فهرس الكتاب

الصفحة 21989 من 27364

الذي حدث في مجلس الأمة الكويتي وهو يتقاطب حول ملفّ المرأة الأسبوع الفائت وما تمخّص عن ذلك من تصويت لصالح إدماج المرأة في العملية السياسية وإقحامها إقحاما في الشارع السياسي له دلالات كثيرة وانعكاسات خطيرة على التنظيمات الإسلامية العاملة في الجزيرة العربية... ولم يتردد -والحمد لله- عدد من النواب الإسلاميين في التعبير شفاهة «أو كتابة» عن عدم رضاهم لنتيجة التصويت الذي تم في مجلس الأمة . وأفضل ما سمعت في هذا الصدد -دونَ بْخس حق الآخرين الذين لم اسمعهم- هو ما سمعته من النائب أبورميه حفظه الله ونصره حينما قال: إن الله سوف يُحاسبنا على ذلك وان كثيرا من الناس سوف يندمون في نهاية المطاف عندما يرون بأعينهم النتيجة السلبية التي ستترتب على إقحام المرأة في الشارع السياسي. وأفضل ما قرأت في هذا الصدد هو ما كتبه النائب وليد الطبطبائي حفظه الله ونصره في جريدة «الوطن» الأربعاء 5/18 والذي أكد من خلاله أن عضوية مجلس الأمة هي «ولاية عامّة» لا تجوز شرعاً للنساء وقد استشهد بإمام الحرمين الجويني في كتابه «غياث الأمم » وكان استشهاده في محلّه.

ولقد لاحظ الأخ احمد الكوس في كلمته التي نشرها في جريدة «الوطن» الخميس 5/19 أن الحكومة سخّرت كل آلتها الإعلامية «تلفاز وإذاعة وصحف» لجانب مشروعها وأرهبت لجنة الإفتاء وجَنّدت جميع مدارس وزارة التربية وحتى مراكز تنمية المجتمع في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في جميع مناطق الكويت لصالح مشروع الحكومة وكمّمت أفواه الأئمة والخطباء من على المنابر ومنعتهم من الإدلاء بآرائهم المعارضة لمشروع الحكومة وبعد كل ذلك تدّعي الحكومة أن خطوتها كانت ديموقراطية؟ وهي ملاحظة قيمّة وفي محلّها.

ما يُخيف في هذا الأمر هو سياقه الاستراتيجي الخارجي ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية تابعت هذا الموضوع ورعته منذ البداية بغرض تثميره في أجندتها الخاصة بالجزيرة العربية، وكان تصريح باوتشر الناطق باسم الخارجية الأمريكية بعد وقت قليل جدا من تصويت مجلس الأمة لافتا للنظرمن جهة كشف الخلفية الأمريكية للموضوع، وليس غريباً على الإدارة الأمريكية هذا الموقف ليس لأنها نصيرة الديموقراطية ـ كما تدعي ـ ولكن خطوة كهذه من الممكن أن تصبّ في تفكيك البُنى السياسية والاجتماعية التقليدية وفي ترويض الشخصية القومية لعرب الجزيرة الذين يقوم مجتمعهم على موروث راسخ من الفصل بين محيط السياسة والولاية العامة من جهة والمرأة من جهة أخرى خاصة وان هذا الموروث هو من الثوابت الإسلامية التي التزم بها مجتمع الجزيرة العربية على مرّ العصور منذ بزوغ الإسلام حتى عصرنا الحاضر.

وصار من الواضح - للقاصي والداني - أن تحريك هذا الموضوع وافتعاله وما رافقه من تحريض اجتماعي بارز قد ساهمت في رعايته الإدارة الأمريكية فلقد جاءت إلى المنطقة عدة وفود من الكونجرس ومن جمعيات أمريكية كما كانت السفارة الأمريكية ترسل مندوبيها في كل المناسبات للاتصال بالعناصر النسائية الحركية وكانت الوفود الأمريكية ترسل مندوبيها في كل المناسبات للاتصال بالعناصر النسائية الحركية وكانت الوفود الأمريكية تحضر جلسات مجلس الأمة وتتصل بالنواب في منازلهم، كل ذلك يكشف الخلفية الأمريكية للموضوع ويستوجب منا أن نتساءل: لماذا كل هذا الاهتمام الرسمي الأمريكي بموضوع المرأة في الكويت؟ (تابع إن شئت تصريحات الرئيس بوش في هذا المجال ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت