فهرس الكتاب
لقد قال (جيف سيمونر) في كتابه (حرب الخليج وحرب العراق) عن هذه المأساة: (أعرف مراقبين غربيين أصيبوا بالكآبة والانهيار العصبي بسبب ما شاهدوه من التعذيب الأمريكي لأطفال العراق) " [30] "
ولو تذكرنا مالاقاه المسلمون في سجون غوانتنامو تحت إشراف الطغمة الأمريكية من الأذى والتنكيل ومحاولة إطفاء السجاير في أدبار المعتقلين والبول على القرآن أمامهم واستفزازهم جنسياً وحبسهم عراة ينظر المعتقل لعورة الآخر، وتربيطهم عدَّة أسابيع بحبال موثقة مع إحناء ظهورهم ،وتكميم وجوههم ليصابوا بالأمراض العضوية والنفسية ،وكل ذلك سمع به العالم!! وكم سمعنا من أناس كانوا معتقلين في هذه المعتقلات أجريت معهم لقاءات وحوارات سواء في المجلات أو مواقع الأنترنت أو الفضائيات ليذكروا الوحشية الأمريكية في التعامل مع أسرى الحرب ،ولا ننسى كذلك ما تعرَّض له إخواننا في سجن أبي غريب في العراق (فقد التقط الجندي الأمريكي(جوزيف داربي) ألفي صورة عبر كاميرا إليكترونية حديثة من سوق المعتقلين العراقيين عرايا،وتوصيلهم بالأسلاك الكهربائية ، وإجبارهم على ممارسة الشذوذ بعضهم مع بعض واغتصاب للفتيات . بل اعترف قادة أمريكيون في محضر سري بأنَّ كلاباً مدربة التهمت الأعضاء الذكرية ل (300) معتقل ماتوا جميعاً، ومصرع (60) طفلاً عراقياً بعد تقطيع أطرافهم أمام أمَّهاتهم في سجن (( أبي غريب ) )، وكذلك وفاة العديد من النساء العراقيات بالصدمة بعد إطلاق الكلاب للتحرش الجنسي بهن، واستخدام (12) أسلوباً للتعذيب النفسي، وكانت هذه الأساليب مقترحة من البنتاغون ، مع الاغتصاب العلني الجماعي للمعتقلات العراقيات)" [31] "وما قصة المجاهدة الشهيدة ـ بإذن الله ـ فاطمة العراقية عنَّا ببعيد حيث ذكرت برسالة أرسلتها قبل أن تستشهد أنه في يوم واحد اغتصبت تسع مرَّات مع الإجرام في التعامل معها في اغتصابها وإجبارها على ذلك ، وهي تتأبى وترفض ـ رحمها الله رحمة واسعة ، ورفع درجتها في عليين ، وأسكنها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ـ ولا شك أنَّ هذا هو المنطق الذي تحدث عنه الله ـ جلَّ جلاله ـ حين قال لمحمد صلى الله عليه وسلم عن نوايا الكفار تجاهه: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) أفبعد ذلك يدعى أنَّ أمريكا راعية السلام ، كلَّا بل هي راعية الحِمَام ، فهو الوصف اللائق بها ، وكذب من ادَّعى بأنَّ لديها الحرية ، أو من قال بذلك من أحد كبرائها فإنما هي حرية الاستغلال والنفعية لأجل المصلحة الخاصة بها ليس إلَّا!!
ولن يصف بنو الإسلام هذه الدولة بأنها حاملة الحرية والعدالة ، فإنَّ لأهل الحرية علامات ، ولمنتسبي العدالة منهج يقوم على القسط والتحري، وصدق من قال:
وكيف يصحُّ أن تدعى حكيماً *** وأنت لكل ما تهوى ركوب
وإن كانت أمريكا بلاد حرية حقاً فلماذا يضيق الخناق على بعض أبنائها المفكرين المعارضين لحروبهم الإرهابية ، بل ومنعهم من الحديث في الفضائيات الرسمية ، لماذا يفعل ذلك ؟ أليست أمريكا بلاد الحرية وشعارها تمثال الحرية ؟ فلماذا يمنع الكتاب المناوئين لها من الكتابة في بعض صحفهم ،أو الحديث أمام الشعب الأمريكي لتوعيته بإجرامية الحرب الأمريكية ؟ فأين الحرية ؟ يا أدعياء السلام والحرية ؟ ولقد بان كذب الشمطاء كوندوليزارايس حين قالت: (القيم الأمريكية قيم عالمية يستطيع الشعب أن يقول ما يفكر به ، وأن يعتقد بما يشاء) " [32] "فنقول ليفسح التلفاز الأمريكي للمناهضين لحروبكم الإرهابية ، أليسوا هم مفكرين وقيمكم تسمح لمن يفكر بأن يقول ما يفكر به ويعتقده ، فلتفسحوا المجال للكثير من الكتَّاب الذين منعوا من الكتابة في صحف أمريكا أو الحديث في الفضائيات الأمريكية بسبب معارضتهم لحروبكم الجائرة ، ولا يزال يساورنا العجب من فعلة (رتشارد بوتشي) الناطق باسم الخارجية الأمريكية ، إزاء مقال الكاتبة السعودية أميمة الجلاهمة عن فطير صهيون ، وهي حادثة تأريخية وثَّقها جمع من المعنيين ، فقد رأى فيها رتشارد تحريضاً ضد السامية ، وعلى إثره تمَّ فصل الكاتبة من الجريدة التي نشرت المقال ، ومنعت من الكتابة فيها!! فأين الحرية يا أدعياءها؟!
وهذا نعوم تشومسكي، والذي ضيق عليه في الإعلام الأمريكي ،وهو وإن كان يهوديا كافراًً فإنَّ له مواقف مُشَرِّفة في الدفاع عن بعض القضايا الإسلامية وفضح النظام الأمريكي حتى أنَّه وصف هذه الدولة في آخر كتبه التي أصدرها بأنَّها (الدولة المارقة) ووضع عنوان الكتاب بهذا الوصف،ومن جميل ما وصف به هذا الكتاب ما قالته (الاندبندنت أون لاين سانداي) بأنَّ (الدولة المارقة عبارة عن مضبطة اتهامات يجب أن ترمى بحجر في وجوه مسؤولي الإدارة الأمريكية في واشنطن) بل ألَّف رجل آخر وهو (وليم بلوما) كتاباً سماه (الدولة المارقة) وذلك لما رآه من سياسات الإجرام التي تمارسها الإدارة الأمريكية.