فهرس الكتاب

الصفحة 22042 من 27364

والعجيب أنَّ هؤلاء الجلاوزة يتحدثون بهذا الحديث أمام شعوبهم وشعوبهم المخدرة الغافلة تصفق لهم وتهتف ؛ظانين أنهم هم رعايا السلام وحمائم العدالة،وقد شابه رؤساء أمريكا في استخفافهم بشعوبهم ؛ فرعون حيث قال تعالى عنه: (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين) ومع ذلك فهؤلاء القادة ومع جرائمهم التي لا تحصر يرفعون شعارات العدالة والحرية ، وكلهم حقد دفين على الإسلام ، ويتعاملون مع أبناءه بسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير ، ويزداد العجب حين نجد أنَّ أمريكا تدعم انفصال تيمور الشرقية النصرانية عن أندونسيا ، وتحمي وتساند حركة الانفصال في جنوب السودان ، وبالمقابل فإنَّها تبقي كشمير المسلمة أسيرة في أيدي الهندوس، وفلسطين أسيرة في أيدي يهود،ومع ذلك ينادون بأهمية مكافحة الإرهاب،وإيقاف إفساد الجماعات المسلحة في شعوب الأرض، وما علموا بل يعلمون ويتجاهلون أنهم على رأس الإرهاب، والإفساد بكل معانيه.

ومن أجمل ما قرأت في هذا الصدد ما قاله الملياردير الأمريكي جورج سوروس متحدثاً عن ازدواجية الإدارة الأمريكية: (الرئيس بوش عندما يتحدث عن ضرورة بقاء الحرية ، فإنَّه يقصد بذلك ضرورة بقاء الولايات المتحدة!!)

ويأخذنا الدهشة حينما نقرأ ما نقل عن بوش وكأنه الرجل المكافح لإبقاء روح السلام بين شعوب العالم قائلاً: (من أجل مستقبل الحضارة يجب ألَّا نسمح لأسوأ قادة العالم بتطوير ونشر أسلحة الدمار الشامل لابتزاز بلدان العالم) " [24] "

والحقيقة أنَّ من يستمع لكلام هذا الرجل وهو جاهل بما تفعله أمريكا يظنُّ أنَّ هذه الدولة ليس عندها مصنعاً واحداً لأسلحة الدمار الشامل الذرية أو النووية أو الكيماوية أو غيرها ، وكأنَّ الذي دمَّر وهشم هيروشيما مجموعة قراصنة أو عصابات ألمافيا، ولم تكن ترتضيه أمريكا...مع أنَّه وفي وقت متأخر (كشفت صحيفة(هيوستن كرونيكل) النقاب عن مصنعٍ في ولاية لويزيانا الأمريكية تنتج غاز الخردل السام ، والذي يعتبر أحد أكثر الأسلحة الكيماوية خطورة في العالم ، إذ يكفي سقوط نقطة واحدة منه على بشرة أي إنسان تسبب وفاته خلال دقيقة على أبعد تقدير،ويذكر أن معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي صدَّقت عليها الولايات المتحدة في العام الماضي ، تمنع الإنتاج المقصود لكل مشتقات الخردل ، وكشفت الصحيفة عن أن المصنع يستخدم أيضاً مركباً كيماوياً آخر يعرف باسم (كلوريد الإثيلين) وهو سائل يهاجم الكبد والرئتين والكلى ، ويمكن أن يسبب السرطان أيضاً!!)" [25] "ومن تلاعب بوش بشعبه الساذج ما قاله أيام الانتخابات الرئاسية لهم: (أعطوني أربع سنوات إضافية وستنعم الولايات المتحدة بمزيد من الأمان وتصبح أفضل وأقوى) [26] ورحم الله سيد قطب حيث كتب: (فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني ،عن موسى ـ عليه السلام ـ(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح ؟! أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟! أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق بالباطل،والإيمان بالكفر ، والصلاح بالطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان ، والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين)" [27] "وبعد ذلك فإني أدع المجال للقارئ الكريم ليقارن خطابات الطغاة السابقين مع أحد خطابات بوش حيث وقف متحدثاً أمام الكونغرس حول قضية أفغانستان قائلاً: (الرجال والنساء الأفغان الآن أمَّة حرة تحارب الإرهاب وفخورة بأبناءها!!) " [28] "

6ـ سياسة الطرد والإبعاد والسجن لكل رجل خالفهم ، وغياب روح التسامح ، وحرية الرأي المزعومة! تحت الحجج الواهية وهو منطق من قال (أخرجوهم من قريتكم) ومنطق قوم شعيب حين قال أخبرنا تعالى بأنَّهم قالوا (وقال الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) الأعراف (88) ولا شك أنَّ هذا أمر واضح بياناً عياناً،فكم من شيخ كبير أسرته هذه الدولة بتهم باطلة أو ملفقة عليه وسجنته عدة سنوات لأنه يقول ربي الله ، وكم من داعية ضيق الخناق عليه فخرج من ديارهم إمَّا مكرهاً وإمَّا لسوء التعامل معه والاضطهاد والأذى ، وبهذه الفظاظة فلا يعجب المرء حين يجد أن هناك جماعات في بلاد الإسلام تقتل الأمريكي ولو كان مستأمناً أو حتى معارضاً لسياسة بوش وزبانيته بسبب كفره بالله ، ولشدة ما يلاقيه المسلمون في أمريكا من المضايقات القولية أو الفعلية ، وفي هذا المقام أتذكر قول الكاتب الأمريكي (نورمان ميلر) حين قال: (أمريكا أصبحت أكثر فظاظة ، وربما أصبح العالم كلَّه يسير في هذا الطريق؛لأننا نقوم بتصدير هذه الفظاظة،إنَّها واحدة من أكبر سلعنا الثقافية:اللغو) " [29] "وحين نسترجع ذاكرتنا ونرى ما فعلته أمريكا من الطرد والإبعاد والإهانة والسجن والتقتيل سواء قبل ضربة أمريكا أو بعدها لوجدناه أمر يصعب حصره ، ويملُّ الإنسان من ذكره ،للكثرة الكاثرة من عمليات السحق والسجن والإبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت