فهرس الكتاب
وكما أسلفنا من قبل فإن الديمقراطية كلمة يونانية لا أصل لها في اللغة العربية، وهي غريبة المنشأ والمعنى، تُعد من رطانة العجم التي نهينا عن التحدث بها لغير ضرورة ملزمة...
فقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم) ، وقال رضي الله عنه: (ما تكلم الرجل الفارسية إلا خبَّ - أي صار خداعاً - ولا خب إلا نقصت مروءته) .
وعن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أنه سمع قوماً يتكلمون بالفارسية فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية [47] .
فإذا كان مجرد التكلم بالفارسية - لغير ضرورة - هو من باب إحياء المجوسية بعد ظهور دين التوحيد، فكيف بالذي يستخدم لغة الأعاجم وشاراتهم في مسائل هامة لها مساس في العقيدة والتوحيد والأصول!
ذكر ابن تيمية في"الاقتضاء"حديثاً عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق) .
قلت: ومع ذلك فإننا نجد كثيراً من أبناء المسلمين العرب - وبخاصة منهم الذين يعيشون في بلاد الغرب - لا يحسنون التكلم بالعربية لكثرة تحدثهم باللغات الأعجمية الأخرى... وهذا ينعكس على درجة فهمهم لكتاب الله تعالى ودينه، وبالتالي على درجة التزامهم بهذا الدين، فإقصاء المسلمين عن لغة هذا الدين هو إقصاء لهم عن اتباع هذا الدين.
قال ابن تيمية في الاقتضاء:(فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، ولهذا كان كثير من الفقهاء أو أكثرهم يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر، أن يُدعى الله أو يذكر بغير العربية.
وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله... فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم. واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق)اهـ.
أقول: لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر - وواحد منها يكفي - لا يجوز للمسلم شرعاً أن يستخدم كلمة الديمقراطية في حديثه بصيغة المدح أو الاستشهاد بها على مقصد من مقاصد الدين... وقول المرء أنه يستخدمها كمصطلح لتعارف الناس على استخدامه، لا يسوغ ولا يبرر له بحال استخدامها للمزالق والمحاذير المتقدمة الذكر].
والله تعالى أعلم
[40] أحمد ياسين، الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي، ط دار الفرقان، ص 116و118.
[41] بيان للناس من الإخوان المسلمين، الصادر في 2 مايو 1995.نشرته جريدة الشعب في 2 من ذي الحجة، 1415هـ.
[42] السؤال الثالث من الفتوى برقم 6310، 1/145.
[43] من يتأمل ما يصدر عن الإخوان المسلمين المعاصرين من أدبيات، ونشرات، وتصريحات يجد أنهم قد فرطوا بكثير من ثوابت وأصول هذا الدين، مما يفقدهم المبرر الشرعي لوجودهم، كما يمنع الناس من الانتماء إليهم أو تكثير سوادهم في شيء، ورصيد الجماعة القديم لا يبرر لها بحال ممارسة الكفر أو الترويج له كما هو ظاهر في أدبياتهم ونشراتهم، على سبيل المثال لا الحصر ما نشروه في مجلتهم الدعوة تحت عنوان لافتة من شعر لأحمد مطر، قوله: وإذا ما حصلوا في الانتخابات على أعظم نسبة... زعموا أن لهم حقاً... بأن يستلموا الحكم...كأن الحكم لعبة... الأصوليون آذونا كثيراً... وافتروا جداً... ولم يبقوا على الدولة هيبة... فبحق الأب والابن وروح القدس... وكريشنا وبوذا ويهوذا... تب على دولتنا منهم، ولا تقبل لهم يا رب توبة! انتهى.
فتأمل، فهم يذكرون هذا الكفر والشرك البواح في واحة ولافتة شعرية، وفي أشهر مجلة من مجلاتهم الناطقة باسمهم، على وجه الاستحسان والإعجاب، من دون أي تعليق أو تعقيب يتبرأون فيه مما ورد من كفر وشرك... فهم حتى إثبات الولد والشريك لله عز وجل لم يعد يثيرهم أو يلفت انتباههم!
انظر مجلة الدعوة، العدد 39 - 29 يوليو 1995 م.
[44] إلى هنا انتهى الاقتباس من البيان المذكور.
[45] صحيح سنن أبي داود: 4145.
[46] مجلة العالم، برقم 123، 21 حزيران، 1986 م.
[47] انظر هذه الآثار في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية.