فهرس الكتاب

الصفحة 21968 من 27364

ويبين كريك ما يحدث بين الديموقراطية والحرية من توتر، وهو يقرر أن ديموقراطية الأغلبية تصبح غير مرضية عندما (ينحصر مصدر السيادة كلها في الأمة، ولا يكون من حق أي إنسان أو فرد أن يمارس سلطة لا تنبع بوضوح من هذا المصدر) ص 73 (وقد يزعم أي دستور اعتماده على"سيادة الشعب"ولكن هذا النص لم يعين أي إنسان سواء كان حاكما أو قاضيا أو سياسيا في تقرير معنى الكلمات المختلف عليها أو تقرير السياسات التي يجب أن تتبع، وقد يستفتى"الشعب"في استفتاء عام، كما وقع في فرنسا عندما جرى تبديل الشكل الدستوري ولكن دور الشعب لا يعدو الإجابة بلا أو نعم على وثيقة معقدة لم يستطع بعد هضمها) ص 14، ص 73.

وكما يقول الدكتور فيصل القاسم في مقاله القيم بالشعب بتاريخ 19\11\2004 فيما يعتبر نقدا لجوهر الديموقراطية الأمريكية (هناك أكثر من ثمانية وأربعين بالمائة من الأمريكيين أنفسهم قالوا(لا) لبوش، لا بل إن بعضهم قرر هجرة الولايات المتحدة لعدم قدرته علي العيش فيها في ظل الإدارة الجديدة. وقد أظهر مركز الهجرة في أمريكا أن عدد الذين قرروا ترك البلاد قد تضاعف ستة مرات بعد يوم واحد من فوز الرئيس بوش بولاية ثانية …)

(وإذا كانت سيكولوجية الجماهير تستجيب للمثيرات العاطفية أكثر من الأسانيد المنطقية، فقد كان الزعماء الجماهيريون يتقنون اللعب علي هذه المحرضات، حيث يعدون جماهيرهم بالأشياء العظيمة ويشعرونهم بأن لا حائل بينهم وبين هذه الغاية إلا هذه الفئة من المعارضين أو الأعداء) …. وهذا المثال شديد الوضوح في ديماجوجية بوش الإبن.

(وقد كان نابليون بونابرت، واعياً تماما بهذا المنطق، ولذلك لم يجد غضاضة في التلوّن والكذب علي الجمهور وإعطائه ما يريد من الأوهام في سبيل أن يعطيه الجمهور ما يريد من الطاعة. …. )

(ولم يكن بمقدور أحد في ثلاثينات القرن الماضي أن يعيّر النظام النازي بأنه لم يكن ديموقراطياً. ولم يكن أيضاً بمقدور أحد أن يعيّر الزعيم الفاشي موسوليني بأنه لم يكن ديموقراطياً. لقد كان هو وصديقه هتلر منتخبين بأغلبية ساحقة من قبل الجماهير …

……هتلر نموذج مثالي لهذه المعادلة بين الزعيم والجمهور، إذ ما زال السؤال الكبير مطروحاً حسب بعض المحللين: كيف استطاع أن يحول الألمان- صفوة المجتمع الأوروبي إلي وحش كاسر يتحرك وفق إشارته؟ كيف استطاع أن يقنعهم بأكاذيبه وأوهامه عن التفوق الجرماني، وصيّرهم في النهاية وحشا نازيّاً؟. …. وهذا للأسف نجده هذه الأيام في بعض الديموقراطيات الكبيرة) اهـ

إنها أي الديموقراطية كما يقول الأستاذ بيرنارد كريك (أكثر كلمة في معجم الشئون العامة تهويشا واختلاطا)

وبالرغم من ذلك وربما تمشيا مع ذلك - فإن الديموقراطية وإن كانت من الناحية النظرية قابلة لتكون آلة لغيرها، لكنها من الناحية العملية انتهت إلى استلابها تماما للعلمانية المعاصرة، وهذا هو السر في رائحتها المنفرة عند الكثيرين حيث أقسمت العلمانية في حضرة هيكلها الوثني وهي في مركز السلطة بغير منازع ذي بال أقسمت أن تكون خلفية ثابتة لكل ديموقراطية تمتد إليها يد، وأن تستبعدها اليوم عن الساحة في البلاد الإسلامية بخاصة خوفا عليها من أن يستبعدها الإسلاميون غدا، أن تسفح دمها قبل أن يسفحه الإسلاميون، أن تقتلها بيدها خوفا من أن تقتل بيد عمرو، وبناء عليه فإننا نؤكد أنها غير مطروحة أصلا من جهة السلطات العلمانية المحلية والخارجية - في البلاد الإسلامية، بالرغم من الدعايات الكاذبة والمهرجانات النفاقية التي تنصب لها بين موسم وآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت