فهرس الكتاب
وأشار الباحثان إلى الاختلاف بين القيم الغربية وقيم الثقافات الأخرى مثل: الليبرالية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعلمانية وهي التي تشكل الأسس للدولة القومية الحديثة.
وفي هذا السياق فإن تقديم نموذج النظام الغربي الديموقراطي في دول غير غربية مع الأخذ في الاعتبار القيم التي ذكرت سالفاً يعد من أصعب المشكلات التي تشغل قطاعاً مهماً من الصراع الفكري في العالم الإسلامي والشرق الأوسط. وإن ظهور الحركات الإسلامية من خلال النظام الديموقراطي هو أهم تحد في هذا المجال.
وقدم الباحثان بعد ذلك وجهة نظرهما تجاه الحركات الإسلامية ومدى إمكان اندماجها وتأقلمها مع النظام الديموقراطي الغربي، فأكدا على أنه من الصعب على هذه الحركات القبول بالقيم الغربية في مجال التعددية الذي هو الأساس للنظام الديموقراطي وهذا في نظر هالة مصطفى يناقض جوهر التعددية ويهدم مبادئ التنافس الحر بين القوى المختلفة في المجتمع.
ومما انتقدته هالة مصطفى على الحركات الإسلامية موقفها من الحريات العامة والخاصة والتي تتمسك الحركات الإسلامية بمفهوم واحد تجاهها. وترى أن الحركات الإسلامية تحد من هذه الحريات بالاستناد إلى الأقوال الدينية المختلقة التي تناقض مفهوم حرية الفكر والرأي والاعتقاد المعروفة في النظم الديموقراطية والتي صرحت بها مواثيق حقوق الإنسان العالمية.
وواصل الباحث الثاني نبيل عبد الفتاح الحديث عن الحركات الإسلامية وعلاقتها بالديموقراطية الغربية، والمواقف المختلفة التي تتخذها الدول الغربية من هذه الحركات. وعموماً لم يخرج عبد الفتاح عن الرؤية التي قدمتها هالة مصطفى لهذه الحركات.
وعندما أتيحت لي الفرصة أن أعقب طلبت من رئيس الجلسة أنني أريد أن أبعث رسالة إلى رئاسة المؤتمر بأن الحركات الإسلامية غير ممثلة في هذا المؤتمر، وأن ما نسمعه من تشويه لصورتها وطعن في فكرها دون تفريق بين الحركات الإسلامية المعتدلة وغيرها أمر يحتاج إلى رد وتوضيح، ولذلك فينبغي في المستقبل أن يمثل الطرف الآخر حتى يكون ثمة توازن في عرض وجهات النظر. وحاول رئيس الجلسة أن يقلل من خطورة الأمر بأن قال"إن الانتقاد الذي قدمته أو الرسالة التي وجهتها لا تعني أن هذين البحثين ليسا موضوعيين أو علميين". ولم أرد أن أرد عليه فقد أدركت أن رسالتي قد وصلت.
الخميس:
-الإسلام في فرنسا: كاثارين ويتهول دي وندن Cathe r ine Wihtol de Wenden من المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي. تناولت الباحثة أوضاع المسلمين في فرنسا فأشارت إلى أن معظمهم من الطبقات الفقيرة وأنهم يعيشون أوضاعاً صعبة، كما تناولت قضية اندماجهم في المجتمع الفرنسي. وأشارت إلى أنها غير متخصصة في الإسلام ولكنها باحثة في علم الاجتماع. وأشارت إلى سياسات الحكومات الفرنسية تجاه المسلمين في فرنسا. ودار نقاش جيد بعد المحاضرة شارك فيه كل من الباحث الفرنسي أوليفير كاريه والدكتور علي الكتاني رئيس جامعة ابن رشد الإسلامية في قرطبة حيث أشار المتحدثان إلى القرارات الفرنسية الموجهة ضد ممارسة المسلمين شعائر دينهم في فرنسا. وتعجب الدكتور علي الكتاني من المعاملة القاسية التي يلقاها المسلمون في فرنسا مع أن فرنسا تزعم أنها علمانية، وتساءل وما ذا يضايق الفرنسيين في مسألة الحجاب. كما أكد وجود أعداد كبيرة من المسلمين من أصل فرنسي.
-الإسلام هل هو عامل مساعد أو معرقل في وجه تطور المرأة؟:رفعت حسن الباحثة من جامعة لويفيل. وتناولت الباحثة موقف الإسلام من المرأة من خلال ثلاثة مسائل:
1-كيف خُلِقت المرأة؟
2-هل كانت المرأة مسؤولة عن سقوط الرجل؟
3-لماذا خُلِقت المرأة؟
واهتمت رفعت حسن ببيان موقف الأديان المختلفة من هذه القضايا مع التركيز على موقف الإسلام، وأشارت إلى أنها بدأت تدرس العقيدة الإسلامية منذ عام 1974م، ومن النقاط الطريفة في بحثها توقفها عند بعض الأحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم حول خلق المرأة من ضلع الرجل، والتوجيه النبوي الكريم بالإحسان إلى المرأة فشككت في صحة هذه الأحاديث حيث إنها لم تجد أية إشارة في القرآن الكريم حول موضوع خلق المرأة.
وكما ذكرت في الحديث عن هذه الباحثة في المحاضرة الرئيسة في المؤتمر في الجلسة الافتتاحية، فهي من دعاة التغريب والانتقال بالمرأة إلى الصورة الغربية بالرغم من انتقادها للدراسات الغربية التي تشوه صورة الإسلام في الغرب.
الجمعة: