم وفسادهم.
كما يجب أن ينفر المجاهدون من خارج العراق إلى العراق، حتى تحصل الكفاية وينصروا إخوانهم ويدفعوا المعتدين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين