فهرس الكتاب
وبذلك نكون قد ابتلعنا الطعم وأخرجنا نساءنا من بيوتهن لغير ما خلقهن الله له, وسمحنا لهن بالاختلاط بالرجال الأجانب, ورفع الأصوات في المجالس العامة, ووافقنا على أن تكون المرأة قيمة على الرجال - وليس العكس - ووافقنا ضمناً على القوانين التي تسمح للمرأة بتولي الوزارة والإمامة العظمى, أي تطبيق شعار؛"مساواة المرأة بالرجل في كل شيء"، من حيث لا ندري ولا نحتسب! وهذا تكذيب للقرآن وحكمه القطعي الدلالة بعدم مساواة شهادة الرجل بشهادة المرأة.
والمفروض في المرأة كما علمنا ربنا من خلال قصة موسي مع ابنة شعيب عليهما السلام أنها؛ {تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} .
وكما علمنا من سيرة رسول ا صلى الله عليه وسلم أنه؛ نهى اثنتين من أمهات المؤمنين أن ينظرن إلى عبد الله بن أم مكتوم - وهو أعمى - فقلن: يارسول الله, أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟!) [رواه أبوداود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] .
فكيف للنائبة"المحترمة"ألا تنظر إلى الرجال وينظرون إليها, وكاميرات التلفاز والصحافة تلاحقها في كل مكان, وتجري معها الحوارات المطولة, لينظر إليها كل أحد ويدقق النظر, فيصرن فتنة للبر, ونهمة للفاجر؟!
فنحن لا نُسَرُّ برؤية صور النائبات المسلمات منقبات لا يرى منهن إلا العيون فوقها النظارات، فهذه ليست هي الدعاية المثلى لديننا ولا لتكريم المرأة فيه.
فصلاة المرأة في خدرها أفضل من صلاتها في وسط البيت, وصلاتها في وسط بيتها أفضل من صلاتها في المسجد, ومن ثَمَّ فهي أفضل قطعاً من صلاتها في قاعة مغلقة في مجلس النواب.
وكيف نستنصر بالمرأة التي وصفها ربها وخالقها أدق وصف وأبينه: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} .
فالزينة و"الماكياج"ملازمان للمرأة حتى تغطي النقص الذي تشعر به أمام قريناتها, والبكاء هو"أمضى أسلحتها"إن ضاق عليها الخناق ولم تستطع أن تدافع عن نفسها.
وأريد أن أسال: هل أفلحت الدول التي اختارت النساء"الحديديات"للرئاسة العامة أو رئاسة الوزارة حتى نختار من النساء من يتحكمون في رقابنا؟!
ثم أين هي حقوق المرأة المهضومة في الإسلام حتى تقاتل من أجلها, ويتاجر المتاجرون بمعاناتها ويستغلونها أسوأ استغلال؟!
إن حقوق المرأة ليست هي المهضومة وحدها الآن؛ بل حقوق المجتمع ككل، وحين تساس دول المسلمين بالإسلام, فلن تأخذ المرأة حقها كاملاً وحدها, ولا الأطفال والرجال المسلمون حقوقهم, بل ستأخذها الحيوانات وأتباع الديانات الأخرى الذين يعيشون بينهم كأهل ذمة أو مستأمنين.
فالمفروض أن الرجال هم الذين يقاتلون دفاعاً عن النساء وحقوقهن: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} .
والمصيبة أن الذين يطالبون النساء بالقتال من أجل الحصول على حقوقهن هم الذين بيدهم مقاليد الأمور, وهم الذين نهبوا حقوق الإنسان وانتهكوها, ثم يطالبونهم أن يقاتلوا الأجهزة والأنظمة التي صنعوها بأيديهم من أجل تلك الحقوق, ولينظروا إليهم في قتالهم الأعزل ضد هؤلاء الوحوش.
كما كان طغاة الرومان - في العصور الغابرة - يضعون السجناء وجهاً لوجه أمام الأسود الجائعة وسط الحلبة - الأرينا، A r ena - بينما يجلسون هم في المدرجات المحيطة بها, ويطالبون السجناء العزّل من السلاح بالدفاع عن حقهم في الحياة, ثم يشربون الخمر ويتمايلون طرباً ونشوةً وهم يرون الأسد يمزق فريسته حية ويقطعها إرباً إرباً!
أو كما تفعل"الدول الاستدمارية الكبرى"والطغاة عندما ينهبون ثروات الشعوب ويجيعونهم, ثم يرمون لهم فضلات موائدهم وما يكون قد فسد أو انتهت مدة صلاحيته من الطعام في مخازنهم, ويمتِّعون أعينهم بمنظر الناس يتقاتلون ويصارع بعضهم بعضاً من أجل كسرة خبز أو كيس طعام, وكاميرات وسائل الإعلام تسجل هذه المشاهد المأساوية وينشرونها على أنها عنوان على إنسانية هؤلاء الطواغيت, واستجابة منهم لنداء الضمير!
[8] من كتاب الديمقراطية لعبد المنعم مصطفى حليمة.
[9] جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي: ص58.
[10] إعلام الموقعين: 1372.