فهرس الكتاب

الصفحة 21990 من 27364

يجب على الحركة الإسلامية في الجزيرة العربية بكل أطيافها وألوانها وراياتها ومسمياتها ألا تفوت هذه الفرصة لاستخلاص الدروس والعبر وتنقية الصفوف والمفاهيم وتحرير المواقف من الوهن وتبصير القيادات الإسلامية والقواعد للتحديات السياسية القادمة ما يوجب البلورة الفكرية وتأصيل المفاهيم والمباشرة فورا بعمليات الإرشاد السياسي والتربية الاجتماعية وتجاوز العتبات الحزبية قبل أن تجد الحركة الإسلامية نفسها - وباسم الديموقراطية وصوت الأغلبية - وقد تم استيعابها وهضمها وتجنيدها لتنفيذ الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية. أقصى ما تتمناه الإدارة الأمريكية هو حركة إسلامية تلتزم بالضوابط الديموقراطية ولا تلتزم بالضوابط الشرعية الإسلامية، وأحلى ما تسمعه من كلام هو ذلك الكلام الانفعالي الهائم الطليق الذي تفوه به النائب الإسلامي عندما قال بعد إعلان نتيجة التصويت: ( هذا يوم عظيم من أيام الديموقراطية الكويتية) ، أي ديموقراطية يا أخي سامحك الله وعفا عنا وعنك !! وهل سيسألنا الله تعالى في نهاية المطاف عن التزامنا بالديموقراطية والتعددية وتصويت الأغلبية أم يسألنا عن مدى التزامنا بالثوابت الشرعية التي اخترقها وتجاوزها القانون الأخير موضوع التصويت؟ لقد كشفت التجربة الأخيرة في مجلس الأمة أمرين بارزين: أولهما: أن الحكومة مستعدة لأن تلجأ لكل المخالفات والتجاوزات السياسية والقانونية لتمرير مشاريعها أيا كانت المطابخ السياسية التي طبخت فيها، وثانيهما: أن النواب الإسلاميين يعانون من خلل كالمنخل على مستوى حركتهم وفكرهم ونضجهم السياسي وهو خلل خطير وعضوي وبنيوي قد يجدون أنفسهم في نهاية المطاف أفضل أدوات لتنفيذ الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية على اعتبار أن التجربة الكويتية - لا سمح الله - سوف يتم تعميمها على أقطار الجزيرة العربية، إن الأمر جلل والفتنة عظيمة وهي فتنة تنتظر الحركة الإسلامية قبل أن تصبح وسيلة من وسائل تنفيذ الأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية. هل أصبحت الديموقراطية فخا كبيرا منصوبا للحركة الإسلامية؟ ( د / عبدالله النفيسي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت