وبالرغم من حرص الأستاذ على ذكر بعض المراجع لكتّاب إسلاميين من أمثال: جعفر شيخ إدريس ومحمد سليم العوا ، وسيد قطب ، ومحمد أسد إلاّ إنه في الوقت نفسه رجع إلى كثير من المستشرقين التقليديين من أمثال: مونتجمري وات وكولسن ونيكي كدي وفاتكيوتيس ( يوناني يهودي) وماكسيم رودنسون ( الشيوعي) ومجيد خدوري، وبرنارد لويس وبوزوورث ، ومارتن كريمر ( يهودي ومدير معهد موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتل أبيب) وجوزف شاخت وفرانز روزنثال ( اليهودي) .
وذكر الأستاذ أسماء بعض الكتاب من ذوي الاتجاه المعادي للحركات الإسلامية أو من العلمانيين من أمثال فؤاد زكريا وسعد الدين إبراهيم وفاطمة مرنيسي وفؤاد عجمي.
و-"الأصوليات الدينية."يقدمها الدكتور سكوت الكساندر بجامعة انديانا.
يتناول الأستاذ في هذه المادة"الأصولية"في اليهودية وفي النصرانية وفي الإسلام. ويهدف إلى الإجابة عن بعض التساؤلات مثل: هل هناك فرق بين الإخوان المسلمين في مصر وحزب الله اللبناني ؟ أو هل يشترك الأصوليون النصارى من بداية هذا القرن ونظرائهم في أواخر القرن العشرين في النظرة نفسها إلى العلاقة بين الرجل والمرأة؟ وما العلاقة بين مفهوم الأصولية والتحديث ؟ وهل ثمة صفات أساسية لكل الحركات الأصولية؟ وما مدى فائدة استخدام مصطلح"الأصولية"في التصنيف؟ وفي عالم النقد الثقافي ما مدى الموضوعية العلمية؟ (1)
وبالرغم من أن هذه الأسئلة مهمة وتستحق الاهتمام إلاّ أنها أهملت العديد من القضايا مثل ما مدى صحة إطلاق هذا الاسم على الحركات الإسلامية الداعية إلى العودة إلى تحكيم الإسلام في حياة المسلمين في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية؟ كما إن مراجع المادة باللغة الإنجليزية فقط فهل هذه كافية لفهم الحركات الإسلامية ؟ وهل هذه الحركات أطلقت على نفسها هذا المصطلح أو أنه من إطلاق أعدائها عليها؟
وقد وجدت أن الدكتور فهد السماري قد كتب حول مراكز دراسات الشرق الأوسط معلقاً على هذه الدراسات ، وكان مما كتبه:"يتضح من خلال استعراض معظم المواد الدراسية التي تقوم بتدريسها معظم تلك المراكز وجود تركيز متعمد على بعض القضايا الصغيرة والجزئيات اليسيرة في العلوم الإسلامية وإعطائها حجماً كبيراً وبعداً أكثر من طبيعتها على حساب القضايا العامة . فمثلاً يتم التركيز على قضايا الصوفية وعلم الكلام والفتن وقضايا الخلاف بين المسلمين إلى درجة أنها تأخذ عناوين مواد دراسية كاملة في المرحلة الجامعية أو مرحلة الدراسات العليا." (2)
ومن الانتقادات الأخرى التي وجهها السماري لهذه الدراسات مستشهداً بتقرير"لامبيرت"بأن من"السمات العامة التي تسيطر على معظم المهتمين بهذه الدراسات قلة العارفين باللغة العربية من بين أولئك الخبراء، حيث تصل نسبتهم فقط إلى حوالي 16,7% ، ومن السمات أيضاً عدم ارتباط الغالبية من خبراء دراسات الشرق الأوسط بالمنطقة التي يقومون بدراستها لا من حيث القيام بزيارتها أو معرفتها بصورة جيدة." (3)
وإن كان الباحث هنا لا يوافق تماماً على مثل هذه التعميمات ذلك أن مجالاً مثل الدراسات العربية الإسلامية يحتاج إلى بحث علمي إحصائي دقيق حتى نصل إلى أحكام قريبة من الصواب وبعيدة عن الأحكام الجزافية.
وقد قدّم الدكتور السماري نقداً آخر حول عدم رغبة تلك المراكز في"الحصول على المعلومات الصحيحة عن المنطقة التي يدرسونها إضافة إلى خشيتها من انحرافها عن تحقيق أهدافها المشبوهة التي تتطلب أساتذة من نفس الدولة لحفظها وعدم تسربها...* وأضاف أن هذه المراكز تحجم عن التعاون مع الجامعات العربية الإسلامية ولذلك قامت بإنشاء مراكز أو فروع لها في بعض البلاد العربية الإسلامية وذكر من الأمثلة على ذلك"مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية"الذي أسسته بريطانيا في القدس عام 1943/1362هـ.. و"المعهد الألماني للأبحاث الشرقية"الذي أسسته الحكومة الألمانية في بيروت عام 1361هـ/1961م. (5) وأضيف إلى ذلك مراكز دراسات الشرق الأوسط أو الجامعات الأمريكية في كل من القاهرة وبيروت واستنبول ومركز الدراسات اليمنية في صنعاء وغيرها."
ونظراً لأهمية النشاطات الأكاديمية الأخرى في الحياة الجامعية في الولايات المتحدة وأوروبا حيث تكاد تكون جزءاً لا يتجزأ من الحياة الجامعية ، ولعل الدراسة الجامعية تعد ناقصة بدونها وهي المحاضرات العامة والندوات وحلقات البحث والحفلات التي تهتم بالجوانب المختلفة من حياة الشعوب العربية الإسلامية ، فإنني سأورد هنا نماذج من هذه النشاطات.
أولاً: يصدر مركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط بجامعة لندن ( مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ) نشرة شهرية حول النشاطات العلمية والاجتماعية التي تتعلق بالعالم العربي الإسلامي في منطقة لندن وما حولها. وفيما يأتي بعض النشاطات المختارة من نشرة شهر ديسمبر 1996/يناير 1997: (6)
1-الآثار في الأردن (3) آخر النتائج لبعثة المتحف البريطاني في تل السعدية (محاضرة) قدمها جوناثان تب Jonathan Tubb .