فهرس الكتاب
وقد قال الله تبارك وتعالى مبيناً صفات من له الحكم والتشريع: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، فمن له الأمر والحكم والتشريع؛ هو المتصف بهذه الصفات العظيمة، الذي خلق السماوات والأرض ومن فيهما.
فمن نازعه التشريع والحكم؛ فقد طغى وتجاوز العبودية وطلب العبودية؛ فهو طاغوت.
وقال تعالى في صفات من له الحكم والتشريع: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 10 - 11] .
قال العلامة الشنقيطي: (اعلم أن الله جل وعلا بيّن في آياتٍ كثيرةٍ صفاتِ مَنْ يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقلٍ أن يتأمل الصفات المذكورة التي سنوضحها الآن - إن شاء الله - ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع - سبحان الله وتعالى عن ذلك! - فإن كانت تنطبق عليهم - ولن تكون - فليتبع تشريعهم، وإن ظهر يقيناً أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك؛ فليقف به عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية) .
فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله: {فما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، ثم قال مبيناً صفات من له الحكم: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 10 - 11] .
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية؛ من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه؟! وأنه فاطر السموات والأرض - أي خالقهما ومخترعهما على غير مثال سابق -؟! وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا؟! وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية؟! وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؟! وأن له مقاليد السماوات والأرض؟! وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - أي يضيقه - على من يشاء وهو بكل شيء عليم؟!
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعا من كافرٍ خسيسٍ حقير ٍجاهلٍ.
ومن الآيات الدالة على ذلك؛ قوله تعالى: {لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السموات والأرض؟! وأن يبالَغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصَرات؟! وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟!
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق بأن يوصف بأنه الإله الواحد؟! وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟! وأن الخلائق يرجعون إليه؟!
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 70 - 73] ، فهل في مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة؟! وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار؟!