فهرس الكتاب

الصفحة 21912 من 27364

حتى وجدنا كثيراً من عوام المسلمين وخواصهم - وللأسف الشديد - يقولون بالديمقراطية، ويطالبون بها كنظام يحكم البلاد والعباد، ومن لم يصرح بها لفظاً يصرح بها معنىً وتلميحاً!

وهذا إن دل فهو يدل على الخواء العقدي الإيماني الذي تعاني منه الشعوب، والذي تم بعد ممارسة سياسة التفريغ؛ تفريغ القلوب من المحتوى الديني الإيماني العقدي، التي قامت بها الأنظمة الطاغية مع شعوبها، حتى أصبح الناس كالوعاء الخاوي الذي يستقبل كل شيء يُقذف فيه بغض النظر عن نوعية وجودة هذا الشيء الذي يقذف فيه!

لذا ما من كفر أو شذوذ أو شعار يرفع في الخارج وفي بلاد الكفر إلا ووجدنا صداه وأثره في الأمة وفي أخلاق أبنائها، ووجدنا من يتبناه من أبناء جلدتنا ويطالب به!

حتى حزب عبدة الشيطان فقد وجدنا في بلادنا من يدعو إلى هذا الحزب ويرفع راياته، ويمارس طقوسه، بل ما من شذوذ تقرف منه النفوس السوية ويأباه الشرع إلا ووجدنا من يمارسه في ديارنا.

وكل ذلك يدخل ويُصدر إلينا، ويُمارس تحت شعار الديمقراطية، والحرية التي تكفلها وترعاها الديمقراطية!

صدق رسول ا صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم شبراً بشبرٍ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لاتبعتموهم ) ، قلنا يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟) ، أي من يكون غيرهم! والحديث متفق عليه.

وفي رواية: (وحتى لو أن أحدهم ضاجع أمه بالطريق لفعلتم) [11] أي لوجد منكم من يفعل فعلتهم المشينة هذه!

* كتاب"حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية"أخذت بعض فصوله من كتابي"دعاة وقضاة"يسر الله طبعه وظهوره، هذه الفصول قد تحذف من الكتاب عند الشروع في طبعه إن شاء الله.

[5] محمد قطب، مذاهب فكرية معاصرة، ص178.

[6] المشرعون الحقيقيون في النظام الديمقراطي الحر هم أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال، بحكم ما لهم من نفوذ واسع يمكنهم من دخول مجالس التشريع أو إيصال من يريدونه أن يصل، ومن ثم تأتي التشريعات والقوانين لصالحهم ولحماية مصالحهم من دون بقية فئات الشعب.

وفي مقابلة أُجريت مع المحامي الأمريكي رمزي كلارك يقول: لا شك في أن المال يتكلم في المحاكم الأمريكية، ولننظر إلى عقوبة الإعدام فإننا في أمريكا لم نعدم رجلاً غنياً في تاريخنا، ونعدم أربعة أشخاص كل أسبوع من الفقراء. وأن القضاء منحاز إلى الأغنياء لأن كلفة المحامين في أمريكا هائلة! صحافتنا الأمريكية تملكها وتتحكم فيها"البلوتوكراسي"أي الطبقة الثرية، وهؤلاء أيضاً يملكون ويتحكمون قي الحكومة الأمريكية... إن الولايات المتحدة ليست ديمقراطية لأن الشعب لا يختار، بل هو حكم الأثرياء يتحكم في الانتخابات، والحكومة والعسكر والإعلام.

إن لدينا حكومة أثرياء، وبعضهم يسمونها"أرستقراطية"ولكن الواقع أنها حكومة الأثرياء، والفقراء لا حقوق لهم أولا يتساوون مع الأثرياء الذين يملكون القوانين والسياسات الأمريكية، إن السياسة الخارجية الأمريكية هدفها خدمة مصالح الأغنياء الأمريكيين.ا-ه.عن مجلة المشاهد السياسي، عدد 66، 15-21 حزيران-1997، ص11-12.

قلت: وهذا كائن في دولة تزعم أنها سيدة العالم الديمقراطي في هذا العصر، فما يكون القول في الدول التي هي دونها؟!

[7] من الكفر الشائع ما يُردد على ألسنة كثير من الناس قول شاعرهم:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة ……فلا بدَّ أن يستجيب القدر

فجعلوا إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التي لا يمكن أن تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها!

وهذا عين الكفر، لأن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو قدرة، سبحانه وتعالى عما يصفون.

[8] رغم أن هذه المقولة كفر صريح، تقوم عليها دعائم النظام العلماني، فقد وجد من مشايخ السوء المقربين للطواغيت، من يحسنها ويثني عليها خيراً ويعتبرها مقولة حكيمة كما في أحد كتبه التي يعرِّف فيه السلفية كما يعتقدها حيث يقول: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، كلمة حكيمة تصلح لزماننا...ذلكم أن الانفصام بين الدين وبين الدولة صار أمراً مقضياً لا مرد له، ولا طاعن عليه، ولا محيد عنه! ا-ه.

[9] مثال ذلك عندما كتب الزنديق المرتد سلمان رشدي روايته المعروفة بآيات شيطانية التي تطاول فيها عل الذات الإلهية وكتبه ورسله، ونال من جناب سيد الخلقمحمد صلى الله عليه وسلم .

وعندما أنكر عليه المسلمون كفره وزندقته هذه، قال الديمقراطيون في الغرب: حرية التعبير - أياً كان نوع هذا التعبير - من الديمقراطية، والنيل من سلمان رشدي هو نيل من الديمقراطية ذاتها، والأنظمة التي تتبنى الديمقراطية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت