فهرس الكتاب
-بحث"العلاقات الإسلامية-النصرانية في القرن الواحد والعشرين"قدمه علوي شهاب، مركز دراسات أديان العالم بجامعة هارفارد. تناول المحاضر العلاقات التاريخية بين المسلمين والنصارى ابتداءً من الحروب الصليبية ثم الحملات الإمبريالية التي استهدفت العالم الإسلامي. ولكن المحاضر أشار إلى أن أوروبا والغرب اقتنع باستقلال الدول وأن العلاقات الإسلامية النصرانية بدأت تدخل في طور جديد من التعايش والقبول. وقد حاول أن يفسر كثيراً من النصوص التي تشير إلى العلاقات بين المسلمين والنصارى. وقد زعم المحاضر أن له الحق في الاجتهاد في فهم بعض النصوص القرآنية التي تتناول العلاقات بين المسلمين والنصارى فهو من العلماء كما يرى نفسه.
وقد بدا لي أن الباحث بحكم موقعه في جامعة هارفارد حاول لي أعناق النصوص ليناسب دعوته إلى قبول النصارى وإبعاد حقيقة مواقفهم من الإسلام والمسلمين.
-توازن الحضارات: سيناريوهات للإسلام: مارتن كريمر مدير مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -تل أبيب.
تناول الباحث في ورقته سبب اهتمامه بالصحوة الإسلامية التي نالت اهتماماً كبيراً في الغرب في العشر سنوات الأخيرة، وفشل التوقعات حول مستقبل هذه الحركات. وحتى يقدم الباحث صورة الإسلام في القرن الواحد والعشرين وجد أن من المفيد الرجوع إلى أوضاع العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين وبخاصة حينما سألت إحدى المجلات عدداً من المستشرقين عن آرائهم في مستقبل العالم الإسلامي في القرن العشرين.
ومن الطريف أن الباحث وجد أن الأوضاع في بداية القرن العشرين تشبه إلى حد كبير الأوضاع الحالية؛ يسود أوروبا الآن حالة من السلام وسيطرة قوة واحدة هي الولايات المتحدة التي تسعى إلى وصول النفط إلى الغرب، وأن تكون الضامن لبقاء الأوضاع كما هي في الشرق الأوسط. وعندما تعرض وصول البترول إليه للخطر أسرعت الولايات المتحدة للتدخل عندما غزت العراق الكويت. وذكر الباحث أن الولايات المتحدة تقوم بعملياتها الحربية من قواعدها ولا ترى ضرورة للاحتلال طويل الأمد.
وتناول الباحث أوضاع العالم العربي الحالية واستمرار بعض الحكام لفترات طويلة وضرب المثل بالملك حسين، (مات بعد ذلك) والرئيس السوري (مات هو أيضاً) والعراقي (غزت أمريكا العراق فخلعته) والرئيس الليبي (مازال في الحكم) (فهو قد استسلم وأعطاهم ما يريدونه) . وزعم أن هذا لا يدل على الاستقرار، وهو أمر يرى أنه يشبه الأوضاع التي كان عليها العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين.
واهتم كريمر بإثارة قضية الحركات الإسلامية التي يطلق عليها"المسلحة"وأنها الخطر الذي يهدد استقرار المنطقة.-وهذا هو دأب الباحثين والسياسيين اليهود في تخويف الغرب من الإسلام-وأشار إلى أن العالم الإسلامي كان يشهد صحوة تشبه الصحوة الموجودة حالياً. وزعم أن الحركات الإسلامية في بداية القرن العشرين تم السيطرة عليها وتساءل هل سيتم السيطرة على الحركات الإسلامية في بداية القرن الواحد والعشرين.
وقد قدّم الباحث بعض الحقائق عن أوضاع العالم الإسلامي من النواحي الاقتصادية واستمرار اعتماد المسلمين على الاستيراد في المواد الغذائية وغيرها، كما أشار إلى قضية الديون التي تثقل كاهل كثير من الدول العربية الإسلامية.
وتناول الباحث أيضاً مقالة صموئيل هتنقتون حول صراع الحضارات وما أثارته من ردود فعل واسعة في العالم العربي الإسلامي، وتعجب كيف أن كتاب فوكوياما عن (نهاية التاريخ) والتي تعرض للمسلمين بأشد مما ذكره هتنقتون لم تثر ردود فعل واسعة في العالم الإسلامي مع إن ما قاله فوكوياما أشد مما قاله هتنقتون.
لا شك أن الورقة تتضمن كثيراً من المغالطات التي تحتاج إلى الرد عليها، ولكن رأيت أن أترك الرد عليه حتى أتمكن من قراءة بحثه قراءة دقيقة. (3)
نظرة إجمالية إلى المؤتمر:
لقد كان هذا المؤتمر مناسبة ممتازة للتعرف على بعض الرؤى الغربية للعالم الإسلامي في مطلع القرن الواحد والعشرين والتي يمكن إجمالها في النقاط الآتية:
-الحديث عن التنمية أمر مهم جداً بالرغم من أنه موضوع تكرر كثيراً منذ بداية القرن العشرين وما قاله الشيخ محمد عبده وغيره من العلماء المسلمين حول موقف الإسلام من المدنية والحضارة. ولكن يبدو أن التركيز على النموذج الغربي للتنمية مازالت قضية مهمة لدى الغربيين أو أبناء المسلمين المتأثرين بالفكر الغربي.
-موضوع التربية والتعليم من الموضوعات المهمة ويهم الغرب أن يعرف كيف يفكر المسلمون في هذا الموضوع كما يرغبون في إيصال نظراتهم ونظرياتهم إلينا من خلال هذه المؤتمرات وبخاصة أن هذا المؤتمر كان له جانب سياسي بحضور بعض المسؤولين من اندونيسيا ومصر وهولندا الذي مازالت الدراسات العربية والإسلامية فيها لها جانب سياسي واضح.
-الإسلام والمجتمع العالمي، يريد منظمو المؤتمر التوصل إلى معرفة كيف يفكر المسلمون في التعايش مع المجتمع العالمي أو الكوني .