فهرس الكتاب

الصفحة 22174 من 27364

ويقول أحد موظفي وزارة الخارجية شارحا: «يستخدم بيرل وبقية الصقور هذه الطريقة منذ زمن طويل. وهي تولد انطباعا لدى الرأي العام، وكذا بعض اعضاء الكونغرس بأن موجة المحافظين الجدد بصدد التحول الى مدّ كاسح. اذ يعمد مركز بعينه الى حشد التأييد في اطار لوبي لضرب العراق، ثم يحذو مركز آخر حذوه في اليوم التالي.

وفي الاسبوع الموالي تنشر صحيفتك المفضلة في صفحتها الاولى رسالة وصلت من «معهد ابحاث» آخر. وهكذا يجري الحديث بصوت واحد عن الموضوع، وهو ما يكون له اكبر الاثر اذ يعتقد الناس خطأ ان الاغلبية تتبنى آراء هؤلاء».

وقد صرح سياسي اسرائيلي سابق مقرب من اسحق رابين ومعارض لسياسة الصقور فقال: «انهم يأملون في اعادة المجد الاميركي. ومن شأن هذه القوة المتنامية ان تخدم في الوقت نفسه من وجهة نظرهم المصالح الاسرائيلية. ولأنهم منظرون فان ميزان القوى في المنطقة يمكن تحديده بالارقام وعلى الخرائط. فالامر بالنسبة إليهم مجرد عملية حسابية. اي ان اسقاط صدام واضعاف سوريا كفيلان بتركيع الفلسطينيين» . ويضيف قائلا: «... الصقور في واشنطن لا يشعرون بشيء من آثار النزاع الذي لا يعيشونه بصورة مباشرة. ومع ذلك، فانهم هم من يقرر مصيرنا اليوم» .

العراق بين خياري التقسيم والإلغاء

الاطاحة بنظام صدام وقعت، والآن ماذا ينتظر العراق او بالاحرى كيف يمكن لاسرائيل ان تستفيد من هذا الوضع الجديد؟ في عام 1996 كان افراد الفريق العامل في البنتاغون اليوم يفكرون في ضم العراق الى الاردن. لكن «مجموعة التحليل والتوقعات الاستراتيجية» ST r AFO r كشفت ان ديك تشيني يفكر في خيارين اثنين بخصوص العراق، فإما ضمه الى الاردن (كما جاء في تقرير «قطيعة شاملة» ) او تفكيكه الى ثلاث ولايات، تمنح واحدة حكما ذاتيا، وتلحق الثانية بالاردن، فيما تدمج الثالثة، والمتمثلة في المنطقة الشيعية في الكويت. انه من الصعب فهم المنطق الاميركي. فمن ذا الذي يمكنه ان يستفيد من ضم العراق الى البلد الوحيد «الصديق» للدولة العبرية في المنطقة اذا استثنينا اسرائيل؟

ومن المعروف ان الشيعة في العراق يمثلون اغلبية تبلغ نسبتها 60 في المائة من مجموع السكان. والعلاقات بين الشيعة والسنّة لا تتسم بالمودة الا في ما ندر. فكيف يعقل ان نتوقع النجاح لعملية الزرع هذه، اذا علمنا ان المذهب السني هو السائد في كل من الاردن والكويت؟

ثم ان الاميركيين تدخلوا في الخليج عام 1991 بعد غزو صدام للكويت بحجة انها كانت جزءا من العراق فيما سبق، وها هي واشنطن تريد اليوم ضم العراق الى بلدين مجاورين، وهي خطوة تفتقر الى الشرعية.

وقد أسرَّ أحد الخبراء بالقول: «يتردد الحديث عن هذه الخطط كثيرا في واشنطن، ولكن هناك شعورا عاما بان مشروع تفكيك العراق سيكون بمنزلة القشة التي تقصم ظهر البعير، وقلة فقط ترى ان الصقور يمكن ان يقدموا على ذلك..» .

واشنطن لا تحسن اختيار الهدف

قال مسؤول بريطاني في حديث لمجلة نيوزويك نشر في اغسطس 2002: «الجميع يريد التوجه الى بغداد، لكن الرجال، الحقيقيين يريدون الذهاب الى طهران» ، ومن جهتها، ذكرت صحيفة هآرتس في فبراير 2003 ان جون بولتون اسرّ لمسؤول اسرائيلي ان الولايات المتحدة ستهتم بأمر ايران وسوريا وكوريا الشمالية بعد ان تفرغ من العراق.

لكن الامور ستتعقد على نحو خطير بالنسبة إلى الدولة العبرية في حال التفت الاميركيون صوب دمشق، لان تبرير الهجوم على سوريا سيكون اصعب بكثير.

لقد وضع اسم سوريا على القائمة السوداء في اميركا لان الصقور قرروا ذلك. ولنا ان نتساءل هنا عن سبب التغاضي عن كثير من البلدان التي تؤوي عناصر القاعدة مثل الصومال التي تعتبر ملاذا آمنا لهذا التنظيم. وهذه حقيقة لا يجرؤ اي جهاز مخابرات في العالم على دحضها.

(...) حين يتعلق الامر بالفوائد المرجوة في اوساط اليمين الاسرائيلي من هذه النزاعات، يحرص الصقور على السرية والتكتم. وقد تحدثت نيويورك تايمز في نهاية العام الماضي (2002) عن وجود وثيقة لا تخلو من دلالة، وتنصح الاسرائيليين واليهود الاميركان باجتناب الخوض في موضوع الحملة العراقية. ويقول نص الوثيقة: «اذا كان هدفكم تغيير النظام (في العراق) فعليكم ان تنتبهوا اكثر لما تتلفظون به تحاشيا للعواقب المحتملة، حتى لا يعتقد الاميركيون ان حرب العراق شنت لحماية اسرائيل وليس اميركا (...) اتركوا السياسيين الاميركيين يدافعون عن الحرب في العراق في الكونغرس وفي وسائل الاعلام. واتركوا المجموعة الدولية تتشاجر في منظمة الامم المتحدة. فصمتكم سيصرف انظار العالم الى العراق وليس الى اسرائيل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت